اعتراف مشعل بالخطأ خطوة تنتظر المقابل

نشر 27 سبتمبر 2016 | 12:09

الاعتراف بالخطأ محاسبة للنفس ولومها ، وهو مراجعة للتجربة الذاتية للاستفادة وتصحيح المسار ، وهي ميزة لا يتخلق بها إلا القادة الأكفاء ، وهي خطوة جريئة يجب أن تعمم على الساحة التنظيمية الفلسطينية ، لتشكل النموذج الذي يقتدى؟

 

لقد اعترف خالد مشعل بخطأين للإسلاميين خلال مرحلة الربيع العربي ؛ أولهما المبالغة في تقدير الموقف بالنسبة للواقع ، وسلوك القوى المتضررة من الربيع على المستوى المحلي والإقليمي ، وأرجع مشعل هذا الخطأ على قلة الخبرة، وغياب المعلومة الدقيقة ، والوقوع في فخ تضليل الطرف الآخر ، والمبالغة في الرهان على القوى الذاتية.

 

أما الخطأ الثاني ، فهو خلل ، ونقص في التعامل مع شركاء الوطن ، مضيفًا “ثبت بالتجربة العملية أن الأغلبية في الصناديق مهمة ، لكنها لا تكفي للانفراد بالقرار والمؤسسات”.

 

الأخطاء السابقة التي تعثرت بها خطوات الإسلاميون بشكل عام ، لا يمكن عزلها عن الأخطاء الخاصة التي قيدت حركة حماس ، والتي حددها خالد مشعل بالتالي:

الخطأ الأول: حين قال خالد مشعل أمام عضو لجنة مركزية في دمشق: أخطأنا لما ظننا أن زمن فتح قد ولّى وأننا البديل ، وأنتم أخطأتم عندما تعاملتم مع حماس بأنها يمكن أن ترضى بنظام الكوتة ، وأنه لا حاجة للشراكة معها”.

الخطأ الثاني كما قال مشعل: استسهلنا أن نحكم وحدنا. ظننا أن ذلك أمر ميسور، واكتشفنا أن ذلك ليس سهلا . نظرية البديل نظرية خاطئة ، المنهج الصحيح هو الشراكة والتوافق .

أخطاء حماس الخاصة لا تحتاج إلى فلسفة التبرير ، وإنما تحتاج إلى دق جدران التثوير ، والإشارة إلى أن التفرد بالقرار الفلسطيني من أي طرف كان هو خطأ، وأن نظرية البديل المعمول فيها بالساحة الفلسطينية بشكل عام هي نظرية خاطئة ، وأن المنهج السياسي الصحيح الذي يتناسب وواقع قطاع غزة والضفة الغربية هو منهج الشراكة والتوافق.

لقد استصرخ خالد مشعل ضمير كل التنظيمات الفلسطينية بلا استثناء حين أضاف: تعالوا نطبق الشراكة في فلسطين ، بحيث لا تنفرد حركة حماس بقرار الحرب، ولا تنفرد حركة فتح بقرار التسوية ، لا برنامجي ولا برنامجك إنما برنامجا مشتركاً.

هذه دعوة من خالد مشعل إلى شركاء الوطن جميعهم لمراجعة سيرتهم السياسية ، ومراجعهم مواقعهم التنظيمية ، والإيمان بتدافع الأجيال ، والاعتراف بأنهم بشر يخطئون ، وأنهم قادرون على تصحيح مسارهم ، ليكون منهم القائد السابق، والرئيس السابق ، وأمين عام التنظيم السابق ، ورئيس المكتب السياسي السابق، شرط أن يكون اللاحق أكثر واقعية ، وأكثر حكمة وقدرة على تطبيق الشراكة في فلسطين ، بعيداً عن التقزز من سياسة الآخر ، والتفرد بالقرار.

 

فهل ستجد دعوة خالد مشعل صداها لدى التنظيمات الفلسطينية؟ هل ستمتلك قيادة التنظيمات الفلسطينية الجرأة ذاتها التي امتلكها خالد مشعل ، ليعترفوا بأنهم أخطأوا حين اعتمدوا سياسية البديل ، وأن القضية الفلسطينية حمل ثقيل جداً، وتواجه عدواً خطيراً جداً ، لا يقوى على حملها ، ومواجهة عدوها إلا الكل الفلسطيني الموحد الملتزم بالشراكة والتوافق؟.