خمسون ألفًا من أبناء سوريا يهجرون حلب وما حولها خوفًا من شدة القصف الروسي للمنطقة. روسيا تتبع إستراتيجية الأرض المحروقة في غاراتها التي تكشفت بشكل ملحوظ مع انعقاد مؤتمر جنيف للسلام في نهاية شهر يناير الماضي. الفارّون من القصف الروسي السوري يقفون الآن على الحدود مع تركيا بانتظار الإذن لهم بالعبور. حالة الفارّين من القصف لا يمكن وصفها، لأنها فوق الكلمات وفوق الوصف، لا سيما في أجواء الشتاء القارس.
في ظل هذه التطورات الميدانية العسكرية، وتراجع التفاؤل بمؤتمر جنيف وجهود ديمستورا، واستخفاف روسيا الواضح بتركيا والسعودية ودول الخليج، قررت السعودية ودول من التحالف العربي والإسلامي امتحان الموقف الأميركي، من خلال استعداد السعودية لإرسال قوات سعودية ومن دول التحالف تقدر بـ(١٥٠( ألف مقاتل، من خلال البوابة التركية، بقيادة أميركا ودول التحالف الدولي لقتال تنظيم داعش.
القرار السعودي وقع في المنطقة وقع الزلزال، وما يتبع الزلزال من موجات ارتدادية، قد تكون أخطر من الزلزال نفسه. القرار الآن هو قيد الدراسة والتقييم في البيت الأبيض ووزارة الدفاع، بعد أن رحب به الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض.
وفي مقابل الموقف الأميركي السعودي سخرت روسيا من القرار مذكرة السعودية بتعثر حملتها في اليمن، وقالت إيران إن القرار السعودي سيشعل نار الحرب في المنطقة بما فيها السعودية نفسها، وحذر وليد المعلم السعودية من إرسال قوات برية لسوريا لأنهم سيعودون في توابيت خشبية؟!.
وسائل الإعلام تتحدث عن جدية الموقف السعودي، وتذكر الدول المشاركة للسعودية في القوات البرية، ومنها: ماليزيا، وباكستان، وتركيا، والإمارات، وقطر، والبحرين، ومصر، والسودان، وأن تحشيد هذه القوات ما زال مستمرًا، غير أن المملكة ودول التحالف العربي تنتظر الغطاء الأميركي والقيادة الأميركية للقوات، وغطاء التحالف الدولي، لأن المملكة السعودية وتركيا تخشى من تداعيات الموقف الروسي الذي وسع نفوذه في سوريا، وحشد قوات عسكرية ضخمة لا تقف ربما عند سوريا؟!.
ثمة أسئلة كثيرة باتت في حاجة ماسة لإجابات شافية، ومنها: ما أهداف القوات بعد مقاتلة تنظيم الدولة وهزيمته؟ وهل ستعمل القوات بالتعاون مع قوى المعارضة السورية دون قوات النظام؟ وماذا ستفعل القوات إذا اعترضتها روسيا وقوات النظام؟ في الوقت الذي يخشى فيه النظام أن يكون مستهدفًا؟! تخشى إيران من تداعيات التدخل على نفوذها في المنطقة؟.
إن التفكير في هذه الأسئلة وإجاباتها المحتملة يصيب المتفكر بها بصداع ودوار، وهي بذاتها تدل على مدى عمق الأزمة السورية، وعلى تحولها إلى لعبة أمم كبيرة، تهدد المنطقة الإقليمية برمتها، وربما تكون مقدمة لحرب عالمية ثالثة. وهناك من يقول إن الموقف السعودي التركي تأخر كثيرًا، وتردد كثيرًا، وجاء بعد تعاظم الخطر على مصالح الدولتين بعد التدخل الروسي الشرس، وخذلان الموقف الأميركي لقادة المنطقة.
الكرة الآن في الملعب الأميركي بعد أن اتخذت المملكة قرارها الكبير. المنطقة تقف على حافة زلزال محتمل في أية لحظة، بينما المهاجرون من مناطقهم وبيوتهم يقفون بألم على حدود تركيا مع سوريا.


