الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 07:05 م

مقالات وآراء

لماذا لا تعذرون حركة “حماس” يا علماء السُنة؟

حجم الخط
أيمن دلول

ما إن تنشرُ وسائل الإعلام المختلفة بين الفترة والأخرى خبراً يتحدث عن تقارب بين حركة حماس “السُنية” والجمهورية الإسلامية الإيرانية “الشيعية”، حتى يترك علماء ومشايخ السُنة وبخاصة في منطقة الخليج العربي كل مشاغلهم ودروس علمهم، وتنبري أقلامهم ومجالس علمهم على توجيه النُصح لحركة “حماس” بضرورة الابتعاد عن التيار الشيعي وعدم الاصطفاف في خندقه، ومبررهم في ذلك أن الشيعة والرافضة ولغوا في دماء السوريين والعراقيين واليمنيين وغيرهم، بل لا يكتفي أولئك العلماء بانتقاد “حماس” وإنما وصل بعضهم حد تكفيرها وتخوينها لمشروع السُنة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.22

 

أُشفق كثيراً على مشايخ السُنة، وهذا ليس من باب دفاع عن ملالي الشيعة، غير أن الحق أحقُ أن يُتبع، وينبغي عليهم قبل جلد ظهر “حماس” الوقوف مع الذات قليلاً وإجراء تحكيم سريع لأفعالهم وأقوالهم كأركان في حلف السنة قبل إخراج الحركة الأكبر فلسطينياً من الملة ورميها عن قوس واحدة، وحتى لا يتعب علماء السُنة في البحث ضمن أرشيف دعمهم لحركة “حماس” وفلسطين بشكل عام ليكفوها مؤونة السؤال من الشيعة أو غيرهم، فإني أضع الحقائق التالية بين أيديهم:

 

بعد فوز حركة “حماس” بالانتخابات التشريعية بدأ قادة منها ونواب في المجلس التشريعي الفلسطيني جولة عربية وإسلامية لحشد الدعم للقضية الفلسطينية التي قالوا للناخب الفلسطيني ضمن برنامجهم الانتخابي بأنهم سيعيدون العمق العربي والإسلامي لها، فكانت المفاجئة أن أحد رؤساء البرلمانات بإحدى الدول العربية حينما جلسوا معه وبدأوا النقاش عن القدس ومعاناة أهلها انتقل للحديث عن موضوع آخر، أتدرون ما هو يا سادة؟ لقد كان يتحدث عن الأعداد التي تحتويها مزرعة الخراف والإبل عنده، ويُصرُ بأنها من الأصيلة!!. خلال الاجتماع حاولوا العودة لموضوع مناقشة سُبل دعم القضية الفلسطينية فأخذ رئيس ذلك البرلمان يتحدث عن القهوة العربية الأصيلة، وبالمناسبة فذلك الرئيس من “السنة”.

السجون العربية يا علماء السنة تُخبركم كيف يتم معاملة الفلسطيني الذي وصل إلى بلادها بالطرق الشرعية، وبالإمكان مراجعة سجلات سجون الإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان وغيرها، فهل تُريدون منا انتظار الدعم منكم بهذا الشكل.

كلما لاحت بارقة أملٍ برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة ارتعدت فرائس جمهورية مصر العربية “السُنية” وقدمت المقترحات والخطط للاحتلال الإسرائيلي بإبقاء الحصار متواصل على غزة، وهي التي لم تفتح المعبر الوحيد مع غزة خلال العام الماضي 2015م أكثر من عشرين يوماً، بل وأغرقت حدود غزة بالمياه العادمة ومياه البحر، وهناك فصولٌ كثيرة لا تتسع مجلدات لها “وأنتم أدرى بها مني إن كان يعنيكم المد الطائفي بالمنطقة أصلاً”.

بل إن حكومات بلادكم العربية “السنية” هي ممولة العدوان على غزة في أكثر من مناسبة على يد الاحتلال الإسرائيلي، وهو تمويلٌ ذبح أطفالنا ورمل نسائنا، فأين كنتم في تلك الأوقات؟ أم أن الأخبار لم تصلكم بعد؟.

وحتى لا تنحرف بوصلة الحديث معكم إلى اتجاهات مختلفة، ورغم إدراكي بأن كلامي سيقع عليكم ثقيلاً، إلا أنه من واجبنا توضيح الحقائق التالية لكم، لعل أفئدتكم ترتاح:

 

رغم أن علماء السُنة لم يقوموا بالدور المطلوب منهم تجاه قضية فلسطين، من خلال الدعم والحشد المالي والشعبي لها، إلا أنه لا يوجد أي قائد من قادة المقاومة الفلسطينية انتقد دورهم، بل لم يخرج أي واحد ليضع نقاط الحقائق على حروف المعاناة الفلسطينية رغم خذلان المشايخ والعلماء السُنة.

إن الجمهورية الإيرانية هي التي سدت الثغرة التي أوجدها الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة والخذلان السُني، وقدمت المال والسلاح لأبطال المقاومة دون شروط.

إن غزة لا يُمكن أن تقبل بإملاء شروط عليها من إيران أو غيرها في مقابل ما تتلقاه من دعم شيعي يقع في إطار واجب كل المسلمين تجاه فلسطين “القضية المركزية للجميع”، واطمئنوا فلن تسمح غزة برجالها ونسائها وأطفالها بتشيعٍ فيها مقابل المال الشيعي الذي تتلقاه.

قبل أن يُطالب علماء السنة من “حماس” وغزة بالابتعاد عن المحور الشيعي، يجب أن يسألوا أنفسهم ماذا قدموا حتى لا تموت غزة التي أسمع صراخها على مدار سنوات الدول السنية في المنطقة وأبعد منها.

 

إن الشعب الفلسطيني حينما يُطالب بدعم من محور السنة بالمنطقة لا يفعل ذلك من باب التسول، فالفلسطيني الذي رفض الخنوع إلا لله تبارك وتعالى لن يفعل هذا الأمر لأحدٍ من البشر، غير أنه من العار على دول السنة أن تنتقد تقارب غزة من محور الشيعة في الوقت الذي تُغلق أبوابها في وجه المرضى وطلبة العلم وأصحاب الحالات الإنسانية.

اطمئنوا يا سادة، فغزة لن ينحرف فكرها حينما يرى الأموال والسلاح الإيراني بينما أنتم منشغلون بالحديث في فتاوى الحيض والنفاس، ومثلُ الفلسطيني الذي يقبل بأخذ ما تقدمه إيران كمثلِ المضطر الذي أباح له المولى تبارك وتعالى له الأكل من لحم الميتة ليبقى على قيد الحياة “وهذا أمرٌ من الضرورات في ديننا الحنيف يا علماء السنة حسبما نعلم”، وحينما نرى الأنعام التي تقدمها دول السُنة فلن نأكل من “ميتة الشيعة”.