الخميس 22 أكتوبر 2020 الساعة 06:52 م

مقالات وآراء

قراءة علمية لا حزبية للإنتخابات الطلابية

حجم الخط
 
بعيدا عن التهويل وتضخيم الامور والتعصب الاعمى والتقوقع ونظرية الكهف لاي جهة كانت كما يحصل عادة في عالمنا العربي والذي نحن في فلسطين جزء لا يتجزأ منه، فإن ما جرى في جامعتي بير زيت والخليل بحاجة الى تحليل علمي يستند للعقل ومنطق الامور وطبيعة الأشياء بعيد عن حالة الاستقطاب الحاد والمناكفات واصدار الاحكام العشوائية التي تفتقر للادلة المعقولة والمقبولة وعن الشحن المتواصل على طول الاربع والعشرين ساعة دون توقف على الساحة الفلسطينية.
 
تفوق لحركة فتح في بيرزيت يقابله تفوق لحركة حماس في الخليل وحصولهما عى اعلى النسب يدلل على ان الفصيلين الكبيرين ما زالا  هما المسيطران على الساحة الفلسطينية في الضفة والقطاع. وبذلك يبطلان مقولات الكثير من الكتاب والصحفيين الذين يقولون بانحسار شعبيتهما أو شعبية أحدهما لصالح طرف آخر نتيجة الأحداث في غزة، وهذا يدل على أن الشعب الفلسطيني يعيش حالة متقدمة من الوعي والادراك لما يدور حوله من الصعب التلاعب فيها عبر كتاب صحفيين او ناطقين اعلاميين من أي لون كانوا.
 
صعود أصوات فتح في بير زيت وتراجعها في الخليل وتراجع أصوات حماس في  بير زيت وصعودها في الخليل هي حالة عادية وجدلية تتبع قوة ونشاط الحركة هنا وهناك والمرحلة السياسية التي تمر فيها، فبين مد وجزر لهذا الفصيل أو ذاك من الصعب القول بانتصار أحد البرنامجين والخيارين على الساحة الفلسطينية وهزيمة الآخر.
 
الانتخابات ونتائجها تحصل في جزء من الوطن وهو الضفة الغربية والتي تعيش تحت ظروف خاصة هي نتيجة لما حصل في قطاع غزة، ما حدث في غزة لا يعقل علميا ان لا ينعكس على الضفة سواء بالايجاب أو بالسلب - فلكل فعل رد فعل- فحماس تقول ان الضغط الشديد الذي تتعرض له في  الضفة من قبل الاحتلال ومن قبل السلطة الفلسطينية عكس رسوخ وتجذر الحركة في الضفة عبر النتائج، وحركة فتح تقول أن النتائج تمثل انتصار والتفاف الشعب لخيارها التفاوضي، وما بين الطرحين تبرز حالة من الجدل الفلسطيني الحاد بين النخب السياسية يصل للشارع حول برنامجين مختلفين يزداد وضوحا كل يوم وبشكل جلي مع مرور الوقت.
 
قياسا لنتائج الانتخابات والتي من الممكن القول انها تمثل عينة حقيقة بعيدا عن الاستطلاعات المدفوعة الأجر والمعروفة مسبقا والتي بات عورتها منذ زمن يمكن القول ان الشعب الفلسطيني وبشكل كبير يراوح بين تيارين هما فتح وحماس. ومقولة أغلبية صامته والشعب مل من الفصيلين أو احدهما ويعاقبهما هي مقولات ثبت فشلها وعدم علميتها ومصداقيتها بدليل تراجع فصائل أخرى في نسبتها وقوتها، وبالتالي فشل هذه الطروحات والتي تكثر خاصة في الصحف والمواقع  الالكترونية فالضحك على الذات ما عاد يجدي نفعا بل ضررا ومن المؤسف نشر أي مادة غير علمية وغير مهنية من قبل الصحافة.
 
حركة فتح بما تملك من رصيد جماهيري تم جنيه من خلال قافلة الشهداء والاسرى الطويلة من الصعب القول بقرب انتهائها وهو ما ينطبق على حركة حماس، فالحركتان تملكان رصيد جماهيري لا يستهان به يقارب 90% من الضفة والقطاع يزيد وينقص حسب الظروف والتحولات في المجتمع الفلسطيني. لاأحد ينكر أخطاء وقعت هنا وهناك خاصة التكتيتكية منها فهي تجارب انسانية حركية تحتمل الخطأ والصواب ولا أحد معصوم، ولكن من المؤسف أن ترى قراءات للانتخابات في الصحف وغيرها من وسائل الاعلام بعيدة عن العلمية والمنطق في فهم الامور، بل هي تعصب وتهجم وتصورات تفتقر للحد الادنى من الموضوعية والصدقية، وهي تعصب وتحزب أعمى يعطل الطاقات وتعمل  على تراجع الحالة المتقدمة للفلسطينيين.
 
لا أحد ينكر توفر ظروف موضوعية وذاتية لطرف فلسطيني بعينه هي أفضل بكثير من الطرف الآخر في الضفة، ولكنها تبقى رهينة ظروف محيطة سرعان ما تتبدد ولا يبقى الا ما هو راسخ في قلوب وعقول المواطنين، مما يتطلب دراسة جدية ومراجعة دقيقة من كل طرف لمحيطه وبرامجه بناءا على النتائج الأخيرة، فكسب قلوب الناس يبقى وأفضل بكثير من كسب جيوبهم.
 
 نتائج الانتخابات ترينا الى أي مدى هناك ضرورة لتوحيد الحالة الفلسطينية في بوتقة واحدة ولو ضمن الحد الأدنى، لانه ثبت وبالوجه القطعي صعوبة واستحالة نفي الآخر أو القضاء عليه أو اقصائه كونه جزء أصيل مهما مورس بحقه من أساليب سواء أكانت صحيحة أم خاطئة وهو ما أثبتته نتائج الانتخابات، فلا روح بلا جسد ولا  جسد بلا روح، والشعب الفلسطيني يتقبل نتائج انتخابات ديمقراطية ويتعايش معها كونها الوسيلة الافضل ضمن ما هو متاح في الوصول الى الاهداف المرجوة في قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
 

أن يكون الشعب الفلسطيني لا يوجد فيه غير لون واحد هذا مخالف لطبيعة الاشياء وهو غير  مطلوب، وأن يكون هناك ألوان واطياف متعددة تلتقي وتختلف في الكثير من الامور وان يأخذ هذا الاختلاف ويستزف الطاقات الفلسطينية عبر صراع محموم يأخذ اختلاق الاكاذيب ومن ثم الشتم والرد والضرب ويصل لحد القتل فهو مرفوض قطعيا وخط أحمر الكل يعلم ان المستفيد الوحيد منه هو الاحتلال، ولكن ان يكون الاختلاف لا يفسد للود قضية كقبول نتائج الانتخابات وهو ما حصل في الانتخابات الطلابية الاخيرة، ويكون تلاقح الافكار واختلافها بأسلوب علمي يؤدي للتطور والنهوض هو المطلوب حتى نعطي نموذج طيب وفريد من  نوعه للدول العربية والاسلامية خاصة المقهورة منها فهل نحن فاعلون...؟!