الأربعاء 04 فبراير 2026 الساعة 07:28 ص

مقالات وآراء

أصل الجبال في القران:حقيقة سيخضع لها التاريخ

حجم الخط
د.فتح الله أو ناجع

 اجتهد علماء الجيولوجيا  في تفسير ظاهرة الجبال و نشأتها منذ ملايين السنين, وكل ما قيل في هذا الجانب عبارة عن نظريات وليست حقائق علمية  يمكن التسليم بها بالمطلق وإنما خاضعة للتغيير مع الزمن في حال أُكتشف جديد .قال تعالي  (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) الكهف 51 ,فمن الآية الكريمة يتضح لنا أن لا أحد شهد خلق السموات والأرض , وأن كل ما قيل من علماء عصرنا من نظريات خاضع للملاحظة والتدقيق والتغيير مع الزمن.وكما نعلم فقد أقر العلماء في نظرياتهم الجيولوجية أن الجبال نتجت من تصادم الألواح للقشرة الأرضية منذ ملايين السنين. ولكن من خلال مفهومنا لآيات الله ذات الصلة فقد وجدنا ومن خلال التدبّر فيها ما قد يعطي الدلالة علي أن الجبال ليست من أصل الأرض ولم تخرج من باطنها كما قال العلماء, وإنما جاءت من خارج حدودها في مرحلة من مراحل تكوين الأرض لتثبيتها وإيقاف تمددها والحفاظ علي اتزانها,قال تعالي(وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) 31 الأنبياء,فنجد في الآية الكريمة قوله "جعلنا فيها" ولم يقل "جعلنا منها" ليبين أن مصدر الجبال ليس من الأرض حيث حرف الجر "فيها" يفيد تنوع مصادر الجبال أما "منها" يفيد حصرية المصدر وهو الأرض ,فذكره "فيها" يبين أن الجبال مصدره من خارج حدود الأرض,إضافة لقوله "أن تميد بهم" فذكرت أن التعليلية بمعني حتي لا تميد بهم أي لا تتمدد وتهتز ,وهذا هو احد الأسباب الرئيسية لوجود الجبال.والآيات القرآنية الدالة علي ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر كثيرة ,ولقد قمنا بتحليل الآيات حسب مفهومنا لها في مبحث تناول تبيان حقيقة  أصل الجبال من خلال التدبّر في هذه الآيات من الناحية اللغوية وليس اعتمادا علي علم الجيولوجيا فقط, وكيف بهذا التدبّر استطعنا أن نبرهن أن الجبال كائن مستقل عن الأرض ولم تخرج من باطنها وقد جعلها الله مثبتا لها مانعا تمددها ،ودورها أيضا في إنشاء الأنهار.

 إن التوضيح في المقالات سيعتمد عل عقل المعلومة لذلك سيكون التوضيح من خلال التدبّر الذاتي للآية و المقارني بين الآيات ذات الصلة.

وسنبدأ المقال باسترجاع معلومة أن الجبال هي مجموعة تركيبية ضخمة من الصخور , والصخر هي كتلة مركبة من الحجارة.إذاً الحجر اصغر وحدة تركيبية مرئية للجبل لذلك سنبدأ المقال من الحجر.

أولا:  قوله تعالي:(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)البقرة

  الحجارة في الآية هي الحجارة التي في الأرض,حيث أل التعريف الجنسية فيها للعهد الذهني وبالتالي هي معروفة أنها الحجارة التي في الأرض ,وهي نفسها وقودا للنار وان لم تكن هي لقال وقودها الناس وحجارة.إذا يمكن الاستنتاج أن الحجارة الموجودة في الأرض هي نفسها وقود للنار ولان النار مخلوقة وموجودة حسب قول معظم العلماء, والدليل كلمة أُعِدَّتْ ,إذا" فما هو مصدر الحجارة في النار؟ ,بالتأكيد ليس الأرض,لأن الأرض ما زالت موجودة.وللتوضيح أكثر نعلم أن الحجر من الصخر والصخر أصل الجبل ,والحجارة تمتاز بالقسوة فهل الأرض تمتاز بالقسوة؟ قال تعالي(وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى)الرعد 31, إذا الأرض تقطّع لأنها لينة والدليل أن كل ما هو لين يقطّع قوله تعالي (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) الحشر5, والّلينة مؤنث لّين ,وهي كل ما في النخل ما عدا العجوة (حسب التفاسير), وأعطيت صفة اللّين لسهولة قطعها.ولكن الحجارة قاسية لا تُقطّع والدليل قوله تعالي:  (ثمّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) (74)البقرة

. فان كانت الحجارة هي جزء من تضاريس الأرض متمثلة بالجبال حسب قول علماء الجيولوجيا, والجبال ربع مساحة الأرض فكيف يعطي القراّن صفة التقطيع للأرض بشموليتها دون تجزئة بينما الجبال التي من المفترض أنها جزء منها لا تقطع؟؟ نستنتج أن الجبال والأرض تحملان صفتان مختلفتان , وبما أن الحجارة التي في الأرض والتي في النار هي نفس الحجارة و مصدرها واحد يعلمه الله , فالجبال التي أساسها الحجارة والموجودة في الأرض ليست من تضاريس الأرض.

ثانيا: قوله تعالي(قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34)الذاريات

لو تدبّرنا الآية الكريمة جيدا سنجد أن الآية ذكرت حجارة نكرة غير معرفة بال التعريف الذهنية "الحجارة" .إذاً هي ليست الحجارة التي تشبه ما في الأرض والدليل أن الآية عرفتها بأنها من طين "حجارة من طين", ولو كانت الحجارة  التي ذُكرت في الآية هي نفسها المعروفة لنا والموجودة في الأرض ,فما كان من اللزوم تعريفها في الآية أنها من طين.فتعريفها من طين ليبين أنها ليست هي الحجارة نفسها التي في الأرض وقد أٌعطيت اسم حجارة ليبين قسوتها.إذاً حجارة الأرض ليست من طين وكما نعلم أن الطين هو احد تركيبات الأرض ,والدليل هو أن الإنسان خُلق من طين ,قال تعالي  (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ )المؤمنون12,والإنسان خُلق من الأرض,قال تعالي:( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55(طه, فمن الآيتين والربط بينهما نجد أن الطين من الأرض.

نلخص القول بما أن الحجارة التي في الأرض ليست من طين لأن الطين ليّن والحجارة قاسية,وان الحجارة التي أُرسلت علي القوم المجرمين ليست من حجارة الجبال بل من طين من عند رب العالمين . فنستنتج أن تركيبة الحجر في الأرض يختلف عن تركيبة الأرض ذاتها.