عشرسنين حصار، وسمٌ أطلقه المحاصَرون في غزة في محاولة منهم للفت الانتباه لقضيتهم، والخنق الذي يمارس عليهم، والذي لم يبقِ ولم يذر، وفي هذا السياق يتعرض قطاع غزة لهجمات من التصريحات المعادية على ألسنة قادة العدو الصهيوني، وكأنهم لا يريدون لأهل غزة أن يشعروا بالاستقرار والاطمئنان، تلك السموم الإعلامية، ليست جديدة على شعبنا الفلسطيني، فقد تعود على هذه الهجمات الكلامية التي تسبق في أغلب الأحيان أي عدوان، ولكن أن تُضرب غزة بألسنة تحمل الجنسية الفلسطينية، تحت شعارات "التمرد على الظلم" فهذا الذي لم تقبله عقول أهلنا في القطاع. فهي لا تفهم استغلال تلك الأطراف والجهات والحركات معاناتهم وفقرهم وحاجتهم لرفع الظلم والحصار عنهم، لتنفيذ أجندة سياسية تستتر خلفها جهات معادية لغزة، وحتى نكون أكثر صراحة، فإن تلك الجهات هي حركة فتح وبعض فصائل اليسار، وأجهزة مخابرات عربية، وبدعم وإشراف أجهزة مخابرات العدو الصهيوني، وهذا هو التفسير المنطقي الوحيد "لحالة التزامن" بين ما يهدد به العدو الصهيوني بشكل شبه يومي غزة، وبين تحركات مشبوهة لإعلان "حالة التمرد"، التي تستهدف في الأساس المقاومة الفلسطينية. هذا "التمرد" المشبوه، يستهدف حالة الأمن والاستقرار التي يشهدها قطاع غزة، والذي تسوده حالة التوافق بين كل الأقطاب والجهات، فالأحزاب والحركات في القطاع على تنسيق عالي المستوى في كل الميادين والأصعدة، وهناك حالة من التعاضد والتفاهم بين العائلات، وبالتالي فإن الجبهة الداخلية للقطاع، تشهد حالة فريدة من التماسك والقوة، بفضل سياسات حركة حماس، التي تتولى زمام الأمور فيه -شئنا أم أبينا- والتي يغلب عليها التفاهم والاحترام، وهذا بخلاف ما يجري في أروقة الحكم في رام الله، من تنازع على السلطة، وحرب خفية بين أقطابها، على خلافة أبي مازن، والتي تطفو على السطح بين الحين والأخر، آخرها كان الإعلان عن اعتقال مدير مكتب صائب عريقات، أحد المرشحين لخلافة محمود عباس، في رئاسة السلطة، بتهمة التخابر مع العدو الصهيوني منذ عشرين عاما، ويأتي هذا في إطار شهوة الصراع على السلطة, إنهم يريدون أن تكون غزة مثلهم، ولكن هيهات أن تنجح أدوات الاحتلال، التي يستخدمها لإذكاء نار الفتنة بين أبناء شعبنا الفلسطيني، فكلما شعروا بأن قطاع غزة متماسك أمام مؤامراتهم وحصارهم، يطلقون أذيالهم لإرباك ساحتنا الفلسطينية. وهذا يتطلب فضح هذه الثلة التي تنشط لزعزعة الأوضاع في القطاع، وتربك جبهتنا الداخلية، وكذلك الاستعداد لأي مواجهة قادمة مع العدو الصهيوني.


