الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:42 م

مقالات وآراء

المصالحة و« التطنيش» الشعبي

حجم الخط
د.عصام شاور

"اللقاء إيجابي، وقد اتفق على استكمال الحوار في اليوم التالي"، هذه الجملة سمعناها في كل جولة من جولات الحوار بين فتح وحماس، لكن ذلك لا يبعث الطمأنينة في الشارع الفلسطيني، حتى لو أعلن نجاح اللقاء وأصدر بيان رسمي، وتصافحوا وابتسموا وتبادلوا القبلات والتهاني؛ لأن هذا المشهد تكرر حتى الملل، ولا أقول ذلك من باب التشاؤم، لكنني لم أرَ أي جديد حتى الآن في لقاء الدوحة، خاصة أن الأخبار والتسريبات التي تأتينا من هناك تؤكد لنا أن النقاط الخلافية مازالت على حالها.

 

الشارع الفلسطيني لا يلقي بالًا لما يجري في الدوحة؛ فهو منشغل بمتابعة أخبار انتفاضة القدس وتطوراتها، وخبر عملية الطعن التي نفذها مهاجر سوداني في عسقلان، ونجاح أهالي جنين في فك الحصار الإسرائيلي عن قباطية، واختراق الشباب للجدار العازل في قلقيلية ومهاجمتهم لقوات الاحتلال، كلها أخبار جديرة بالاهتمام أكثر من أخبار المصالحة التي يحاول بعض فيها حرمان فئة من الموظفين حقوقهم وكأنهم لا ينتمون للشعب الفلسطيني، ولو أنهم انتبهوا إلى دفاع الشهيد السوداني عن القدس وفلسطين؛ لأسقطوا الكثير من أسباب الخلاف، وأولها قضية الموظفين لأنها قضية خلافية مخجلة.

 

"التطنيش" الشعبي لحوارات المصالحة في الدوحة يعني أن الشعب فقد الأمل في قدرة الفصائل على خلق واقع سياسي أفضل، ويعني أيضًا استمراره في انتفاضة القدس التي بدأها قبل خمسة أشهر حتى يغير واقعه بنفسه، وعلى الفصائل أن تدرك تلك الحقيقة لأن مرور الوقت مع بقائها على وضعها الحالي سيكلفها الكثير، وهنا لا أقصد فقط فتح وحماس بل كل الفصائل لأنها مجتمعة مسؤولة عن تردي الأوضاع السياسية، بمشاركتها بالانقسام، أو بسكوتها "المقصود" عن استمراره، ولا مجال لأي فصيل للاصطياد في الماء العكر لأن إدراك الشارع للسياسة في هذا الوقت يختلف عما كان في السابق، ولا أريد التوضيح أكثر لأننا نعيش أجواء "مصالحة"، أو من المفترض أن يكون الأمر كذلك.

 

وأختم بعيدًا عن المصالحة وأجوائها بأن الشهيد من السودان الشقيق هو كامل حسن (32 عامًا)، وأن العملية التي نفذها سوف تخدم القدس بشكل أو بآخر، إذ سيضطر المحتل الإسرائيلي إلى إعادة النظر في السماح للمسلمين العرب من غير الفلسطينيين بزيارة القدس، أي أن محاولات التطبيع ستبوء بالفشل، وخاصة إذا تكررت مثل تلك العملية، علمًا بأن الشهيد كامل لاجئ لا زائر إلى القدس، حسب ما كشفته الأخبار.