لم يخطر ببال قادة الاحتلال الإسرائيلي أن تكون ردة فعل الضفة الغربية مفاجئة وقوية إلى هذا الحد إزاء ما يرتكبه جيشه وقطعان مستوطنيه من جرائم على مدار الساعة، ضد المقدسات والبشر والشجر، وضد كل ما هو فلسطيني، وهذا بحد ذاته دليل على أن غطرستهم منعتهم من أخذ الدروس والعبر، وأعمتهم عن فهم طبيعة الشعب الفلسطيني العزيز المجاهد، مع السنوات الطويلة من احتلال فلسطين والصراع مع الفلسطينيين.
حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو وقعا تحت تأثير الصدمة، فالمقاومة الشعبية تضرب في كل مكان بالضفة الغربية، ونتنياهو اتهمته بالفشل المعارضة الإسرائيلية، التي رأت منذ البداية أنها أمام انتفاضة ثالثة في حين رفض نتنياهو الإقرار بالأمر، وعدها مجرد هجمات شعبية محدودة يمكن السيطرة عليها، ولكن لإدراك الحكومة الإسرائيلية خطورة الأمر، وخشيتها تفاقمه وامتداده إلى جميع الأراضي الفلسطينية حتى غزة والمناطق المحتلة عام 1948م، وفقدان السيطرة فقدانًا كاملًا؛ قررت أن تعمل باتجاهين: قمع أعمال المقاومة بكل شراسة، ومحاولة احتواء الوضع مع الفلسطينيين.
السلطة الفلسطينية من جانبها أعلنت رفضها للتصعيد العسكري والأمني، واتهمت الاحتلال بأنه سبب الوصول إلى هذه المرحلة، ولكنها قررت في الوقت نفسه إرسال وفد إلى قطاع غزة لتشكيل حكومة وحدة وإنهاء الانقسام، وأنا توقعت هذا (السيناريو) (محاولة السلطة العودة إلى المفاوضات مع العدو، وتوجهها إلى حماس لتشكيل حكومة وحدة لإنهاء الانقسام)، ولكن الوصول إليه بهذه السرعة قد يفسر على أنه محاولة عاجلة لإجهاض الانتفاضة، وليس من أجل الوصول إلى حلول حقيقية، ولهذا أعلنت حماس على لسان الناطق باسمها الدكتور سامي أبو زهري أن غزة بحاجة إلى قرارات لا زيارات لإنهاء معاناتها، وأن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لدعم وإسناد أهلنا في الضفة والقدس، وتمكينهم من مواجهة الجرائم الإسرائيلية.
إن اشتداد أعمال المقاومة وتطورها في الأيام القادمة سيجبران المحتل الإسرائيلي على اتخاذ خطوات حقيقية باتجاه التهدئة، إذا كان بالفعل اختار عدم التصعيد، وتجدر الإشارة إلى أن أكثر ما يقلق المحتل الإسرائيلي هو المقاومة الشديدة في القدس المحتلة

