الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:48 م

مقالات وآراء

تصريحات بترايوس ستؤدي للانفجار

حجم الخط
د.عصام شاور

وصف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق ديفيد بترايوس في شهادته أمام الكونجرس الأمريكي، ما يقوم به نظام السيسي على حدود غزة من إغراق وإغلاق للأنفاق؛ بالرائع والمفيد.

 

بالعودة في الذاكرة إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة _وتحديدًا بعد ثلاثة أسابيع من نشوب الحرب_ نجد الدول الغربية تتداعى إلى باريس سعيًا للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار مع حركة حماس، شارك في الاجتماع أمريكا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الاوروبي وإيطاليا وألمانيا وغيرها، مثل هذا التحرك العاجل والجاد لم نره يحدث لإنقاذ سوريا أو اليمن أو غيرهما من الدول العربية التي تعاني من ويلات الحرب، ولكن المجتمعون أرادوا حماية الكيان العبري بعدما عجز عن وقف صواريخ المقاومة، ووقف عمليات الإنزال خلف خطوط العدو، فهل يعتقد ديفيد بترايوس أن الدفع بالعودة إلى تلك الأيام رائع ومفيد لأمريكا أو الكيان العبري؟

 

ان استمرار الضغط على قطاع غزة أو زيادته سيؤديان حتمًا إلى انفجار أكبر بأضعاف مما حدث عام 2014م، وحدوثه أصبح مسألة وقت، وقد يحدث في أية لحظة، ولا يظن أحد أنه سيكون بالاتجاه الخطأ؛ لأن قوانين الفيزياء ثابتة، والنقطة الأضعف من ناحية المحتل الإسرائيلي، ولن يكون باتجاه مصر حتى لو بلغ ظلم النظام فيها مداه؛ لأن المقاومة الفلسطينية لن تسجل على نفسها أنها اعتدت يومًا على دولة عربية، ولكن لاشك أن ضرب المحتل الإسرائيلي سيوجع عملاءه في المنطقة، وسيجبره على إصدار أوامره لهم بكف أذاهم عن غزة.

 

إن تصريحات ديفيد بترايوس غبية كما هي تصريحات بعض قادة الكيان الإسرائيلي الذين أشادوا بما يفعله السيسي ضد قطاع غزة، وخاصة في هذا الوقت تحديدًا إذ أصبحت غزة والضفة الغربية مثل بركان على وشك الانفجار.

 

نعتقد أنه آن الأوان ليتعاطى المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية بعقلانية، وأن يأخذ على يد الكيان العبري قبل أن يشعل المنطقة مرة أخرى، ويجب إجباره على وقف الاستيطان والانتهاكات في المسجد الأقصى، وأن يرفع حصاره عن قطاع غزة، وأن يتوقف عن العبث بحياة الفلسطينيين أينما كانوا؛ لأن استمرار المجتمع الغربي في التآمر على الشعب الفلسطيني، وفي سياسة الاستغباء سيجمعهم مرة أخرى في باريس أو غيرها من العواصم، وقد لا يستمع إليهم هذه المرة أي فلسطيني؛ لأنهم لم يتركوًا مجالًا للاستماع إلى صوت العقل والمنطق.