الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:36 م

مقالات وآراء

تأليب على غزة

حجم الخط
د.عصام شاور

لاحظت في الأسابيع الأخيرة حملة إعلامية ضد قطاع غزة وحركة حماس، في ظاهرها ليست منسقة، ولكن يبدو أن هناك اتفاقًا ضمنيًّا على توقيتها، هدفها التأليب المستند إلى تضخيم بعض الأمور واختلاق بعضها لمصلحة أطراف متعددة.

 

غزة محاصرة منذ سنوات، الموت بسبب الحصار حصد مئات الأرواح فضلًا عن آلاف حصدتها آلة الحرب الإسرائيلية، مؤسسات حقوق الإنسان لم تنتصر لضحايا الحصار ولا لضحايا العدوان الإسرائيلي، ولكن تلك المؤسسات التي نامت وقت الحرب استيقظت بمجرد اقتراب موعد تنفيذ حكم الإعدام في بضعة أشخاص ارتكبوا جرائم، قد تكون قتلًا، وقد تكون عمالة للاحتلال، أو غيرها من الجرائم الكبرى، نحن مع تطبيق الدستور الفلسطيني بحذافيره، ولكن الانقسام حال دون تصديق الرئيس على قرارات الإعدام في غزة، ولكن هل هذا يعني أن الدستور تُجووِز في هذه الجزئية؟

 

من المؤكد لا، فالدستور ينص على نيل الحكومة الثقة حتى تكون شرعية، وهذا ما لم يتحقق في حكومة الوفاق الوطني، فهل كل ما تقوم به الحكومة غير شرعي؟!، القصد أن من يريد أن يحترم الدستور عليه أن يحترم نصوصه جميعًا، وليس بانتقائية، قضية تنفيذ أحكام الإعدام أخذت أكبر من حجمها في بلد يبيد الكيان العبري والمجتمع الدولي أهله إبادة جماعية.

 

صحيفة لبنانية نشرت تقريرًا عن التحرش غير الأخلاقي في غزة، وبعد البحث وجدنا أن التقرير تنقصه المهنية والموضوعية، أي يمكن صناعة تقرير مماثل في المكاتب المغلقة، ونحن لا ننكر وجود حالات تحرش، ولكن أنصور غزة بتلك الصورة المرعبة؟!، أنصح الصحيفة أن تملأ صفحاتها بمثل هذه التقارير عن الأقربين، وهنا لن يضطر صحفي أن يكذب وأن يخترع كما حدث في التقرير الخاص بقطاع غزة، ولكن من الواضح أن الهدف هو التشويه والإساءة إلى غزة وأهلها، وهي لعبة غير شريفة تمارسها أطراف عربية، علمًا بأن التقرير المشار إليه يمكن نسفه من أساسه بطريقة مغايرة، ولكن لن نلجأ إلى أساليب غير لائقة كالتي استخدمها معد وناشرو التقرير.

 

إذا كان المثال الأول أنموذج للتأليب الدولي على قطاع غزة؛ فإن المثال الثاني أنموذج للتأليب الشعبي عليها، وما بين هذا وذاك عشرات الأمثلة التي تؤكد أن غزة مستهدفة بالتأليب، ولكن المقام لا يتسع لذكرها.