السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 02:16 ص

مقالات وآراء

في الطقس العاصف تنعدم الرؤية

حجم الخط
د.يوسف رزقة

ما زال اتهام وزير الداخلية المصري لحماس بمساعدة الخلية التي اغتالت هشام بركات النائب العام المصري تتفاعل رغم أن الاتهام مرسل، و بلا أدلة؟!. فالإعلامي أحمد موسى يدعو لقطع رقبة محمد مرسي في مقابل ما جرى مع هشام بركات، وهذا يوحي بأن التصعيد المقصود يستهدف ربما محمد مرسي وقيادات إخوانية مصرية، ومن ثمة يمكن توقع حفلة إعدامات ؟!

 

ولميس جابر النائب في البرلمان تزعم أن حماس ( صهيونية ١٠٠٪؟! )، وتدعو حركة فتح للقضاء على حماس؟! بينما تعبث قيادات من حركة فتح في المياه الراكدة وتزعم أن من حق مصر الدفاع عن أمنها، فيما يوحي أنها تصدق الرواية المصرية، وتصطاد في المياه الراكدة على حساب الوطن، وعلى حساب الموضوعية والتثبت، وفحص الأدلة، وكان الأولى بها التثبت، لا سيما في ظل الطقس الذي تعيشه مصر الآن؟! .

 

وفي ساحة خارج مصر وخارج فلسطين، ولكنها كارهة تقليديا لحماس وللإخوان، وضع موقع فضائية العربية صورة يحيى موسى النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني في خبر الموقع على أنه هو قائد الخلية المسئولة عن اغتيال هشام بركات، بينما تحدّث وزير الداخلية المصري أن (يحيى سيد إبراهيم موسى) ، مصري الجنسية، طبيب كان يعمل متحدثا رسميا باسم وزارة الصحة المصرية؟! ولأن الخطأ ينبع من تعمد وكراهية يتجه يحيى موسى النائب الفلسطيني إلى مقاضاة موقع العربية أمام المحاكم .

 

كلنا يعلم القصة التاريخية الأشهر المعروفة بـ( حادثة المنشية) التي زعمت فيها المخابرات المصرية في عهد عبد الناصر أن الإخوان أطلقوا النار عليه في أثناء خطابه من مسدس بغرض الاغتيال، وأسفرت التهمة عن اعتقال المئات وإصدار أحكام عسكرية مغلظة على قياداتهم، وإعدام بعضها، ثم تبين لاحقا أن القصة مختلقة، ولا علاقة للإخوان بمسرحية إطلاق الرصاص البتة ؟!

 

إن تعقيدات الطقس السياسي الداخلي، والإقليمي، والدولي الآن تتجاوز ما كان في عهد عبد الناصر، والعداء للإخوان لم يعد داخل النظام المصري فحسب، بل تمدد إلى خارجها، وباتت دولة العدو اليوم أكثر نفوذا في المنطقة العربية مما مضى، ولها كلمة مسموعة في ملف الإخوان والحركات الإسلامية، وهذا طقس يشجع على الاتهامات المرسلة التي تمهد لإجراءات قانونية وسياسية وأمنية مؤسفة.

 

حماس تقيس حرارة هذا الطقس وتتابع تداعياته الخطرة، لذا هي تواصل نفي اتهامات الداخلية المصرية، وتواصل التأكيد على مبادئها في عدم التدخل في شئون مصر الداخلية، وتدعو مصر لاستقبال وفد من حماس، والعمل المشترك من أجل تطبيع العلاقات، وفتح صفحة جديدة من التعاون بما يزيل الاحتقان، ويحفظ دور مصر التاريخي في رعاية القضية الفلسطينية، بينما كان يكفيها في الطقس العادي النفي لمرة واحدة، ثم السكوت والصمت، ولكن الوضع الاستثنائي يحتاج إلى متابعة استثنائية وتكرير المبادئ، حتى وإن بدت الأمور بشكل من أشكال التذلل كما تقول صحيفة رأي اليوم التي يحررها عبد الباري عطوان.