الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:41 م

مقالات وآراء

ما هي دوافعهم؟.. سؤال أجاب عنه الشهداء أنفسهم

حجم الخط
د.عصام شاور

لا يزال العدو الإسرائيلي يبحث عن إجابة تفسر ظاهرة إقدام الشباب والفتية الفلسطينيين في الضفة الغربية على طعن ودهس جنوده وتعريض حياتهم -أي الشهداء- للموت، وما زالت بعض الجهات الفلسطينية تضع إجابات وتفسيرات لتلك الظاهرة، رغم أن الظاهرة ليست بحاجة إلى كل ذلك؛ لأن الشهداء أنفسهم اجابوا عنها دون أن يسألهم عنها أحد.

 

الشهيد مهند الحلبي _رحمه الله_ قال قبل استشهاده: "حسب ما أرى فإن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت، ما يجري للأقصى هو ما يجري لمقدساتنا ولمسرى نبينا، وما يجري لنساء الأقصى هو ما يجري لأمهاتنا وأخواتنا, فلا أظن أن شعبنا يرضى بالذل"، إذن فإن الشهيد ضحى بنفسه من أجل الدفاع عن الدين والمقدسات وأعراض المسلمين ورفض الذل، وقد عبر الشهيد عابد حامد _رحمه الله_ بتعبير آخر, حيث قال قبل استشهاده: "عندما يتعلق الأمر بكرامتي أدعس عليك ولو كنت لغمًا"، وفي منشور آخر قال: "الانتفاضة مستمرة والنصر قادم، إن ينصركم الله فلا غالب لكم"، وهو بذلك يؤكد ذات المعاني, كما يؤكد أنها انتفاضة وليست هبة، والانتفاضة كما يصفها الشهيد عمر جوابرة _رحمه الله_ هي كما قال: "تعرفوا شو يعني انتفاضة؟ يعني لازم ينزل كل يوم شهيد"، وهذا مؤشر على إصرار الشباب الفلسطيني على استمرار الانتفاضة وإن تطلب الأمر التضحية بالنفس، وأختم استدلالاتي بأقوال الشهداء بما قاله الشهيد أمجد السكري _رحمه الله_ وهو شرطي فلسطيني, حيث قال قبل استشهاده: "للأسف, مش شايف شيء يستحق الحياة ما دام الاحتلال يكتم على أنفاسنا ويقتل إخواننا.. أنتم السابقون ونحن اللاحقون".. رحم الله كل شهداء الشعب الفلسطيني وشهداء انتفاضة القدس.

 

ولأن عدونا غبي ومتغطرس, فإنه مستمر في البحث عن إجابات، ومستمر أيضًا في أعماله المؤججة لانتفاضة القدس من قتلٍ للفلسطينيين وتدنيسٍ للمقدسات واعتداءٍ على الأعراض وغير ذلك من جرائم بشعة، وفي المقابل فإنه يبحث عن حلول بناءً على إجابات خاطئة توصّل إليها، ولأنه ظن أن الوضع الاقتصادي المتردي هو السبب في انتفاضة القدس فقد لجأ إلى الإعلان عن "تسهيلات" مثل منح تصاريح للعمال والأطباء والدارسين، ولكنه سيعلم في النهاية أن الشعب يسعى إلى حريته وكرامته ولا يبحث عن لقمةِ عيشٍ تذله ورفاهيةٍ وهميةٍ تخدره.