الاعتراف بالخطأ
محاسبة للنفس ولومها ، وهو مراجعة للتجربة الذاتية للاستفادة وتصحيح المسار ، وهي ميزة
لا يتخلق بها إلا القادة الأكفاء ، وهي خطوة جريئة يجب أن تعمم على الساحة التنظيمية
الفلسطينية ، لتشكل النموذج الذي يقتدى؟
لقد اعترف خالد مشعل
بخطأين للإسلاميين خلال مرحلة الربيع العربي ؛ أولهما المبالغة في تقدير الموقف بالنسبة
للواقع ، وسلوك القوى المتضررة من الربيع على المستوى المحلي والإقليمي ، وأرجع مشعل
هذا الخطأ على قلة الخبرة، وغياب المعلومة الدقيقة ، والوقوع في فخ تضليل الطرف الآخر
، والمبالغة في الرهان على القوى الذاتية.
أما الخطأ الثاني
، فهو خلل ، ونقص في التعامل مع شركاء الوطن ، مضيفًا “ثبت بالتجربة العملية أن الأغلبية
في الصناديق مهمة ، لكنها لا تكفي للانفراد بالقرار والمؤسسات”.
الأخطاء السابقة
التي تعثرت بها خطوات الإسلاميون بشكل عام ، لا يمكن عزلها عن الأخطاء الخاصة التي
قيدت حركة حماس ، والتي حددها خالد مشعل بالتالي:
الخطأ الأول: حين
قال خالد مشعل أمام عضو لجنة مركزية في دمشق: أخطأنا لما ظننا أن زمن فتح قد ولّى وأننا
البديل ، وأنتم أخطأتم عندما تعاملتم مع حماس بأنها يمكن أن ترضى بنظام الكوتة ، وأنه
لا حاجة للشراكة معها”.
الخطأ الثاني كما
قال مشعل: استسهلنا أن نحكم وحدنا. ظننا أن ذلك أمر ميسور، واكتشفنا أن ذلك ليس سهلا
. نظرية البديل نظرية خاطئة ، المنهج الصحيح هو الشراكة والتوافق .
أخطاء حماس الخاصة
لا تحتاج إلى فلسفة التبرير ، وإنما تحتاج إلى دق جدران التثوير ، والإشارة إلى أن
التفرد بالقرار الفلسطيني من أي طرف كان هو خطأ، وأن نظرية البديل المعمول فيها بالساحة
الفلسطينية بشكل عام هي نظرية خاطئة ، وأن المنهج السياسي الصحيح الذي يتناسب وواقع
قطاع غزة والضفة الغربية هو منهج الشراكة والتوافق.
لقد استصرخ خالد
مشعل ضمير كل التنظيمات الفلسطينية بلا استثناء حين أضاف: تعالوا نطبق الشراكة في فلسطين
، بحيث لا تنفرد حركة حماس بقرار الحرب، ولا تنفرد حركة فتح بقرار التسوية ، لا برنامجي
ولا برنامجك إنما برنامجا مشتركاً.
هذه دعوة من خالد
مشعل إلى شركاء الوطن جميعهم لمراجعة سيرتهم السياسية ، ومراجعهم مواقعهم التنظيمية
، والإيمان بتدافع الأجيال ، والاعتراف بأنهم بشر يخطئون ، وأنهم قادرون على تصحيح
مسارهم ، ليكون منهم القائد السابق، والرئيس السابق ، وأمين عام التنظيم السابق ، ورئيس
المكتب السياسي السابق، شرط أن يكون اللاحق أكثر واقعية ، وأكثر حكمة وقدرة على تطبيق
الشراكة في فلسطين ، بعيداً عن التقزز من سياسة الآخر ، والتفرد بالقرار.
فهل ستجد دعوة خالد
مشعل صداها لدى التنظيمات الفلسطينية؟ هل ستمتلك قيادة التنظيمات الفلسطينية الجرأة
ذاتها التي امتلكها خالد مشعل ، ليعترفوا بأنهم أخطأوا حين اعتمدوا سياسية البديل ،
وأن القضية الفلسطينية حمل ثقيل جداً، وتواجه عدواً خطيراً جداً ، لا يقوى على حملها
، ومواجهة عدوها إلا الكل الفلسطيني الموحد الملتزم بالشراكة والتوافق؟.


