في آذار من عام 1976م استشهد ستة فلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م على أيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي، حين شهدت المناطق احتجاجات على مصادرة المحتل الإسرائيلي آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، ومنذ ذلك الوقت يحيي الفلسطينيون ذكرى أحداث يوم الأرض داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.
من الملاحظ أن طريقة إحياء الذكرى الآن اختلفت اختلافًا كليًّا عما كان عليه الأمر قبل اتفاق (أوسلو)، إذ كانت تشهد الأراضي الفلسطينية كلها تظاهرات عنيفة ضد المحتل الإسرائيلي تستمر أيامًا وأحيانا تطول أكثر، ويرتقي شهداء، وكانت الإضرابات الشاملة تعم كل المدن والقرى والمخيمات، ويمكننا القول إن إحياء ذكرى يوم الأرض كان بمنزلة محرك دائم للشارع الفلسطيني.
بعد اتفاق (أوسلو) بالتدريج أصبح إحياء الذكرى مجرد احتفاليات هنا وهناك، ليست في الشوارع ولا في الميادين، ولكن في الصالات والقاعات المغلقة، وليس هناك مواجهات مع المحتل الإسرائيلي، ولا إضرابات في الضفة الغربية، وقد تصدر بعض الفصائل بيانات بهذه المناسبة، ومن الملاحظ أن هذا اليوم (الذكرى الأربعين لأحداث يوم الأرض) مر مثل أي يوم آخر لا علاقة له بيوم الأرض ولا انتفاضة القدس، إلا ما نشاهده في مواقع التواصل، وهذا لا يعني أن انتفاضة القدس توقفت، ولكنها مستمرة، ولا ندري ما الذي تحمله الأيام القادمة.
وللتذكير نقول: إن ارتقاء الشهداء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 عام 1976م هو السبب في وجود ذكرى "يوم الأرض"، ولذلك إن أهم ما نقدمه في هذه الذكرى هو تأكيدنا عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لتلك الأراضي، ولا أعتقد أن يتوافق الاعتراف بشرعية الاحتلال وإحياء هذه الذكرى؛ فإن اتفاق (أوسلو) يعد أراضي الـ(48) أراضي إسرائيلية، وما يحدث للفلسطينيين داخلها شؤونًا إسرائيلية داخلية، وهذا الكلام لا أقوله مناكفة في أطراف فلسطينية، وإنما هي دعوة جادة لتلك الفصائل إلى سحب اعترافها بالمحتل الإسرائيلي، فاعترافهم لم يقابله سوى المزيد من الجرائم الإسرائيلية، خاصة مصادرة الأراضي الفلسطينية في مناطق الـ(67)، التي من المفترض أن تقام عليها دولة قبل 16 عامًا حسب اتفاق (أوسلو) المشؤوم.


