الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:49 م

مقالات وآراء

ثقافة المقاومة أصيلة لا يمكن نزعها أو تمييعها

حجم الخط
د.عصام شاور

اعتذر الفنان الفلسطيني حافظ موسى عن أغنية بثها تلفاز فلسطين قائلًا: "أنا لا أرضى بأي رأي يفرط أو يتنازل عن شبر واحد من أرضنا، وفلسطين من النهر إلى البحر نجود بالدم والمال من أجلها، والأغنية التي غنيتها تحكي قصة التظاهرات السلمية في نعلين حيث هاجمنا جنود الاحتلال ولم نكن نملك السلاح إلا الحجارة، وهذا ما قصدته، أن مقاومتنا شرعية ودون سلاح، ولم أقصد أنني ضد المقاومة بالسلاح، وقد فهمت بغير معناها، وأنا أعتذر عن هذا".

 

أنا متيقن من صدق ما قاله موسى؛ فهو لم يتردد لحظة واحدة عن توضيح موقفه في مسألة شديدة الحساسية لفئات الشعب الفلسطيني كافة، حتى لو ضغط عليه للتراجع عن اعتذاره؛ فالمقاومة خط أحمر عند الشعب بغض النظر عما يحمله السياسيون من أجندة، وقد رأينا كيف اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي ضد أغنية ظاهرها فيه تناقض مع المقاومة وهي أحد الثوابت الفلسطينية.

 

تلفاز فلسطين (تلفاز أوسلو) وجد في الأغنية ضالته، واستغل بعض القائمين عليه الخطأ الذي وقع فيه منتجو الأغنية، وروجوها؛ ظنًّا أن بإمكانهم التسويق لثقافة الانبطاح، فكانت الصدمة مع الكم الهائل من السخرية من الأغنية وتلفاز فلسطين على حد سواء، ولاشك أن آخرين أصيبوا بالإحباط؛ لأنهم خسروا جولة جديدة من جولات التطبيع مع العدو الإسرائيلي والعبث بثقافة الشعب الفلسطيني.

 

هناك من أراد أن يعزز ثقافة الانبطاح فهب مدافعًا عن المقاومة السلمية دون سلاح، والأرقام جاهزة لديهم للمقارنة بين ما تكبده شعبنا الفلسطيني من خسائر بشرية ومادية والأضرار التي لحقت بالعدو الإسرائيلي، على أساس أن ما أصابنا إنما نتيجة لاستخدام السلاح في مقاومة المحتل، وهذا الكلام وحده جريمة في حق الشعب الفلسطيني؛ لأنه يبرئ العدو الإسرائيلي من كل جرم ارتكبه، ولكن الشعب الفلسطيني لا يلتفت إلى هرطقات المغردين خارج السرب الوطني.

 

ختامًا نقول: إن المقاومة ثقافة أصيلة لدى الشعب الفلسطيني لا يمكن نزعها ولا تشويهها أو تمييعها، مهما طال الزمن، ومهما اشتد الكرب، والمقاومة صورها كافة دفاعًا عن الأوطان والأرواح المقدسات حق كفلته شريعة السماء حتى القوانين الوضعية.