الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 10:21 ص

مقالات وآراء

خياران أمام حكومة التوافق

حجم الخط
د.عصام شاور

أحد وزراء حكومة الحمد الله في قطاع غزة, أصر على الإبقاء على ضريبة "البلو" على الوقود الصناعي لقطاع غزة تأييدًا لرغبة وزير المالية شكري بشارة, وقال محتدًا في اجتماع للحكومة: هل سنمول كهرباء منازل قادة حماس؟ إلا أن أحد الحاضرين ذكّره بأنه لولا حماس لما كان هو أو غيره في الحكومة.

 

كارثة أن تكون غزة رهينة لدى شخص تحركه حساباته الاقتصادية البحتة دون التفات إلى حاجات الناس ومصالحها، أو آخر يتبع هواه ورغباته الخاصة، فاللغة التي يتحدث بها البعض غريبة عن شعبنا وخاصة أنها تزيد من معاناته وتهدف إلى كسر إرادته، والأصل أن حكومة الحمد الله وجدت لترفع الحصار عن أهلنا في قطاع غزة لا أن تضاعفه، ووجدت حتى تساهم في إنفاذ اتفاق المصالحة لا من أجل تعزيز الانقسام وتوتير الساحة الفلسطينية، على الحكومة أن تكون أداة بناء لا هدم، وصمود لا انكسار، والانكسار لن يكون بإذن الله.

 

انتفاضة القدس دخلت شهرها الرابع وما زالت الدماء تنزف والتضحيات تتوالى ولا بد أن تكون على رأس اهتمامات القيادة الفلسطينية وكذلك الحكومة ولا يجب حرف الأنظار عنها بأزمات مفتعلة لا ضرورة لها، كما أن غزة تعيش معاناة غنية عن الشرح والتعريف، وإذا أرادت الحكومة أن تبحث أي شان يتعلق بغزة عليها بما يخفف من معاناة لا تتوقف عند الكهرباء وقصصها، فقائمة الأزمات لا حصر لها، ونحن نعتبر أي دعم لقطاع غزة هو دعم للضفة ولانتفاضة القدس وبالتالي فالمطلوب من حكومة التوافق العمل بشكل إيجابي تجاه غزة ودعم صمودها والعمل على فك الحصار عنها وكذلك تجاه الضفة بالتخفيف من أزمتها الاقتصادية ودعم الانتفاضة فيها بتقديم العون والرعاية لمن يستهدفهم الاحتلال بسبب مقاومتهم وصمودهم.

 

باختصار, فإن أمام حكومة التوافق كما يمليه الواجب خيارين، فإما أن تكون حكومة الكل الفلسطيني وتنجز ما ألقي على كاهلها من مهمات محددة دون قتل الوقت فيما لا يخصها، وإما أن تقدم استقالتها وتفسح المجال أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية من الفصائل وتتحمل تلك بدورها المسؤولية أمام الشعب.