الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:13 م

مقالات وآراء

عماد زقوت

صحفي - فضائية الاقصى
عدد مقالات الكاتب [101 ]

السنوار يتحدث عن صفقة الأسرى والمشروع الوطني و اللجنة الحكومية

حجم الخط

في حديث سادته "الأريحية"  فلم يكن هناك التكلف أو تعقيدات إختيار الكلمات قبل النطق بها  ..

 

فالصحفيون تحدثوا بكل ما يجول بخاطرهم ونقلوا ما يتحدث به الناس في جلساتهم و أدق تفاصيل ما يعانون منه جراء انقطاع التيار الكهربائي وما يتسبب من آثار كبيرة على حياتهم  ،

 

ولأول مرة لم يكن الحديث من طرف واحد  فمداخلات الصحفيين  استحوذت  على  أكثر من نصف اللقاء الذي استغرق قرابة ال4 ساعات   .. و اللافت أنهم تحدثوا عن الفساد وسوء إستخدام السلطة بدون وجل ووجدوا انصات عميقا  وبل أجزم لهم إنه سيتابع كل شىء مع المسؤلين وسيحاسب كل المخطئين  ..

 

كل ذلك جاء في لقاء الصحفيين الذي تشرفت بحضوره مع قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار الذي استذكر مع بعض الحضور من الصحفيين أيام الطفولة بخانيونس ومع آخرين ذكريات من سنوات الأسر في سجون الاحتلال  فلهذا كان لقاء منفتحا وأثيرت فيه عديد القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية والمشروع الوطني ولم يغيب عنه أزمات غزة وكيفية حلها  ..

ولأهمية ما طرح من مواضيع  .. اجتهدت في  تدوين كل ما أثير في اللقاء لأضعه بين أيديكم  :

 

أولا  : - قضية الأسرى والصفقة المرتقبة  :

واضح أن  السنوار يمسك بتفاصيل ملف الجنود الأسرى لدى كتائب القسام و لديه الدراية الكاملة به وأنه يملك رؤية ثاقبة في التعامل مع هذا الملف  ، وحتى أنه أشار في حديثه بأنه كان من ضمن الذين قرروا في صفقة شاليط وهو في السجن وبل إنه ضغط بتأجيل الصفقة لعامين كاملين لعدم ايفائها بما هو مطلوب ومأمول حتى خرجت إلى النور بعد إستكمال الشروط كافة  ..

وفيما يتعلق بما يثار  عن وجود صفقة أسرى ، فأكد  السنوار أنه أبلغ وسطاء من دول غربية وعربية بأنه لا مفاوضات طالما بقي 54 من محرري صفقة وفاء الأحرار في سجون الاحتلال ، واتهم نتنياهو بأنه يبيع عوائل الجنود الأسرى اوهاما  وأنه جبان لعدم مقدرته على إتمام صفقة أسرى جديدة  ، ووجه رسالة للأسرى في سجون الاحتلال بأن حماس ملتزمة بالإفراج عنهم في صفقات تبادل مشرفة  .

 

ثانيا :- العلاقات الخارجية للحركة :

أشار السنوار بأن حركته منفتحة على الجميع باستثناء العدو الصهيوني و لا فيتو على أي علاقة تخص دول أو تيارات أو أشخاص  وقال بوضوح بأن حركته تعمل على ترميم العلاقة مع سوريا وان هناك بوادر جيدة في هذا الإطار  ، وتحدث بشكل مقتضب أن حماس تلعب دورا رائدا وايجابيا في فكفكة بعض الأزمات في المنطقة بعيدا عن وسائل الإعلام  .

وفيما يتعلق بإيران فأشاد بها وقال أن العلاقة مع إيران كانت وما زالت قوية وأنها الداعم الأكبر لكتائب القسام على مستوى المال والسلاح   .

وعن العلاقة مع قطر وتركيا فقال أن انتعاش غزة والحفاظ على بنيتها التحتية وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال هو بفضل دولتي قطر وتركيا وأن العلاقة معهما قوية ومتطورة  .

وأما مصر فقد حصلت على نصيب الأسد في الحديث عن أهميتها ودورها في القضية الفلسطينية ، وأن العلاقة معها استراتيجية ، وأشار إلى حدوث تطور كبير في العلاقة معها  .

 

ثالثا :- اللجنة الحكومية وشرط حلها :

استغرب السنوار من الضجة التي أحدثتها الماكنة الإعلامية للسلطة وفتح حول تشكيل اللجنة الحكومية واعتبارها أم المشاكل  ..

وعلى إثر ذلك قال أنه على أتم الجهوزية لحل اللجنة الحكومية فور إنهاء المبررات التي أدت إلى تشكيلها  واستطرد قائلا بأن اللجنة الحكومية تشكلت بعد أن أدارت حكومة الحمدالله ظهرها لغزة وعدم تقديم الخدمات لها  ،

وقال نحن نسعى للمصالحة وإنهاء الإنقسام ولذلك تنازلنا عن حكومة السيد إسماعيل هنية مقابل تشكيل حكومة توافق وطني ولكنهم أخذوا الحكومة وتركوا غزة لمصيرها  .

وشدد على أن حماس لن تترك 40 الف موظف خدموا غزة على مدار 10 سنوات ومنعوها من الإنهيار  .

وأكد أن حل اللجنة الحكومية يعني إنهيار الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية مع مصر التي تعمل أطراف غريبة عن شعبنا على تفجير العلاقة مع الشقيقة مصر ،  وكذلك هناك من يحاول جر غزة لحرب مع الإحتلال عبر إطلاق الصواريخ وغيرها عبر الحدود الشرقية والشمالية  ..

