الخميس 01 يناير 2026 الساعة 11:25 ص

مقالات وآراء

أين قرارات المؤتمر السادس يا فتح؟

حجم الخط
د.فايز أبو شمالة

هل حشد أكثر من ألف شخص تحت سقف واحد، وإعطاؤهم مسمى "المؤتمر السابع لحركة فتح"، هل يحق لحشد كهذا أن يتحدث باسم ملايين الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات؟

أين تاريخ فلسطين المقاوم من حشد لا تقلقه الحالة السياسية، وأين شهداؤها؟ وأين أسراها؟ وأين جرحاها؟ أين اللاجئون الفلسطينيون من قضيتهم؟ وأين المغتربون والصامدون والصامتون والغاضبون من حالة التيه الفلسطينية؟ وأين الرافضون لتشويه وجه الوطن والمقاومة؟ وأين فلسطين في هذا المؤتمر الذي تهمه الأسماء والمناصب، ولا يهمه المضمون السياسي للمؤتمر، والذي من أجله تعقد المؤتمرات الحركية، ومن أجله تحاسب القيادات، ويتم إسقاطها؟

 

وهل اطلع هذا الحشد الكمي للمؤتمر السابع لحركة فتح على البرنامج السياسي للمؤتمر السادس للحركة، والذي يجب أن يشكل بوصلة العمل القويم لمرحلة قادمة، بعد أن يحاسب تنظيميًا قادة مرحلة تكتنز الفشل والخيبة بين مفاصلها؟ وهل يجرؤ المؤتمرون على المساءلة التنظيمية للقيادة السياسية التي جلبتهم هي إلى هذا المؤتمر، لأنهم يوافقون هواها التنظيمي، فضمنت لهم السفر عبر الحواجز الإسرائيلية والمعابر الحدودية دون اعتراض المخابرات الإسرائيلية؟

 

سأقرأ عليكم بعض مقررات المؤتمر السادس لحركة فتح، حتى يتأكد الجميع من مهزلة المؤتمرات التي تكتفي بإصدار البيانات، وتغيب عن الوعي عدة سنوات، وهي واثقة أن أحدًا لن يسأل عما تم تطبيقه من البيان السياسي، وأن أحدًا لن يناقش حجم الإخفاقات على أرض الواقع، ليكون البيان الختامي للمؤتمر السابع فرشًا وغطاءً لخطايا القيادة السياسية المنزهة عن الأخطاء.

 

فماذا جاء في البيان السياسي للمؤتمر السادس لحركة فتح:

أولًا: نؤمن بأن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع للشعوب المحتلة في مواجهة محتليها.

فماذا هي أشكال المقاومة التي اعتمدتها حركة فتح ضد المحتلين منذ انتهاء أعمال المؤتمر في 8/2009 وحتى اليوم؟ وهل يمكن اعتبار تفتيش حقائب طلاب المدارس عن سكاكين شكلًا من أشكال مقاومة الاحتلال؟ هل التفاخر بإحباط 200 عميلة ضد الاحتلال هو شكل من أشكال مقاومة الاحتلال؟ أين المساءلة يا حركة فتح؟ أم أن المؤتمر بالنسبة لكم رفع أيدٍ، وتصويت بالموافقة على ترقية مجموعة من الأسماء إلى المجلس الثوري واللجنة المركزية؟

ثانيًا: حركة فتح تتمسك بكونها حركة تحرر وطني تهدف إلى إزالة ودحر الاحتلال وتحقيق الاستقلال للشعب الفلسطيني.

فأين فعل حركة فتح من فعل حركات التحرر الوطني؟ ولماذا فشلت حركة فتح في دحر الاحتلال وإزالته بعد خمسين سنة من انطلاقتها؟ من المسئول عن الفشل أيها المؤتمرون؟

ثالثًا: تؤكد حركة فتح أن تناقضها الأساس هو مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن أية تناقضات أخرى هي تناقضات ثانوية تحل بالتواصل والحوار.

 

وكيف نصدق أن حركة فتح في تناقض مع الاحتلال، وهي التي تقدس التنسيق الأمني مع الاحتلال؟ كيف نصدق كلام فتح، وقيادتها ترفض تطبيق قرار المجلس المركزي الذي طالب بتحديد العلاقة مع المحتلين فورًا، وطالب بوقف التنسيق الأمني؟ وهل التناقض مع حركة حماس وحركة الجهاد وزج كوادرهم في السجون هو تناقض ثانوي؟ وهل الحيلولة دون عقد جلسات المجلس التشريعي يؤكد أن تناقضكم مع الاحتلال هو التناقض الأساس؟

رابعًا: إن حركة فتح ستبقى كما كانت وفية للشهداء وتضحياتهم، وتناضل من أجل حرية الأسرى، وتؤكد تمسكها بثوابت الشعب الفلسطيني المتعلقة بالأرض والقدس وتحريرهما، والاستيطان وإزالته، واللاجئين وعودتهم.

 

فأين الوفاء لما جاء في بيانكم السياسي يا حركة فتح؟ هل حقًا كنتم الأوفياء للأسرى، وبعضهم مضى عليه أكثر من 33 سنة خلف الأسوار؟ هل تمت إعادة اللاجئين؟ وهل سمعتم عن ما حل بالقدس من تهويد؟ وما هو مصير منطقة (ج) من أرض الضفة الغربية؟ وما أخبار الكتل الاستيطانية؟ كل ما سبق يؤكد أن بياناتكم في حركة فتح ليست إلا حبرًا على ورق، وأن قرارات مؤتمراتكم للاستهلاك المحلي، وأنكم تستخفون بالمشاركين في المؤتمر أنفسهم، والذين لا يشغلهم البرنامج السياسي الذي هو صلب المؤتمر، ولا يشغلهم ما آلت إليه القضية الفلسطينية بمقدار ما تشغلهم المناصب، واسم الرئيس، ونائبه، وأسماء أعضاء اللجنة المركزية، والوقوف خلف هذه الشخصية والتآمر ضد هذه المجموعة، وهذه حقيقة مؤتمركم السابع يا حركة فتح.

 

إن إفشال المؤتمر السابع لحركة فتح مهمة وطنية، يجب أن يتحمل مسئوليتها كل الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه السياسية وأحزابه وتنظيماته وحركاته الوطنية والإسلامية، على الجميع أن يتصدى لهذا المؤتمر الذي يصادر قرار الشعب الفلسطيني، ويلغي حقه في تقرير مصيره، ويمنعه من شق طريقه نحو الوحدة الوطنية الهادفة إلى تحطيم القيود وتحرير الأرض