السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 04:58 ص

مقالات وآراء

من طراز فريد..؟!

حجم الخط
د.يوسف رزقة

"رئيسنا من طراز خاص. هذا الطراز فريد لا يوجد إلا في فلسطين المحتلة". هذا ما قاله أحدهم إلى آخر، بينما كنت أستمع للنقاش. خلفية القول كما سردها الأول في ثلاثة أخبار نسبها إلى رئيس السلطة:

 

"الأول قال فيه الرئيس: إن من حقّ مصر أن تغرق حدود رفح بالماء من جهتها لهدم الأنفاق وحماية أمنها؟!, والثاني قال فيه: من حقّ مصر أن تغلق معبر رفح، ولكنه لم يقل لحماية أمنها، ولم يبرر قراءته لهذا الحق؟!, والثالث قال فيه ضمنيًا: من حق بشار الأسد تجويع مخيم اليرموك، ومضايا, حتى الموت؛ للحفاظ على أمن النظام، لذا وجدنا سفارتنا في سوريا تحتفل بأعياد الميلاد بالشراكة مع بشار الأسد؟!".

 

هذا النوع من الرؤساء هو (طراز فريد) لا يعرفه العالم الحرّ البتة؛ لأن الرئيس في العالم الحرّ ينبغي أن يمثل إرادة الناخب من ناحية، وإرادة الشعب من ناحية ثانية. ورئيسنا لا يمثل بأقواله آنفة الذكر لا الناخبين له من فتح ولا الشعب بشكل عام؟!.

 

الشعب يعتبر إغراق حدود رفح بمياه البحر من أجل هدم الأنفاق عدوانًا غير مبرر على سكان غزة، وهو عمل تستجيب فيه حكومة مصر العربية لمطالب (إسرائيل) العدوانية ضد سكان غزة. إن أضرار المياه على سكان رفح تتجاوز مسألة هدم الأنفاق، وتعزيز حصار غزة من باطن الأرض، كما هو من فوق الأرض، ومن البحر والجو، إلى إتلاف المياه الجوفية للمناطق الحدودية، وإتلاف الأراضي الزراعية، وتهديد المباني القريبة بالانهيار. وقد أحصت بلدية رفح، والمؤسسات الدولية هذه الأضرار، وأصدرت بها مذكرات تطالب من خلالها مصر بالتوقف عن أسلوب ضخ المياه. الرئيس الفريد لم يطلع على هذه الأضرار، وهو لا يريد أن يطلع عليها، لأنه في صراع أعمى مع حماس، وربما مع غزة أيضًا، لذا هو يبرر ما تقوم به مصر. (ونسيت أنه زعم يومًا أنه هو صاحب الفكرة؟!).

 

هذا وفي كل الاستطلاعات المحايدة هناك أغلبية تحمل النظام المصري مسؤولية إغلاق معبر رفح، وتحمله الإضرار بمصالح سكان غزة، لا سيما طلبة العلم، والمرضى، وأصحاب الإقامات في الخارج، وأصحاب الحالات الإنسانية الأخرى. وأغلبية السكان لا ترى مبررًا أمنيًا واحدًا لإغلاق معبر رفح، وترى أنه مغلق لأسباب سياسية بحتة، وترى أن محمود عباس يشارك مصر و(إسرائيل) في حصار غزة لأسباب سياسية، وكراهية لحماس وسكان القطاع؟!, حتى الأمم المتحدة، وبان كي مون طالب مصر بفتح معبر رفح، وجلّ القادة المحترمين في العالم طالبوا مصر بفتح دائم لمعبر رفح. غير أن رئيسنا رئيس السلطة الوطنية الفريد؟! تفرد بفهم معبر رفح بطريق مقلوبة تمامًا، وعبّر عن هذه الفرادة المتميزة جدًا بقوله: (إن من حق مصر أن تغلق معبر رفح؟!). هكذا والله.

 

وأخيرًا وليس آخرًا، فالوطنية الفلسطينية تكشفت مؤخرًا عن طراز فريد جدًا، يتماشى مع فرادة رئيس السلطة في فهم الأمور السياسية، بعيدًا عن أفهام الشعب ومشاعره، إذ نشرت الصحف تغطية لاحتفالات سفارة فلسطين في سوريا بمناسبة الميلاد المجيد برفع صورة عباس وبشار معًا في الاحتفال، تأكيدًا على تميّز الرجلين بشكل فريد في التعامل مع شعبيهما؟!.

 

إن كل من علق على احتفال السفارة سلبًا لا يفهم في السياسة شيئًا؟!، وكل من انتقد تصريح الرئيس حول المعبر، أو حول إغراق الحدود بمياه البحر، لا يفهم السياسة البتة، ولن يفهمها لاحقًا، فالمواقف الفريدة المتميزة تحتاج إلى متميزين أيضًا. ورئيس سلطتنا هو من يفهم السياسة في فلسطين، لذا فالعالم يتراجع ونحن نتقدم؟!.