في الوقت الذي تتناقل فيه وسائل الاعلام مواعيد عقد الانتخابات النيابية القادمة ويتنفس الشعب الصعداء برحيل سلطة تنفيذية وتشريعية تركتا تركة ثقيلة على المواطنين و معيشتهم و مستقبلهم وطموحاتهم في الاصلاح و تحقيق المبادىء الدستورية من أن الأمة مصدر السلطات بل و ساهمت اخر قرارتهم بتركيز السلطات بدل استقلاليتها و فتحت الأردن على مصراعيه لتغول الصهاينة و تملكهم بحجة الاستثمار ما زال الوقت مبكرا للاستبشار!
و في الوقت الذي نسمع فيه حديثا متكررا حول سير الأردن بخطوات ثابتة متدرجة نحو الاصلاح و التمكين للحياة الديمقراطية و الحزبية و رفع سوية الوعي لدى المواطنين و تجاوز الظواهر السلبية و حالات الفساد السياسي نجد الواقع يقول كلاما آخرا و نجد تدخلا سافرا من الاجهزة التنفيذية في أبسط المفاصل و محاولات مستميته للتضيق خصوصا عندما يتعلق الأمر بحزب جبهة العمل الاسلامي بالرغم من كونه حزبا مرخصا يتبع لوزارة التنمية السياسية و يتلقى كأي حزب آخر دعما منها الا أنه لا يستطيع أن يحرك ساكنا بدون أذن المحافظ الذي يرفض له أبسط الطلبات و النشاطات حتى عندما يتقدم بطلب الموافقة!!!
و اللا ما معنى رفض المحافظ اقامة افطار رمضاني للحزب و هي مناسبة بروتوكولية سنوية تجمع اطيافا متعددة على طاولات اعمدتها الانتماء للوطن و طبقها الرئيسي حرص لا يعرف شبعا الا بمزيد من العمل على تقدمه و رفعته!!!
أي رسالة توجهها السلطة الى الحزب و جمهوره و الشعب بهذا الرفض لمناسبة ليس فيها مطالبات سياسية قوية و لا طرح برامجي و لا مطالبات بمحاسبة او شفافية او محاربة فساد؟! اذا كانت الاحزاب لا تملك حكما و ليست ممكنة من قرارات بسيطة فأي دور يُرجى منها في التشريع و المحاسبة مستقبلا و هل سيفسح لها المجال أصلا أن تكون جزءا معتبرا من المشهد السياسي ام أن المجال لا يفتح الا لنواب يتخذون قرارات صباحية ثم يلحسونها في المساء؟!
الى متى يبقى المشهد في بلدنا يخضع لسياسة لي الذراع و فرك الأُذن و ملاحقة القط و الفأر؟ هل الخيار الوحيد المطروح هو المشاركة في المشهد السياسي مع العلم بتفصيله تماما بحسب اراء الخبراء القانونيين و قراءتهم للقانون الجديد لتحجيم القوى السياسية الحزبية هذا غير التوقعات الملازمة لكل انتخابات بوجود التزوير؟
إنه لمن الأسى ان تكون مدفوعا للمشاركة على قاعدة مكره أخاك لا بطل و بدلا من الانطلاق لابراز وجه حضاري للأردن و شعبه المتعلم و رفع سقف التنافس البرامجي و الاحتفاء بالأردن نموذجا استطاع الصمود ضمن اقليم مشتعل باجماع أهله على الاصلاح الداخلي و مكافحة الفساد، تجد نفسك مضطرا للمشاركة من باب تخفيف الأضرار و ايجاد موطىء قدم لترفع صوتك بالحق مهما كان المحيط حولك أصم ليس لشيء سوى ايمانك الراسخ ان الوطن يستحق و انه رأس مالك الوحيد و انك ان تخليت عنه في المصاعب فلن تستحقه في الرخاء و ان ديونه عليك تستحق السداد تعجيلا عند وقت حاجته
ان السياسة و الاصلاح تحتاجان نفسا طويلا لمن يراهما فرضا يجب القيام به لصلاح البلاد و العباد و ليس مجرد فرصة للازدياد الدنيوي من مال و جاه و شعبية، و لكن الذكي من يفتح مقابل كل باب يُغلق بغير حق منافذ أخرى غير قابلة للاغلاق
نأمل ان المستقبل يحمل في طياته شيئا غير ما اعتدناه من الانتقال من الدلف الى تحت المزراب و ان لا يكون شهاب الدين أسخم من أخيه و ان لا ننتقل من سنوات عجفاء الى سنين أكثر عجافا!
