الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 06:56 م

مقالات وآراء

أحمد منصور

مذيع في قناة الجزيرة القطرية
عدد مقالات الكاتب [291 ]

أيام حزب الله السوداء

حجم الخط
أحمد منصور

توج حزب الله أيامه السوداء جراء تدخله في سوريا بمقتل المتهم الأول في قضية مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والرجل الثاني في الحزب والقائد العسكري له مصطفى بدر الدين في ظروف لازالت غامضة لكن الحزب قال إنه قتل في انفجار كبير يوم الجمعة استهدف مقر الحزب قرب مطار دمشق الدولي، ويعتبر بدر الدين من الشخصيات الغامضة حتى لأكبر أجهزة الاستخبارات الدولية حيث كان يطلق عليه لقب « الشبح « وذلك لكونه يحمل عدة أسماء ويجيد التخفي والتنقل كما كان يتولى القيادة العسكرية والتدريب والعلاقات مع إيران وينظر إليه على أنه أكبر قادة الحزب العسكريين بعد عماد مغنية الذي قتل هو الآخر في سوريا على يد الإسرائيليين في العام 2008 ، وبمقتل بدر الدين يكون الحزب قد فقد خلال العام الأخير ما يقرب من عشرين من كبار قادته العسكريين في سوريا منهم سمير القنطار وقائد القوات الخاصة للحزب على فياض الذي قتل في فبراير الماضي، وقائد قوات النخبة في الحزب حسن جفال الذي قتل في سبتمبر من العام الماضي وجهاد مغنية ابن عماد مغنية ومحمد شمص الذي كان يشغل القائد التنظيمي لعمليات حزب الله في سوريا ومنسق أجهزتها الأمنية هناك، وإذا كنا نتحدث عن قادة عسكريين بهذه المستويات قد سقطوا في سوريا فماذا عن القيادات الوسطى وجنود الحزب العاديين الذين تتحدث التقارير عن أن كل قائد من هؤلاء لم يقتل وحده وإنما بعضهم مثل خليل عليان قتل معه ستين عنصرا من حزب الله في شهر مايو من العام 2015، ولا يمر يوم على الضاحية في بيروت ولا على قرى ومدن الجنوب اللبناني دون مجيء النعوش من سوريا التى تقام لها جنائز وصلوات سريعة وتوارى الثرى بينما يتلقى الحزب التبريكات على ما يقدم في سبيل الحفاظ على نظام الأسد العلوي الطائفي الذي يبيد أهل السنة في سوريا، ومع مقتل كل مسؤول عسكري من الحزب يصدر بيان يتحدث عن التحقيق في المسألة وإعلان التفاصيل والانتقام من الجهة التى دبرت عملية الاغتيال ثم يذهب كل شيء أدراج الرياح حتى يقتل مسؤول جديد ولأن اغتيال بدر الدين تم بطريقة دقيقة للغاية تنم حسب بعض التقارير عن اختراق واستهداف بصاروخ موجه فإن هذا يعني أن الحزب مخترق على أعلى مستوياته، وأيا كان الأمر فإن الخسائر العسكرية الفادحة للحزب حولت أيام نصر الله والحزب إلى أيام سوداء كما أن زيادة عدد القتلى اصبح يشكل ضغطا كبيرا عليه وهذا يعني أن الحزب يستنزف بل ويرسل قادته وجنوده إلى سوريا من أجل أن يموتوا في سبيل نظام طائفي استبدادي مجرم وبهذه الطريقة فإن كل المعطيات تدلل على أن أسطورة حزب الله العسكرية سوف يقضي عليها في سوريا وارجعوا للتاريخ حتى تجيدوا قراءة الحاضر والمستقبل.