الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 08:07 ص

مقالات وآراء

أحمد منصور

مذيع في قناة الجزيرة القطرية
عدد مقالات الكاتب [291 ]

تدمير الحياة والأنسان فى بلادنا

حجم الخط
أحمد منصور

منذ قيام صدام حسين بمغامرته التى استدرج لها بغزو الكويت فى الثاني من أغسطس عام 1990 والمنطقة تتعرض لعمليات تدمير منظم ليس فقط من جيوش دولها التى تحولت من الدفاع عن الأوطان إلي تدميرها ولكن أيضا من قبل جيوش جاءت من أطراف الدنيا علي رأسها القوات الأمريكية التى كما يقول البروفيسور الأمريكي جيرالد هيرولد نظفت مخازنها من الأسلحة التى تراكمت فيها بعد الحرب العالمية الثانية والقتها علي أفغانستان والعراق ، وما قامت به الولايات المتحدة تقوم به روسيا الآن التى تقوم بتنظيف مخازنها من القنابل والذخائر بإلقائها علي سوريا وشعبها لتدمر وتقتل ما لم يقم الأيرانيون وقوات النظام بتدميره من المدن السورية وقتله من الشعب .

منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاما وهناك عمليات تدمير منظمة لبلادنا وإن كانت سوريا والعراق وليبيا واليمن هي الأبرز فى الدمار والخراب الآن لكن تدمير العراق بدأ منذ العام 1991 ووصل الآن إلي مرحلة أن كثيرا من المدن والقري فى قلب العراق بلغت نسبة الدمار فيها أكثر من 80% أما سوريا فإن معظم مدنها لم تعد تصلح للحياة الآدمية ، وإذا فكر أحد فقط في إزالة الركام والحطام فإنه بحاجة إلي عشرات السنين للقيام بذلك ، ولم يقف الدمار عند حد البيوت أو المصانع بل إن الحياة نفسها أصبحت مدمرة وقد تناسي الناس أن حرب العراق الأولي والثانية قد استخدمت القوات الأمريكية فيها كميات من الذخائر التى تحتوي علي اليورانيوم المنضب الذي حول الحياة فى هذه المناطق إلي دمار شامل من خلال تسربه فى الأرض والتربة والمياه ، فقد أكد لي كل من الكولونيل الأمريكي دوج روكة والبروفيسور أصف دراكوفيتش فى حوارات مطولة أجريتها معهما وكلاهما خبراء فى اليورانيوم عملا من الجيش الأمريكي خلال معاركه فى المنطقة أن مناطق شاسعة فى شمال الكويت والعراق وشمال الجزيرة العربية لم تعد تصلح للحياة الآدمية لأن التربة أصبحت مشبعة باليورانيوم ومن ثم فإن كل ما يخرج من باطن الآرض من زرع وماء سيحمل في داخله بذور الفناء والأمراض وهذا سبب انتشار الأمراض الفتاكة فى هذه المناطق بين السكان ، وحينما سألت كلا منهما عن إمكانية تنظيف الأرض من مخلفات اليورانيوم قالا : إن هذا بحاجة إلي ملايين السنين ، نفس الجريمة قامت بها إسرائيل فى غزة من خلال الأسلحة المشبعة بالمواد الجرثومية والكيميائية القاتلة وقد أكد علي هذا كثير من العلماء من خلال أبحاث قاموا بها ومن ثم فإن ما يجري فى المنطقة ليس فقط تدميرا للبلاد وإفناء للعباد وإنما تدمير للحياة والأنسان وتحويل بلادنا إلي مناطق غير صالحة للحياة الآدمية .