السبت 10 يناير 2026 الساعة 11:52 ص

مقالات وآراء

"حماس" بين قُطبي السُنة والشيعة

حجم الخط
أيمن دلول

في يوم واحد تعرضت المقاومة الفلسطينية في فلسطين “حماس والجهاد الإسلامي” لهجوم عنيف من قبل قُطبي السُنة والشيعة في العالم الإسلامي، في مشهدٍ يبدو أنه متفق عليه مسبقاً بين القطبين ولأهداف لا يعلم بها إلا هم وحدهم، غير أن السامع لكلمات الهجوم يُدرك بأنها لا يخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي.1

 

رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل، اتهم الحركتين خلال مؤتمر للمعارضة الإيرانية في باريس، بأنهما “تتلقيان دعما من إيران لإثارة الفوضى في المنطقة”، أما مستشار الحرس الثوري الإيراني العميد خسرو عروج فاتهم حركة “حماس” بما أسماه “السعي لتوقيع معاهدات مع تل أبيب عبر أنقرة”!!. بل إن “خسرو” ذهب لأبعد من ذلك في الوقاحة حين قال: “إن حماس رفعت راية النضال والقتال لتدمير “إسرائيل” لكننا اليوم نرى كلاما آخر وتفكيرا مغايرا لنهج الإمام الخميني الذي يرفض الجلوس مع الظالم على طاولة واحدة”!!.

 

واضح من تصريحات شخصيات القُطبين أنها لا تنطلي على أصغر طفل عربي أدرك حقيقة أصحاب الجعجعة من أولئك الذين يعملون بصمت، فالعديد من العواصم العربية والإسلامية لا نرى أو نشاهد جيوشها إلا في الاستعراضات العسكرية أمام الملك والأمير، وإن سألت عن جهودها فلن تراها إلا في مواجهة الشعوب العربية لسفك دم العرب أو المسلمين، وأهدافها لا تتركز إلا بإحداث المزيد من الانقسامات وتعزيز الطائفية في بلادنا التي باتت أسلحة أصحاب الأقطاب تقتلها من الخلف، وأسلحة “إسرائيل” تحرقها من الأمام.

 

إن فلسطين التي طحنتها “إسرائيل” في أكثر من مواجهة عسكرية لم تكن في يومٍ من الأيام بانتظار شهادة لشرف بندقيتها من “الفيصل” أو “خسرو” وغيرهما الكثير، فالميدان وحده يشهد على طهارة حركة “حماس” والمقاومة الفلسطينية في فلسطين، ويكفي فلسطين شرفاً أن من يقود مقاومتها حركة مثل “حماس” رفضت أن تكون في جيب طهران أو الرياض “وربما هذا سبب المهاجمة لها في هذا الوقت”، وأعلنتها وطبقتها مراراً وتكراراً أنها لن تكون سلاحاً في يد أحد من البشر إلا إن كانت وجهته فلسطين وعلى أرضها، ومن يسعى لحرف هذه البوصلة لأماكن وأهداف أخرى فلن يُفلح بإذن الله تعالى.

 

يكفي “حماس” شرفاً بأنها التنظيم “ولنضع تحت تنظيم ألف خط” الأول والأوحد الذي ضرب “تل أبيب” السرطان المتغلغل في جسد الأمة الإسلامية ثم أعلنت، أما العواصم التي تتهم الحركة فمنذ عقود من الزمن تهدد وتهدد وتجهز وتشتري السلاح وتجهز الجيوش، تارة باسم “جيش القدس” وأخرى باسم المضادات وغيرها، وأنها ستُزيل “إسرائيل” عن الخارطة، وهكذا تهديدات وتهديدات، ثم يكون مصير هذا السلاح أجسام أطفال المسلمين في سوريا واليمن وليبيا ومصر وفي كل مكان باستثناء “إسرائيل”، وهي الدول بينما “حماس” الحركة والتنظيم فقط.

 

2

إن “حماس” أيها العبيد “أقصد أصحاب الأجندات والاتهامات بكل تأكيد” لم ترفع الراية البيضاء ولم تُساوم رغم أن دولاً عربية وإسلامية كانت وكيلة لـ” إسرائيل” في أكثر من حرب ومواجهة ونقلت لها التهديدات باقتلاع رؤوس قادتها، لكنها رفضت أن ترضخ أو تستكين وقررت أن تمضي حتى النهاية ولا تنتظر جيوش أثبت الواقع أنه يتم تجهيزها للدفاع عن عروش قادة وأمراء وملالي قرروا أن يجثموا فوق صدور شعوبهم حتى يتم انتزاعهم إلى قبورهم، أو يتم تسليحها بعقيدة لا يوجد فيها أي بند لتحرير أولى القبلتين مسرى النبي محمد “صلى الله عليه وسلم”، وتكون مهمتها فقط تشتيت وهدر الدماء والشعوب الإسلامية في حروب ونزاعات طائفية لا ناقة لهم بها ولا جمل.

 

سنبقى نرفع القبعة لـ” حماس” و “الجهاد الإسلامي” وكل حرٍ وشريف يعمل بصمت لإزالة “إسرائيل”، وإن قرر أن يحرف بوصلته ذات يوم فلن يرى منا إلا كلمة حق في وجهه إن أصبح سلطاناً جائراً مثلكم يا سلاطين وأئمة الجور والظلم في بلادنا العربية والإسلامية، أما حاليا فتصريحاتكم مجرد فقاعات تحت موج بحر غزة الذي تخضب بدماء أهلها ومحبيها ذات يوم.

الواقع يقول أن حركة “حماس” تسير في حقل من الألغام لا يملك خريطته إلا سبعة أجهزة مخابرات غالبيتها عربية وبصحبة الاحتلال الإسرائيلي، وعليها أن تتقدم بحذر شديد في طريقها نحو المسرى والأسرى، وليعلم الجميع بأن “حماس” منا ونحن منها ما دامت ترفع بندقية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.