في هذا المقال سأتحدث عن موقفين مختلفين يجمعهما "اللامنطق" الذي أصبح صبغة سائدة للعمل السياسي والإعلامي في فلسطين.
التقى محمود الهباش وآخرون مع نائب إسرائيلي في القدس المحتلة، ونقل عن الهباش بأنه وصف بنيامين نتنياهو, رئيس وزراء العدو الإسرائيلي, بأنه "المفتاح للسلام في المنطقة ومع الفلسطينيين"، كما اعتبر الرئيس محمود عباس القائد الأخير الذي يستطيع التوقيع على اتفاقية سلام، وكذلك بنيامين نتنياهو.
من المعلوم أن (إسرائيل) شرعت في حملة لتحسين قبح صورتها بعد جرائمها في قطاع غزة, وقد أقر بذلك الكاتب الفتحاوي حافظ البرغوثي حين تحدث عن عملية التطبيع بين صحفيين فلسطينيين وإسرائيليين في "براغ"، وكلمات الهباش بصفته رئيس هيئة القضاة في السلطة تأتي في هذا السياق. وأنا أعتبرها طعنة للشعب الفلسطيني عامة ولأهلنا في قطاع غزة خاصة حين يصف زعيم الإرهابيين في العالم بمفتاح السلام. أما قوله بأن الرئيس محمود عباس هو القائد الأخير الذي يستطيع توقيع اتفاقية سلام, فمن الصعوبة تفسيرها، وقد تكون إساءة بالغة إلى الرئيس نفسه أو إساءة إلى الشعب الفلسطيني، وهذا يعتمد على وجهة نظره حول توقيع الاتفاقية إن كانت عملًا بطوليًّا ووطنيًّا أم أنها عكس ذلك تمامًا!، إلا إذا أراد من ذلك تخويف المحتل الإسرائيلي وكأنها فرصتهم الأخيرة.
الأمر الثاني الجدير بالذكر, هو تقديم السخافات على الضروريات عن علم, ومن أجل تحقيق أهداف خبيثة، وقد شهدنا في الأيام الأخيرة حملات إعلامية مكثفة لأمور أقل ما يمكن وصفها بالسخيفة، من ذلك الضجة التي أثيرت حول تغيير اسم مدرسة من "غسان كنفاني" إلى "مرمرة", ورغم أنه لم يتم تغيير اسم المدرسة، إلا أن الحملة استمرت من أجل حرف الأنظار عن الغزيين الأربعة المختطفين في مصر. يا حبذا لو انتصروا لفلسطين كما انتصروا لكنفاني، لو فعلوا ذلك لما كان هناك (إسرائيل) يعترف بها اليسار الفلسطيني وكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.


