قبل يومين من الذكرى السنوية لوعد بلفور المشئوم أعطت جمهورية مصر العربية، والإمارات العربية المتحدة، صوتها لـ(إسرائيل) تأييدًا لانضمامها لمنظمة دولية أممية تعنى بالفضاء الخارجي، وامتنعت دول عربية أخرى كالسعودية وقطر والأردن عن التصويت، ولم ترفض ذلك إلا دولة إفريقية.
الخبر مؤسف جدًا، فهذه هي المرة الأولى التي تتجاوز فيها مصر السطر العربي والتقاليد المصرية الموروثة منذ نكبة فلسطين. هذه هي المرة الأولى التي تؤيد مصر (إسرائيل) في المحافل الدولية، ولا تنظر إلى تداعيات هذا التأييد على غيرها من الدول العربية، ولا على القضية الفلسطينية. مصر في عهد عبد الفتاح السيسي تقف مع (إسرائيل) خلافًا لموقف عبد الناصر والسادات ومبارك العلنية. موقف مؤسف حقًا؟!.
لم تكن مصر مضطرة لذلك الموقف، ولا كانت الإمارات مضطرة، والامتناع عن التصويت هو أضعف الإيمان، والرفض أولى لا شك. ماذا جنت السياسة الخارجية في مصر والإمارات من هذا التأييد؟!, لا شيء فيما أحسب. وهي لن تظفر برضا (إسرائيل) أيضًا، (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ...)، فلماذا نغضب الله أولًا، ونضر بفلسطين وحقوق شعبها ثانيًا، ولماذا نفتح بابًا واسعًا لـ(إسرائيل) لتدخل منه إلى الشراكة مع الأنظمة العربية؟!.
كان أكثر شيء افتخر به نتنياهو كعلامة نصر في حرب تموز ٢٠١٤م هو تحقيق شراكة حقيقية مع دول عربية لم يسمها ضد حماس، وهي شراكة يحاول نتنياهو أن يطورها معهم من خلال استثمار الملف الإيراني، وتهديدات إيران لدول الخليج ومصالح السعودية، بينما تعمل دولة العدو على تمزيق الدول العربية، وإشعال نيران الحروب الداخلية، ومدها بالسلاح في الخفاء لإطالة أمد الصراع، وليس أدل على ذلك من محاولات عبثها في تركيا، وتزويد حزب العمال الكردستاني بالسلاح، لتمزيق الجبهة الداخلية في تركيا.
(بلفور) اليوم في ذكرى وعده المشئوم يشعر بارتياح لأن وعده نال تصديقًا غير مباشر من دول عربية مهمة ترى أن مصالحها مع (إسرائيل) التي أنشأها لا مع فلسطين التي نكبها وشرد أهلها.
في فلسطين يحيون ذكرى النكبة، وذكرى وعد بلفور المشئوم، ويجمع الشعب على بطلان وعد بلفور، لأن بلفور لا يملك أرض فلسطين، وبريطانيا لا تملك حق التصرف في فلسطين، ومن ثم يجدد الشعب الفلسطيني سنويًا مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن الوعد، وبالاعتذار عن جرائمها ضد الشعب الفلسطيني. وسيأتي يوم قريب ترضخ فيه بريطانيا إلى مطالب الشعب الفلسطيني، ولكن ما يؤخر هذا اليوم هم قادة بعض الأنظمة العربية التي لا تبالي في إضفاء الشرعية على الاحتلال، والتصديق على تصرفاتها في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م، وتؤيد انضمامه إلى المنظمات الدولية في سابقة لم يعرفها النظام العربي من قبل.


