الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 03:26 ص

مقالات وآراء

أمجد سُكري الضابط الثائر

حجم الخط
أيمن دلول

في زحمة متابعة إضراب الزميل الصحفي محمد القيق والأخبار المتواترة عن تدهور حالته الصحية نتيجة إضرابه المتواصل عن الطعام داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، رفضا لاعتقاله على خلفية عمله الصحفي والذي كان من بينه نقل الأحداث المختلفة لانتفاضة القدس، كسر الضابط الثائر أمجد سكري أحد عناصر الشرطة الفلسطينية في رام الله حاجز الهدوء الذي تعيشه انتفاضة القدس هذه الأيام ليمنحها شحنةً أخرى تُضاف إلى الأحداث المختلفة التي لا تزال تدفع بعجلتها إلى الأمام رغم المحاولات الإسرائيلية والفلسطينية لإجهاضها والقضاء عليها.الضابط أمجد سكري

 

عملية “بيت إيل” البطولية التي نفذها الثائر “سكري” تختلف كثيراً عما سبقها من عمليات “على أهميتها” أضافت الزخم الكبير لأحداث الانتفاضة، ولا يمكن المرور بدون تريث ودراسة على فعل الشرطي الثائر، فنحن أمام حقائق دامغة لا بُد من حصرها بالتالي:

 

إن عملية “بيت إيل” تم تنفيذها بسلاح وسيارة تابعة للشرطة الفلسطينية التي تتغنى بالتنسيق الأمني في كل وقت وحين، وهو ما يمكن اعتباره صفعة لكل المراهنين على تدجين الفلسطيني وأن الأموال التي تنفقونها للقضاء على الحق الفلسطيني، قد تتحول لسلاحٍ في وجوهكم مهما ظهر أمامكم من حقائق غير ذلك.

منفذ العملية أحد عناصر الشرطة الفلسطينية، وهو بهذا الفعل رسم بدمه الخارطة لزملائه في الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأخبر الجميع بأنها ليست كُلها أدوات لماجد فرج ومحمود عباس دورها في خيانة والقضاء على القضية الفلسطينية، بل إنه فعلٌ يُعيد إلى الأذهان الدور المشرف الذي لعبته تلك الأجهزة في مطلع انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م. إن هذه العملية ستكون حجةً للمترددين من عناصر الأجهزة الأمنية عن توجيه سلاحهم صوب العدو الحقيقي المتمثل بالاحتلال الإسرائيلي.

عمليةً يقوم بها شرطي فلسطيني تؤكد بأن القيادة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية هي التي تتورط بالتنسيق والخيانة الأمنية لأبناء شعبها، أما العناصر المنخرطين في صفوفها فلا يُمكن شراء شرفهم بالمال، وفيهم الكثير من الذين يعملون بصمت لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وخشية الملاحقة من قيادتهم المتعاونة مع الاحتلال، وحينما تحين لحظة الصفر فهم يعرفون وجهة سلاحهم جيداً صوب صدر المحتل.

جاءت العملية لتقول بأن هناك إمكانية لآلاف العناصر الأمنية لغسل سمعتهم من العار والخيانة ولا حجة لهم بعدم وجود العتاد والسلاح، فهم يملكون منه الكثير وهو سلاح جاء بأموال هذا الشعب، وهي حقيقة جسدها الثائر أمجد سكري الذي نفذ عمليته بسيارة وسلاح تابع للسلطة الفلسطينية.

إن هذه العملية جاءت لتصفع كل المراهنين على إجهاض انتفاضة القدس، وتركلهم في مؤخراتهم التي استهوت الخنوع للمحتل، فهي خطوة من “سكري” تخبرنا بأن انتفاضة القدس خيار شعب يرفض التنازل عن حقوقه، وإن أقر بذلك رئيس سلطته وقادة أجهزته الأمنية في أكثر من مناسبة.

تأكيداً فقد جاءت هذه العملية بلسماً شافياً على نفس كل فلسطيني حر وشريف ومؤيد للمقاومة وخياراتها في استرداد الحقوق السليبة وهؤلاء يمثلون غالبية ليس في المجتمع الفلسطيني فقط، وإنما في الأمتين العربية والإسلامية، تماماً كما وضعت كل أرباب وقادة التنسيق الأمني بين السيارة والجدار، فهم إن أيدوا ما قام به “سكري” فسينحرون أنفسهم من الوريد للوريد وإن رفضوه فسوف يعززون خيانتهم أمام أبناء شعبهم والتي باتت لا تخفى على صاحب عقل سليم.

أيها السادة في قطاع غزة: إن ما قام به الضابط “سُكري” يجب ألا يمر مرور الكرام وانتظار خطوة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وآلية التعاطي مع عمليته، فيجب إقامة جنازة عسكرية رمزية له في غزة من قبل الأجهزة الأمنية وإقامة بيت عزاء له وسط غزة من الفصائل الفلسطينية ومنحه أرفع وسام فلسطيني وترقية رتبته العسكرية وإقامة جدارية كبيرة لها وسط غزة، وهي خطوات رمزية قليلة يجب القيام بها في مقابل رجل رفض إلا كتابة اسمه بماء الذهب، وانتقل من خانة المنسقين مع الاحتلال إلى خانة أبطال هذا الوطن.