 

رابعا :- محاربة الفساد :

في سابقة من نوعها تناول الصحفيون  في حديثهم مع السنوار عن الفساد في العمل الحكومي وربما كان على غير المتوقع أن يكون السؤال الأول له :" نتفهم وجود حصار ظالم علينا ولكن لا نستوعب أن يكون فاسدون بيننا " ،

ولكن على غير العادة أكد السنوار وجود فساد في العمل الحكومي ولكن ليس بالقدر الموجود في المجتمعات الأخرى  وبرغم ذلك يعمل على محاربته ، وطالب وسائل الإعلام بعمل تحقيقات استقصائية لمحاربة الفساد مؤكدا عدم وجود حصانة لأي مسؤل مهما كانت مكانته  ، وقال من يكشف عن ملف فساد بأدلة دامغة فإنه سيستجيب على الفور لإنزال الإجراءات القانونية بحقهم  .

 

وأشار في حديثه إلى أن مجتمعنا بشري وليس ملائكي ، ونسعى تجويد وتحسين الأداء الحكومي في غزة  .

وأوضح إلى تقليص تدخل الشرطة العسكرية في القضايا المالية وأنها ستخضع للعمل القانوني والقضائي  ، و في هذا الإطار أشار إلى أنه سيتم توظيف عدد من القضاة وترقية آخرين بعد عيد الأضحى المبارك وذلك لتمكين القضاء في أخذ دوره المنوط به  ..

مؤكدا أنه طالب النائب العام في غزة المستشار ضياء المدهون بممارسة عمله بكل حرية وقوة دون أي ضغوط من أي جهة كانت.

وقال بكل وضوح بأن الحاضنة الشعبية هي من أولويات عمله وفي سبيل ذلك سيتم تحسين الأداء الحكومي والقضائي  ، وأن الحركة ستطرق كل الأبواب من أجل حل مشكلات غزة  .

مؤكدا أنه من حق شعبنا في غزة أن يعيش بكرامة دون التفريط بالمقاومة و المبادىء  .

 

خامسا :- الحرب مع الإحتلال :

أكد السنوار بكل وضوح أن حماس لا تسعى لحرب مع الاحتلال وبل تعمل على تجنبها بكل السبل ولكن لا يعني أنها تخشاها ولكنها تريد لشعبنا في غزة أن يلتقط أنفاسه  .

وقال بأن المقاومة تستعد لأي معركة قادمة وتراكم من قوتها من أجل مشروع التحرير ،" وشدد انه برغم الأزمات التي نعيشها إلا أننا سندخل المسجد الأقصى من باب حطة بالزي العسكري ونحن فاتحين بإذن الله " .


سادسا :- المشروع الوطني :

 ابوابراهيم السنوار كما يحب ان ينادى به،  منذ توليه رئاسة حركة حماس في قطاع غزة  وهو يسعى إلى تشكيل رأي عام ينصب باتجاه مشروع وطني يجمع الكل الفلسطيني فكانت له لقاءات مع قادة الفصائل و الكتاب وأصحاب الرأي  و هاهو يلتقي بنخبة من الصحفيين المؤثرين وأيضا أفصح بأنه سيلتقي بشرائح أخرى من مجتمعنا.


وقال في لقاءه معنا بأن نسبة الكتلة الصامتة في شعبنا تفوق النصف وهو يريد من هذه الكتلة أن تتحرك ويعلو صوتها حتى لا تحتكر القضية الفلسطينية عند حركتي حماس وفتح  ودعا الصحفيين إلى تحريك الكتلة الصامتة لتمارس حقها في العمل السياسي  .


وأكد بأن حماس لا تريد إطارا بديلا عن منظمة التحرير و لكنها تريدها أن تكون ممثلا عن الكل الفلسطيني وأن لا يقصى أحد من شعبنا وان يشكل مجلس وطني حقيقي يشمل المجموع الفلسطيني بمختلف شرائحه  وعوضا عن الفصائل أن يشارك المستقلين و الاقتصاديين و الإعلاميين والمفكرين  وغيرهم  سواء من الداخل والخارج  وتعقد الاجتماعات  من أجل أن نقرر هل المفاوضات مناسبة أم لا  وهل المقاومة هي الحل الوحيد أم لا  ولتتم المناقشات على مختلف الصعد  .


وقال إن القضية الفلسطينية تعيش مأزقا حقيقيا وكبيرا وأن الإنقسام جزء من المأزق وليس كله،  وأشار إلى أن تحقق المصالحة الوطنية ليس بالدخول في إنتخابات تأتي لنا بازمات جديدة ولكن علينا ترتيب البيت الفلسطيني أولا وبعد ذلك نقرر في الخطوة التي تليها  .

وتسائل لماذا نسعى إلى التقاتل مع بعضنا وتدمير مقدراتنا  ؟ وقال أليس من المفيد أن نستفيد من بعضنا وأن نتبادل الأدوار ، وأن تستخدم المقاومة كورقة قوية في التفاوض مع الاحتلال وهكذا  .


وفي نهاية حديثه طالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل الكل الوطني وتتحمل الهم الفلسطيني في غزة والضفة ،  ومقابل ذلك تحل اللجنة الحكومية في غزة وأيضا حكومة الحمدلله في الضفة .


 ولأول مرة يدعو السنوار الرئيس عباس إلى زيارة غزة لمناقشة قضايا شعبنا والعمل على حل أزماته

وطالب نخب شعبنا من كتاب ومفكرين و صحفيين ومستقلين لأخذ زمام المبادرة وتقديم رؤية للنهوض بالمشروع الوطني الفلسطيني.