المعالجة الآنية
و سياسة الحقنة في الوريد هي الديدن الغالب على معالجات الحكومة للملفات الشائكة حيث
تتكاثر المجالس والخطط الاستراتيجية لتقعد آمنة مطمئنة في الأدراج و لا ينجز منها الا
القليل، والا لكنا خرجنا من درب التنمية الى درب التطور و المجتمعات المتقدمة!
برغم من تقدم المجتمع
الأردني و تحضره الا أنه ما زال يتعامل بعقلية الفزعة و هي من أساليب النجدة البدائية
التي لا تلبي التحديات الكبيرة التي يتعرض لها بلدنا في ظل اقليم ما عاد محكوما بحدود
جغرافية و انما بخرائط يتم رسم حدودها بالدم!
إن التغني بالأمن
و الأمان ليس دعاية سياحية و لا عبارة ممجوجة نلوكوها كالديباجات! إن الأمن و الأمان
حالة معيشية يذوق الشعب ثمارها في كل الميادين ففي السياسة تعني الديمقراطية و تمكين
الشعب و تداول السلطة أما في الاقتصاد فتعني الكفاية و العيش المحترم لكل فئات الشعب
و توفير فرص العمل و توفير التأمينات و الضمان و هذا ما اعتبره آدم سميث من أعمدة الدولة
"القوت لكل فم و العمل لكل ساعد" أما في الاجتماع فتعني وجود عقد اجتماعي
بين الناس يقنن تعاملهم و يحفظ حقوقهم و يحدد واجباتهم و المجتمع الذي تتوفر فيه الكفايات
و الاساسيات لجميع الناس يتقدم لتحقيق و اكتساب الحاجات التحسينية و الكماليات.
إن الأحداث المؤسفة
التي تعرض لها الوطن ليست عفو الخاطر و لا بنت لحظتها و لا سابقة في تاريخ الوطن إنها
أحداث منظمة و مدروسة بدقة و عناية بينما الرد عليها لا يرقى الى حجم التحدي.
إننا نتحمل جزءا
من التقصير عندما فتحنا المجال لاستهداف شبابنا فمناهجنا جردت من مضمونها الديني و
الوطني و التاريخي حتى أصبحت لقما لا تسمن و لا تغني جوعة الشباب الى الفهم الصحيح.
و مساجدنا ضيق عليها
و أفرغت خطبها من مضمون التعاطي مع الحياة و تقديم الرؤية الرشيدة للمسلم في حياته.
و معاهدنا التعليمية
انخفض مستواها الأكاديمي و مخرجاتها و اصبحت مسرحا مفتوحا للعنف.
و البطالة و الفقر
المدقع الذي يحصر الشعب بين فكي الكماشة كل هذه عوامل داخلية ساهمت في تفاقم المشاكل
و سببت هذه المصائب التي ذهب ضحيتها خيرة من شباب الوطن.
شباب الأمس كان كلهم
يتجندون لخدمة الوطن فتتعفر جباههم بترابه و يشتد عودهم في التدرب على حمايته هؤلاء
تعلموا معنى الانتماء و مارسوه عمليا و من حمل السلاح يوما لأجل وطنه يأبى عليه شرفه
و فطرته السوية ان يحمله ضده أما بعض شباب اليوم فتنتفي عندهم الروابط كلها فيسهل التغرير
بهم!
ان المطلع على تطورات
الاوضاع يعرف ان المستقبل يحتاج الى اجراءات علاجية سريعة و اجراءات بعيدة المدى للتغيير
الاستراتيجي و اجراءات طوارىء بجاهزية عالية.
و بغير ذلك سنبقى نرقع الفتق بضمادات حكومية على جروح
لن ترتق فدمها سال شهادة فخر و فقد لا يعوض؟!؟!
