هل بات ملف الأسرى الفلسطينيين ملفًا منسيًّا باتفاق. ملف الأسرى يشهد بسبب انتفاضة القدس تزايدًا مطرًدا في أعداد المعتقلين. العدد المتزايد يفترض نظريًا تزايدًا مكافئًا بالاهتمام بالملف وبمكوناته. الواقع العملي يقول عكس ما تقوله النظرية الافتراضية. ملف الأسرى لا يحظى في هذه الأوقات بموقف مسؤول من قيادة السلطة والحكومة، وحين تقاربه قيادات الفصائل تأتي المقاربة موسمية، تخضع للمناسبة، وينتهي الاهتمام به مع انتهاء المناسبة.
وقائع المناسبات لا تأتي للأسف من اهتمام ذاتي بالملف ومكوناته، وإنما تأتي من خلال ردود أفعال على إجراءات العدو الاستثنائية، كالقمع، والعزل الانفرادي، ومصادرة منجزات الحركة الأسيرة. ثمة فرق كبير في الرؤية الوطنية بين ردود الأفعال على أعمال العدو، وبين رعاية الملف ذاتيًا والاهتمام به على مدار الساعة بغض النظر عن وقائع الميدان العدوانية.
أمس السبت ١٦/١/٢٠١٦ أفاد (مركز أسرى فلسطين للدراسات) "بأن الأسرى في معبر سجن مجدو شرعوا بخطوات تصعيدية احتجاجًا على استمرار احتجازهم منذ عدة أسابيع داخل المعبر، جراء حالة الاكتظاظ الكبيرة داخل أقسام الأسرى، إضافة إلى حرمانهم من إدخال مستلزمات حياتهم اليومية".
وقالت الناطقة الإعلامية للمركز (أمينة طويل): إن الأسرى وبعد الخروج "للفورة" يوم الخميس المنصرم، أبلغوا إدارة السجن احتجاجهم على المماطلة في نقلهم للأقسام ورفضوا الدخول للغرف، وأعادوا وجبات الطعام التي تقدم لهم، ما أدى للاعتداء على بعضهم بالضرب, ونقلت إدارة السجن (10) منهم للعزل الانفرادي بعد إعلانهم الإضراب المفتوح عن الطعام.
وقررت فرض جملة من العقوبات المشددة بحق الأسرى في معبر "مجدو"، حيث قُطعت الكهرباء عن القسم بأكمله، ومنعت الأسرى من الخروج للفورة، إضافة إلى إجراء تفتيشات دقيقة لغرف المعبار تخللها تخريب الغرف ومصادرة مقتنيات الأسرى من ملابس وأغطية."
هذه واحدة من وقائع المعاناة التي يقاسيها الأسرى في سجن مجدو وغيره من سجون الاحتلال، هذه الواقعة ليست حدثًا استثنائيًّا، بل تكاد تكون جزءًا من واقع حياتي يتكرر مع الأسرى في سجن مجدو وغيره من السجون الأخرى. روح الانتقام عند إدارة السجون روح متأصلة في تكوينها، وتزداد روح الانتقام عند إدارة السجون كلما زادت وتيرة الانتفاضة اشتعالًا، وكلما زاد عدد المعتقلين، أو زادت خسائر المستوطنين. لذا وجب على السلطة، وعلى الفصائل، التي ترعى انتفاضة القدس، وتؤيد استمرارها، أن تتنبه إلى أهمية الاهتمام بملف الأسرى، وخاصة أسرى انتفاضة القدس لأن تجربة الاعتقال تجربة قاسية، لا سيما على الأسير المستجد. الأسير الجديد هو عادة في حاجة إلى رعاية عاجلة وجدية بحيث نعينه على التكيّف مع واقعه الجديد.
ملف الأسرى يحتاج إلى الأفعال لا إلى ردود الأفعال على أهميتها. ملف الأسرى يحتاج من الجميع الاهتمام المتواصل، ويحتاج إلى:
١- مال كافٍ. ٢- موقف سياسي حقيقي. ٣- نشاط إعلامي مهني يفضح ممارسات إدارة السجون التعسفية.٤- تحريك المستويات القانونية المحلية والدولية، لتوفير دفاع قانوني عن حق الأسير في حياة كريمة بحسب القانون الدولي.
وأخيرًا وليس آخرًا يجب أن نهمس في آذان من يهمه الأمر فنقول: إن ملف الأسرى ملف وطني لا علاقة له بالخلافات السياسية بين الفصائل، ويجدر أن يدار بشكل وطني توافقي، وعلى نحو يسهم في تخفيف المعاناة عن الأسرى، إكرامًا لتضحياتهم الوطنية التي لا تقدر بثمن، وبشكل يضمن ضخ دماء جديدة لانتفاضة القدس.


