الشيخ رائد صلاح شيخ القدس وقلبها النابض، والمرابط دومًا على ثغورها وجبالها، هو رجل استثنائي مقدام، ويقف على الخطوط الأولى في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى منذ زمن بعيد، وروح شيخ الأقصى تحيا بالقدس وتعيش آلامهما وهمومها ونكباتها، وقد عرض الشيخ صلاح حياته للتهديد المباشر من أجل القدس والمسجد الأقصى، وطال الشيخ الجليل الاعتقال مرات كثيرة خلال تاريخه الطويل في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
وهذه المرة يقضي الشيخ رائد صلاح تسعة أشهر في سجون الاحتلال الإسرائيلي ظلمًا، ويحمل شرف الدفاع عن أرض فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، والتهمة الموجهة إليه أيضًا شرف على جبينه عندما يفضح جرائم ومجازر الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا الفلسطيني.
الشيخ رائد صلاح أنموذج ومثال فريد وعالمي في الدفاع عن القدس والأقصى، والتاريخ يسجل بأحرف من ذهب الكلمات الأخيرة التي قالها قبل دخوله سجن نفحة الإسرائيلي الصحراوي جنوب فلسطين، عندما قال: "هذا الاعتقال الخامس أدخله مطمئنًا، مرحبًا بالسجون، بالروح بالدم نفديك يا أقصى، وفرحتنا الكبرى ستكون قريبًا في المسجد الأقصى بزوال الاحتلال الإسرائيلي، مرحبًا بالسجون دفاعًا عن المسجد الأقصى"، وإن سجنه اعتكاف وسيواصل نضاله في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى المبارك.
إن محاولات الاحتلال كثيرة لإبعاد شيخ الأقصى وغيره من رجالات القدس والقيادات الإسلامية عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، وليست هذه المرة الأولى من محاولات الاحتلال إبعاد شيخ الأقصى عن القدس، فحاولت المخابرات الإسرائيلية اغتيال الشيخ رائد صلاح قبل خمس سنوات، خلال محاولته كسر الحصار عن قطاع غزة، إبان مشاركته في سفينة مرمرة التي حاولت الوصول إلى قطاع غزة، لكن السفينة واجهها القراصنة الصهاينة والجنود المدججون بالسلاح، الذين اقتحموا السفينة وقتلوا تسعة متضامنين أتراك، وجرحوا العشرات واعتقلوا الباقي.
وقبل ذهاب الشيخ صلاح إلى سجنه الإسرائيلي بساعات قليلة أرسل رسالة غاية في الأهمية لرئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو)، عندما قال: "إن (نتنياهو) مخطئ عندما يظن أنه بسجن الشيخ صلاح يمكن أن يواصل استهداف القدس بكل أريحية ودون ضجيج أو مقاومة، فكل فلسطيني هو الشيخ رائد صلاح".
الرسالة التي يجب أن يدركها الصهاينة _وعلى رأسهم (نتنياهو) ومجلس (الكابينت) المصغر_ هي أن اعتقال الشيخ رائد صلاح لن يهزمنا، ولن يفت في عزيمتنا وإرادتنا في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، وستتواصل حملات الدفاع عن الأقصى رغم أنف الصهاينة، بكل السبل والأشكال، وسنواصل كشف وفضح جرائم ومخططات العدو الصهيوني في القدس.
إن القدس والمسجد الأقصى المبارك في أنين وألم دائمين، وقبل أيام عزز الاحتلال الصهيوني سيطرته على ساحات المسجد الأقصى المبارك، حيث وضع (كاميرات) مراقبة عند مئذنة باب الغوانمة في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد الأقصى المبارك، ووضع عشرات (الكاميرات) على مداخل المسجد كافة، منها باب المغاربة، وفوق المدرسة التنكزية، ووضع (كاميرات) عالية الحساسية والدقة ذات قدرة على التصوير في كل الاتجاهات على أبواب المدينة المقدسة، خاصة باب الأسباط.
إن نصب الاحتلال (الكاميرات) في باحات المسجد الأقصى جريمة خطيرة بحق القدس وتستفز مشاعر المسلمين، وقد استنكرتها دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ومجلس الأوقاف والهيئة الإسلامية، وعدت هذه الإجراءات الصهيونية دليلاً واضحاً على تغيير الوضع القائم، وتنكراً للتفاهمات والاتفاقيات المعمول بها في المسجد الأقصى المبارك منذ احتلال الجزء الشرقي من القدس عام 1967م.
إن الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية تتواصل بحق القدس والمسجد الأقصى يوميًّا، كما تتواصل مخططات إبعاد المقدسيين والمرابطين عن الأقصى، ولا يكاد يمر يوم دون اقتحامات قطعان المستوطنين لباحات الأقصى، ودون تسجيل انتهاكات إسرائيلية سافرة على المرابطين والمرابطات في باحات الأقصى، وحسب إفادة المصادر المقدسية شهدت احتفالات الصهاينة بما يسمى "عيد الفصح اليهودي" الكثير من الاقتحامات الصباحية والمسائية، فتجاوز عدد المستوطنين الذي اقتحموا باحات الأقصى ألف مستوطن، ورصد اقتحام نحو ألف و868 مستوطنًا وطالبًا ومرشدًا يهوديًّا باحات المسجد الأقصى، منذ بداية شهر نيسان (إبريل) الماضي حتى نهايته.
إن القدس والمسجد الأقصى المبارك في خطرٍ كبيرٍ، والحاجة ماسة لإنقاذهما من الخطر الصهيوني الداهم، والحاجة ماسة لأبناء الأمة العربية الإسلامية في مواجهة الجرائم الإسرائيلية بحق الأقصى، وسنواصل مسيرة الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى حتى آخر رمق وحتى آخر قطرة دم منا، وستشهد بإذن الله عيوننا وأفئدتنا تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك من دنس المحتلين الغاصبين.


