الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:49 م

مقالات وآراء

لماذا لم تبكِ أنجيلا ميركل عائلة دوابشة؟

حجم الخط
د.عصام شاور

لحقت ريهام دوابشة بركب شهداء فلسطين وانضمت إلى زوجها وابنها الرضيع علي-رحمهم الله جميعًا- متأثرة بجراحها التي أصيبت بها جراء حرق المستوطنين الصهاينة للعائلة، ورغم مرور أكثر من شهر على جريمة المستوطنين النكراء إلا أن أحدا لم يحرك ساكنا.

 

قبل أيام ضج العالم الغربي المنافق من اجل صورة طفل سوري لاجئ استشهد غرقا، وذرف قادة أوروبا وخاصة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الدموع حزنا على الحال الذي وصل اليه ذلك الطفل البريء، ولكن ميركل لم تتذكر يوما ضحايا محرقة غزة التي اقترفتها (إسرائيل) رغم مشاهدتها لجثامين أطفالنا محترقة وممزقة، وكذلك لم تذرف دمعة واحدة على الجسد الصغير المحترق للشهيد علي دوابشة والسبب أن (اسرائيل) هي من ارتكب الجريمة، فالقاعدة الغربية تقول: إذا كان القاتل إسرائيليا والضحية فلسطينيا فليس ثمة حدث يستحق التعليق.

 

إن الدموع التي يذرفها الغرب من اجل بعض الصور القاسية للاجئين العرب على شواطئ أوروبا ليس دليل رحمة ولا إنسانية لأن الغرب يقتل مئات الآلاف في سوريا والوطن العربي وغالبيتهم من الأطفال والنساء، ولولا التواطؤ الاوروبي والامريكي والروسي لما اقترف النظام السوري جرائمه ولا اقترف السيسي مذابحه في ميدانيْ رابعة والنهضة وفي سجونه، ولولا التواطؤ العالمي لما استمر الحصار على قطاع غزة حتى هذا اليوم ولما عربد المستوطنون في الضفة الغربية واحرقوا أهلنا أحياء.

 

الأغبياء وحدهم من تخدعهم دموع التماسيح أو دموع ميركل وقادة اوروبا، ولكن ماذا عن عقلاء العرب والفلسطينيين؟ لماذا لا يواجهون الغرب بما يفعله المحتل الإسرائيلي بشعب فلسطين؟ لا بد من استغلال المسرحيات الأوروبية التي تظهر الاوروبي وهو يبكي او يستقبل المهاجرين السوريين بالورود والطعام بحقيقة ميزانهم المختل وكيلهم بمكيالين، وخاصة أنهم متورطون بدعم اسرائيل سياسيا وعسكريا وعلى جميع المستويات، لا بد للقيادة الفلسطينية ان تظهر المفارقة العجيبة في تعامل الغرب مع جريمتي قتل الطفلين الفلسطيني والسوري؛ علي وإيلان، أما أن يتم استغلال الموقف الاوروبي الشاذ للإشادة بـ"الكافر" والإساءة "للمسلم" فذلك مرفوض، لأن الغربي مطالب بكف يده عن شعبنا في سوريا ومطالب كذلك بوقف دعمه للعدو الاسرائيلي وتواطئه على شعبنا في فلسطين المحتلة.