فالو للأعمى ماذا تريد؟ ، قال : (قفة عنين) ، وقالوا للديب: (بدنا نراعيك الغنم أخذ يبكي، قالوا له: لماذا تبكي ؟ قال: أبكي على الصحيح)، نسمع ضجيجا ولا نرى طحينا، منذ أسبوعين تم تسريب معلومات عن لقاءات جرت بين فتح وحماس في العاصمة القطرية الدوحة، ولكن سرعان ما تم نفيها، وكنت اعتقد أن النفي لم يكن من أجل النفي؛ ولكن حتى تستمر هذه اللقاءات بعيدا عن الإعلام، ومن يومين كان الحديث واضحا وعلى ألسنة المسئولين في حماس وفتح عن لقاء عقد في الدوحة بين وفدين من الحركتين من أجل البحث في ملفات عالقة على رأسها المصالحة، وتحقيق الوحدة الوطنية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية ، ولم تكن انتفاضة القدس بعيدة عن جدول اللقاء بين الجانبين. لم تكن هذه هي اللقاءات الأولى بل سبقها لقاء أبو مرزوق والأحمد في بيروت لم يفض عن شيء، ثم كان هناك لقاء في العاصمة التركية أنقرة ، وهناك حديث عن لقاء قريب في تركيا استكمالا لما جرى في الدوحة ،وذلك من أجل (لحلحة) الإشكاليات التي تحول دون تنفيذ ما عقد بين الأطراف الفلسطينية في 2005 الإطار القيادي، اتفاق المصالحة في القاهرة 2011، واتفاق الشاطئ في 2014 . حراك انتظرناه طويلا من أجل إنهاء حالة الانقسام والاحتراب الإعلامي والسياسي ولتحقيق الوحدة الفلسطينية التي انتظرها الشعب الفلسطيني طوال سنوات الانقسام التي أثرت بكل مفاصل الحياة الفلسطينية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وأثرت كثيرا على القضية الفلسطينية، إقليميا ودوليا ، حتى بات الانقسام ورقة ابتزاز لكل الأطراف الفلسطينية ووسيلة لتعميق الشرخ بدلا من محاولة دمله ؛ ولكن مصالح المغذين للانقسام المستفيدين منه داخليا وخارجيا كانت مع بقاء الانقسام على ما هو عليه حتى لا تتضرر مصالحهم المكتسبة من خلال إدامته. المهم لدينا هو تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام؛ ولكن هل بالفعل محمود عباس يريد المصالحة، وإنهاء الانقسام؟، أم أنه يريد جولة جديدة يطرح فيها ما دعا إليه سابقا ولاحقا ويريد كما أراد من اتفاق الشاطئ انتفاء بعض البنود كما حدث في موضوع حكومة الوفاق التي لم تكن من أجل الوفاق بل من أجل تعميق الانقسام لأن عقلية عباس الانفرادية الاقصائية تحول دون تحقيق وحدة فلسطينية قائمة على أساس من الشراكة السياسية ليس بين فتح وحماس فقط بل بين كل مكونات الشعب الفلسطيني حتى يتحمل الجميع المسئولية عن الشعب والقضية ، ولا يجوز البقاء خارج المشهد والاكتفاء بالنقد والمراقبة وتحميل فتح وحماس المسئولية، فهي مسئولية مشتركة. ما أخشاه أن يكون محمود عباس الذي لم يكن على علم بالوفد ونواياه في لقاء قيادة حماس إلا بعد بدء اللقاء ثم عند العودة أنبهم عباس وإن وافق على مواصلة اللقاءات فيما بعد، ونحن مع ما طرحته حماس على الوفد أن المهم أن يكون محمود عباس موافق على الوفد، وأجندة اللقاء، وهذا هو مربط الفرس، لأن المشهد السياسي في فتح والسلطة هو مشهد سلطوي من قبل محمود عباس الذي لن يسمح بمخالفته ومخالفة مواقفه وإلا سيكون مصير المخالف كمصير محمد دحلان وياسر عبد ربه وتيسير قبعة وبعض قيادات حركة فتح أبو شمالة والمشهراوي وغيرهم. محمود عباس الذي يُحرم ويُجرم مقاومة المحتل ويصر على التنسيق الأمني وبقاء اتفاق أوسلو وتقسيم فلسطين بين أهلها وبين الغاصب، لا اعتقد أنه يريد إجماعا وطنيا يختلف معه ويرفض التعاون الأمني ويرفض أن تتحول السلطة وأجهزتها إلى حام للاحتلال كما قال عباس. وعليه، على حماس أن تكون واضحة فيما تطرحه وان تكون على درجة من الوعي، واعتقد أنها كذلك، لما يسعى إليه محمود عباس، محورين اثنين: الحكومة والانتخابات، حكومة على غرار حكومة الحمد لله على برنامج المنظمة، لا حول لها ولا قوة ولا تتحمل مسئولية الشعب الفلسطيني، أما الانتخابات فهي مطلب الجميع واتفاق القاهرة والشاطئ ركزا عليها على أن تكون انتخابات نزيهة وديمقراطية والقبول بنتائجها مهما كانت من كل الأطراف وانتخابات 2006 شاهد أمامنا.
