الخميس 01 أكتوبر 2020 الساعة 03:18 م

مقالات وآراء

أبو مازن هل ينقذ اولمرت؟

حجم الخط

في الطابق الثاني من بيت رئيس الوزراء الصهيوني في القدس المحتلة ، الطابق الـمخصص للسكن، توجد الكثير من الخزائن كبقايا من عملية الترميم الأخيرة التي جرت هناك في عهد نتنياهو: خزائن للبدلات، خزائن للفساتين، وخزائن للأحذية. نتنياهو على قناعة من ناحيته بأنه سيعود الى هذا البيت خلال أشهر معدودات.

اولـمرت الآن هو رئيس وزراء من دون قاعدة شعبية، مزيج من خيبة الأمل من الحرب وكمية من قضايا الجنس والفساد التي تلاحقه . كما توجه قادة اليمين الإسرائيلي بانتقادات لاذعة إلىه ، بسبب مضمون شهادته أمام لجنة التحقيق في إخفاقات الحرب الأخيرة على لبنان، واتهموه بتنسيق المواقف مع حزب الله اللبناني، كون تصريحاته حول الموضوع تخدم حزب الله وتلحق الضرر بالجيش الإسرائيلي. إذا يعيش اولمرت وضعا لا يحسد عليه داخل دولة الاحتلال الصهيوني فماذا ففعل ؟

لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبره أغلبية الإسرائيليين مناورة سخيفة متعثرة تسعى إلى إنقاذ رأسه. فهو مشلول لأنه لا يمتلك ثقة في الشارع.

المؤشرات داخل أروقة السياسية الإسرائيلية تشير أنه لـم يتبق فرصة لاولـمرت إلا انجاز اتفاق أمني لدولة الكيان الصهيوني، تشمل إطلاق سراح شاليط بأقل الخسائر من الجانب الصهيوني، رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد قال للصحافة الإسرائيلية إن الاتصالات بين أولمرت وعباس تهدف إلى ضمان قيام السلطة الفلسطينية بمحاربة الإرهاب وفقا لخطة خارطة الطريق.

إيهود أولمرت أكد تعهد عباس له بعدم تشكيل حكومة فلسطينية قبل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، غلعاد شاليت.

لكن أبو مازن لا يمتلك مفاتيح زنزانة شاليط ، ولا أيضا لديه الوصفة السحرية لإيجاد صفقة سياسية تحل الوضع المتأزم منذ سنين، الرجلان خرجا كالعادة دون مؤتمر صحفي بسبب عدم توصلهما لأي نقطة ايجابية من الممكن ان يبشروا بها الصحفيين، واكتفى المهتمون بوصف اللقاء بأنه يأتي استمرارا للقاءات الفلسطينية- الإسرائيلية، لكن يبق من وجهة نظر اولمرت أن مجرد اللقاء مع أبو مازن قد يمنحه طوق نجاة يدلل لشعبه أنه مازال  لديه شيئا يفعله.

احتمالات المستقبل 

بإمكان لجنة فنوغراد – التي تحقق في نتائج حرب لبنان- إحداث انقلاب، يمكن لكل شيء أن يحدث فيه. من الممكن أن تتفكك كديما ويعود رجال حزب العمل في كديما إلى حزب العمل، ويعود رجال الليكود إلى الليكود ويعيدون بنيامين نتنياهو إلى الحكم . في هذه الأيام كل شيء ممكن أن يحدث، وربما يمكن تشكيل حكومة جديدة دون انتخابات. قد ينجو أولمرت من ذلك وقد لا ينجو. وقد تتوحد كديما والعمل برئاسة تسيبي ليفني، ويكون وعامي أيالون أو إيهود باراك وزيرا للأمن. إذا كان هناك فوضى سياسية داخل الكيان الصهيوني على الطريق، لا أحد يدري ؟  
 

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلب خلال اجتماعه مع عباس – حسب الصحف الإسرائيلية- من رئيس الوزراء ايهود اولمرت عدم عرقلة نشاط حكومة الوحدة الفلسطينية، او الضغط على الأسرة الدولية لمواصلة الحصار الاقتصادي على السلطة.

اولمرت لابو مازن : 'من المهم استغلال نافذة الفرص المتبقية حتى تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية والعمل على أن تقبل الحكومة شروط الرباعية' . وحسب التقديرات سيحاول اولمرت ان يشرح لعباس أهمية ايفاء الحكومة الفلسطينية بالشروط الثلاثة: الاعتراف بإسرائيل، نبذ الإرهاب واحترام الاتفاقات السابقة  وخريطة الطريق.

            'لا يدور الحديث عن محادثات توبيخ'، وإنما عن لقاء علاقات عامة واللقاء تأتي أهميته من باب استمرار الاتصالات بين الجانب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي .

اولمرت هذه المرة لم يعد عباس بتسهيلات جديدة للسكان الفلسطينيين في غزة والضفة ، . فقد التقيا ' الزعيمين' في 23 كانون الاول، ومرة اخرى في 'القمة الثلاثية' مع وزيرة الخارجية كونداليزا رايس في 19 شباط. وخلال الاجتماع الاول قدم اولمرت تسهيلات كبرى للفلسطيني تمكنت في إزالة مئات الحواجز داخل مدن الضفة الغربية ، واكتشف عباس لاحقا أنها حواجز وهمية لم تكن موجودة أصلا.

          

اولمرت يريد أن يرمي الكرة هذه المرة ليس في الملعب الفلسطيني فحسب، وانما في الملعب العربي أإيضا باستعداده للنظر'بجدية' في مبادرة السلام السعودية، وينظر اليها اولمرت مجتزئة من خلال قوله: 'نامل في أن يتم تعزيز العناصر الايجابية في هذه المبادرة خلال القمة العربية المقبلة في الرياض الأمر الذي من شانه ان يعزز احتمالات إجراء مفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية'

ومن هذه القمة يسعى محمود عباس، إلى إحراز تقدم في المفاوضات مع 'إسرائيل' حول الحل الدائم ،. في حين تنصب جهود أولمرت على وضع العراقيل أمام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي أحرجت سياسته التي تعتمد على خلق معسكرين فلسطينيين أحدهما 'معتدل' يتفاوض معه دون تقديم شيء له، ومعسكر آخر 'متطرف' يحاربه تحت مظلة 'الحرب على الإرهاب