الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:43 م

مقالات وآراء

المشروع الوطني الفلسطيني.. رؤى وآفاق

حجم الخط
د.عصام شاور

استضاف مركز رؤية للتنمية السياسية في إسطنبول قيادات فلسطينية تمثل غالبية الفصائل الفلسطينية بما فيها المستقلون، إلى جانب مختصين في القضية الفلسطينية في ندوة بعنوان " المشروع الوطني الفلسطيني .. رؤى وآفاق " لبحث الحالة الفلسطينية بما فيها من تعقيدات فرضها الاختلاف الفلسطيني الداخلي لاختلاف البرامج والآليات التي تتبناها الفصائل الفلسطينية في سبيل تحقيق أهدافها مما أدى إلى انقسام استمر سنوات طويلة ولا بد من وضع حد له.

 

عندما استعرضت ما نقل من آراء للمشاركين في الندوة وجدت شبه إجماع على الإقرار بفشل اتفاقية "أوسلو"، وإن اختلفت تبريرات ذلك الفشل والحلول الممكنة لعلاجه، كما أنني وجدت تمسكا بخيار المقاومة والإبقاء عليه، مع تقديمه كأولوية من جانب البعض وتأخيره من آخرين، وهذه أرضية جيدة للتوصل إلى حلول تفيد الحالة الداخلية وصراعنا مع العدو الإسرائيلي.

 

الأستاذ أسامة حمدان ذكر ما هو ضروري وأساسي لنجاح أي مسعى للتوافق الداخلي حين قال :" العقلية اللازمة لإنهاء الانقسام هي العقلية القائمة على مصالح الفلسطينيين وليس على مكاسب الحزب أو الفئة"، وأنا أعتقد أن الترجمة لهذا القول هي ضرورة نزع العباءة الحزبية في أي نقاش داخلي حول القضية الفلسطينية وليس فقط حول المصالحة، ونزع العباءة الحزبية لا يعني التخلي عن المبادئ التي انطلقت منها الأحزاب والفصائل، لأن المبادئ التي قامت عليها الفصائل كلها تصب في صالح القضية الفلسطينية والفلسطينيين، ولكن ما طرأ عليها من تغييرات هو الذي أفسد بعضها وحرفها في اتجاهات متعددة.

 

إن وضع مصالح شعبنا الفلسطيني على سلم الأولويات مع الاستبعاد الكامل لمصالح الحزب الخاصة أو الأفراد يزيل 90% من العقبات التي زجتنا في متاهة الانقسام والاختلاف، ولأن الاستبعاد الكامل أشبه بالمستحيل يجب أن تكون هناك موازنة مقبولة تميل لصالح الشعب وليس الحزب، أما الاستمرار بتقديم مصالح الحزب على مصالح الشعب فإن ذلك سينتهي بالحزب إلى الاندثار، لأن الشعب لا يندثر ومصالحه لن تتعطل إلى الأبد، وبالتالي فإن من مصلحة الأحزاب إن أرادت الاستمرار والبقاء أن تعود إلى الشعب ونبض الشارع الفلسطيني وتعمل على وضع حد للتدهور الحاصل في الحالة الفلسطينية، وهذا هو الوقت المناسب لمثل تلك الخطوة.