الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 01:29 ص

مقالات وآراء

9 ابريل..بين انفجار غزة وانتصار العراق

حجم الخط

9 ابريل العراق !

رغم استمرار المذابح بشعوبنا , وبعد ستين عاما منذ 9 ابريل 1948 من مذبحة دير ياسين , فإن المقاومة تنتصر يوماً بعد يوم .
 
هذه الحقيقة وإن غابت إعلامياً , فإنها الواقع المر الذي تعيشه أمريكا اليوم في العراق بعد خمسة أعوام , من دخول دبابات بوش بغداد وإسقاط تمثال صدام .
 
 هذا الانتصاراليومي للمقاومة هوالذي يدفعها بعد خمسة أعوام , للانسحاب تحت البحث عن مخرج لا يمثل هزيمة للاستراتيجية الأمريكية ومشروعها بالمنطقة , والذي بات اليوم مطلب المرشحين للرئاسة الأمريكية .
 
فبعد أكثر من مليون قتيل عراقي وثلاثة أضعافه من الجرحي والمصابين وأربعة أضعافه من المهجرين واللاجئين , أين الوعود الأمريكية البراقة للعراقيين ؟ .
 
 وبعد تصدر العراق منذ غزوه في 9 ابريل 2003 , قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم من بين 169 دولة , حسب منظمة الشفافية الدولية , أين وعود بوش بجنة العراق ؟  .
 

 وبعد أربعة آلاف قتيل أمريكي غير الجرحي , وعشرات الآلاف من المجانين الذين أرسلوا إلى أمريكا للعلاج , غير المعاقين وأصحاب العاهات , أين وعد بوش لقواته بالنزهة في العراق ؟ .

إن العراق اليوم وبعد خمسة أعوام من تدني الخدمات الصحية والتعليمية وتلوث ونقص مياه الشرب , والفساد الإداري والمالي والرشوة و70 % بطالة بين العراقيين , والحرب الطائفية القذرة , والفساد السياسي الذي جعل عمرو موسي يقول : ( الدستور العراقي وصفة للفوضي ) .

فإنه يشهد مع كل ذلك , تنامي قوة المقاومة العراقية , التي كبدت أمريكا ثلاثة تريليونات دولار , وفق ماأعلنه اقتصادي أمريكي حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد .

 ورغم قتل عشرات الآلاف من العراقيين بتهمة الانضمام للمقاومة , وامتلاء السجون بالرجال والنساء والأطفال بنفس التهمة حيث يتعرضون في تعتيم إعلامي لأبشع أنواع التعذيب , فإن المقاومة تنتصر , وهي قادرة على هزيمة الاحتلال وفق مأعلنه مؤخراً المحللون والمراقبون .

 فجنود وضباط الجيش الأمريكي وصل بهم الحال إلى الحد الأقصي من اليأس والرعب معاً , للضربات التي تتعرض لها قوافلهم ودورياتهم , مما دفع الأمريكان للتفاوض مع المقاومة , ودائماً الذي يطلب التفاوض هو الأضعف , فالأقوي هي المقاومة لأنها تركز على مشروعها الوطني العراقي الشامل .

9 ابريل حماس

ومع بوادر مستقبل انتصارالمقاومة العراقية , تأتينا في 9 إبريل رسالة حماس التحذيرية للمجتمع الدولي وقد تكون الرسالة الأخيرة , لتدارك انفجار غزة الوشيك بسبب تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية , المرتبطة بالحصار الخانق على قطاع غزة .
 
وقالت رسالتها :  (إن كل الخيارات مفتوحة لفتح جميع المعابر بما فيها معبر رفح ) , فالانفجار قادم لا محالة في ظل الصمت الدولي والصمت العربي , بعد فشل كل المحاولات والتي اتضح أنها كانت موجهة للإعلام , من فك الحصار والتهدئة وفتح المعابر .
 
يأتي ذلك وقد اتفقت جميع الفصائل الفلسطينية على أنها لن تمنح الصهاينة  تهدئة مجانية , طالما أنها لا ترضي بتهدئة شاملة ومتبادلة , وأن المفاوضات مضيعة للوقت في ظل مراوغة الصهاينة .
 
فهل ينتظر العرب الانفجار لتكملة المشاهدة والتفرج على 71 % من أطفال غزة يعانون من سوء التغذية ؟ .
 
و هل ننتظر حتي يعلمونا بموت المزيد من الشهداء الذين يتساقطون يوما بعد يوم بسبب الحصار المفروض منذ يوليو الماضي ؟ .
 
 لقد كان يوم 7 إبريل الماضي الاحتفال بيوم الصحة العالمي , ألم ينتبه المحتفلون إلى مرضي غزة ؟ .
 
 والكيان الصهيوني يمنع مواد التعقيم فالمياه ملوثة , والأدوية نفذت , والموت البطئ يزحف على جميع المرضي لانقطاع الوقود ؟ .
 
لقد أصبحت غزة اليوم بغلق المعبر في سجن كبير , مما جعل بعض الدول الأوربية والاتحاد الأوربي يطالب الكيان الصهيوني بفك الحصار و ضرورة الحوار مع حماس , بعد أن أعلن مراقبوه بعد زيارتهم الأخيرة لغزة : إن أوضاع غزة أشنع مما يحدث في سجوننا   .
 
مازالت ذكري دير ياسين شاخصة , ففي عام 1980 استوطن الصهاينة القرية , وسميت شوارعها بأسماء الجلادين الذين قاموا بالمذبحة .
 
 لقد فوجئ الصهاينة بمقاومة أهل دير ياسين , ففتحوا النيران على الجميع , لا فرق بين امرأة وطفل ورجل وشيخ , وطافوا بالأسري في احتفالاتهم , ثم قتلوهم جميعا , وذهبت القرية وبقيت المقاومة .
 
فماذا بعد أن بحت الأصوات ؟
 
 لحكامنا وحكوماتنا وشعوبنا ومؤسساتنا , بأن تفعلوا شيئاً ؟
 
من أجل ماء وجوهكم التي جفت
 

 اعلنوها ولو مرة : لا

 لا للحصار , لا لسجن غزة , لا لموت غزة

 وإلا فإن 9 إبريل تقول لكم :

 هل تنتظرون مذبحة دير ياسين جديدة  التي كانت قرية فلسطينية ؟ .