الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 02:16 ص

مقالات وآراء

وفد حماس في القاهرة

حجم الخط
د.يوسف رزقة

حماس في القاهرة. وفد حماس دخل معبر رفح أمس السبت متوجهًا إلى القاهرة. نصف وفد حماس من غزة ونصفه من الخارج برئاسة موسى أبو مرزوق. الزيارة كانت مقررة قبل اتهامات وزير الداخلية للحركة بالمشاركة في اغتيال هشام بركات. الزيارات تأجلت على إثر الاتهام المفاجئ. الاتهام والتأجيل أحدثا تغييرًا مهمًا في أجندة الزيارة. يتصدر الأجندة الآن موضوع الاتهام ونفيه، وآليات العمل معًا في التحقيقات للوصول إلى الحقيقة. هذا الموضوع أرسل المواضيع الأخرى كفتح المعبر، وتخفيف الحصار، وسفر وفد حماس في جولة خارجية إلى الخلف.

تقول مصادر سعودية: "إن حركة حماس تسعى إلى حل الخلافات مع مصر بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك التعاون في أي تحقيقات تطلبها مصر بشأن قضية اغتيال النائب العام المصري، هشام بركات".

وتقول المصادر: أشعلت اتهامات مصر لحماس، تخوفات من أن تطلب مصر إدراج الحركة الفلسطينية على قائمة المنظمات الإرهابية أسوة بـ«حزب الله»؟!.

هذا التحليل عن تخوفات حماس ليس في مكانه، لأن زيارة الوفد كانت بتنسيق مع المخابرات العامة التي تدير الملف الفلسطيني قبل الاتهامات، وقبل قصة حزب الله، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن حماس حركة تحرر وطني تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا تعمل خارجها، لا في البلاد العربية ولا في البلاد الأجنبية، وبرغم اغتيال الموساد لمحمود المبحوح في دبي لم ترد حماس على الاغتيال في الخارج حتى لا تدخل في نزاع مع دول أخرى، وحسبنا أن نستشهد بحادثة تفجير كنيسة القديسين التي اتهمت بها أوساط مصرية حماس زورًا، وثبت بطلان هذه الاتهامات لاحقًا بعد ثورة يناير.

جيد أن يزور الوفد القاهرة في هذه الأجواء الملتبسة، والأجود أن يتمكن الوفد من معالجة قضايا سكان القطاع مع الطرف المصري، بما يسمح بفتح معبر رفح، وسفر الوفود إلى الخارج، وتحسين فرص تطبيق المصالحة، ولا بأس من معالجة الشكوك المصرية من خلال تشكيل لجنة مشتركة وخط ساخن بين الطرفين.

وجيد أن لا تخلط وسائل الإعلام بين حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، فالحزب منخرط في أعمال عسكرية في سوريا، وربما اليمن كما تقول المصادر السعودية، وهذا لا يمكن أن يصدر عن حماس أو عن غيرها من الفصائل الفلسطينية، لأن البندقية الفلسطينية تتجه نحو القدس، والقدس فقط، ولن تنحرف أبدًا عن هدفها.

حماس تسعى إلى توسيع قاعدة الشركاء العاملين لفلسطين، لذا هي تعمل مع الجميع فيما اتفقوا عليه، وتعذرهم فيما اختلفوا فيه، وترى أن مساحة المشترك مع الدول العربية والإسلامية للعمل من أجل فلسطين أوسع جدًّا من مساحة الخلاف.

إن سكان قطاع غزة ينظرون إلى الزيارة من زاوية الحياة المدنية ومستلزماتها اليومية من (تعليم وعلاج في الخارج، وسفر أصحاب الإقامات، والزيارات الصيفية للمغتربين...)، و يتمنون نجاحها، وينتظرون نتائجها، بغض النظر عن الزوايا السياسية وغير السياسية.