الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:30 م

مقالات وآراء

انقلاب القصر .. وأخطر انشقاق؟!!

حجم الخط
د.يوسف رزقة

أكد عباس نفسه أنه تقدم مع تسعة آخرين باستقالتهم من اللجنة التنفيذية. أكد عباس هذا بعد أن نفاها صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية الجديد بعد انتهاء اجتماع اللجنة التنفيذية؟!! . لماذا نفى عريقات؟! ولماذا أكد الخبر عباس؟! لماذا كان البث على موجتين مختلفتين في يوم واحد؟!

 

نترك ما تقدم للمواطن، ونسأل لماذا استقال عباس وأتباعه الآن؟! وهل حقا كما يزعم عباس لتفعيل اللجنة التنفيذية؟! ولماذا تطور الأمر من استكمال أعضاء اللجنة التنفيذية القائمة إلى اختيار لجنة تنفيذية جديدة؟! الإجابة على سؤال الفقرة الأولى والفقرة الثانية هو الارتباك، والصراع الداخلي، والحكم الفردي المستبد باسم القانون.

 

ودعونا نترك هذا أيضا لنسأل عن المستويين القانوني والشخصي في القرار.

 

يقول رجال القانون إن عباس لا يريد عقد اجتماع عادي للمجلس الوطني الذي لم ينعقد منذ (٢٠٠٩م)، لأنه يضمن النتائج من ناحية، ولأنه مستعجل من ناحية أخرى، لذا لجأ إلى الاجتماع الطارئ خلال شهر، والتحايل على القانون، وتوفير المبرر القانوني الشكلي ولذا لجأ إلى الاستقالة مع أتباعه، وهذا يعطيه فرصة جيدة لعقد الاجتماع في رام الله ، وبمن حضر، وتنفيذ ما يريد باسم القانون، ولتعزيز قبضته يهدد فتح بعدم الترشح؟!!!.

أما عن المستوى الشخصي للقرار الآن فيجدر بنا أن ننقل بعضا مما قاله محمد دحلان، فالرجل على معرفة، وخبرة جيدة بعباس تاريخيا، فهو يصف ما يحدث بانقلاب القصر، والكارثة، وأخطر انشقاق في تاريخ الشعب الفلسطيني ؟!!!. يقول دحلان :

 

"قضيتنا الوطنية تقف الآن أمام لحظة تاريخية حاسمة تتطلب من الجميع الارتقاء فوراً لمستوى التحدي ، فقد بدأ محمود عباس بتنفيذ " انقلاب القصر " فعليا للتخلص من قيود المؤسسات الوطنية ، و القضاء على آخر ما تبقى من ضوابط و آليات العمل الفلسطيني ، و هي محاولة مكشوفة لتدمير أي إطار قيادي قادر على محاسبته وردعه,

 

دوافع عباس ليست تجديد الشرعيات أو تعزيز دور ومكانة المؤسسات الوطنية كما يدعي كذباً، و إلا لما كان لجأ إلى كل هذا الكم من المناورات الخسيسة و الألاعيب المخالفة للقانون ، و لا الهدف منها اعتماد برنامج وطني كفاحي لمواجهة الاحتلال والاستيطان ، فكل المواد القانونية التي يستند إليها لا تجيز له بحث ملفات أو برامج سياسية ، كما أن تلك البرامج الوطنية موجودة و معتمدة ، لكنها معطلة بفعل الفاعل محمود عباس ، و كل ما يتطلبه الأمر هو تفعيل دور المؤسسات ، وبعث الحياة في البرنامج السياسي للمنظمة و تنفيذ قرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة . لكن ما يسعى اليه محمود عباس هو التخلص من كل صوت معارض ، و من كل قيد أو رقيب على جرائمه السياسية والقانونية والمالية ، ظنا منه أن طريق الخروج الآمن و المتدرج يمر عبر تفكيك المؤسسات القيادية ، و إعادة تركيبها بمجموعة من الخانعين و الأزلام ، يقومون باختلاس الترتيبات من وراء الشعب و قواه الوطنية ، و تلك بداية لمؤامرة فرض حلول جائرة على قضيتنا و شعبنا .

 

في هذه اللحظات الخطيرة ، أدعو الجميع إلى التجرد من الحسابات الذاتية ، و السمو فوق الخلافات الصغيرة ، و فوق الجراح ، لننهض معا من اجل شعبنا و وطننا ، من اجل اللاجئين والأسرى ، من اجل تضحيات الشهداء والجرحى ، من اجل مستقبل أطفالنا و حقهم في وطن سيد و مستقل ، و أتوجه بنداء خالص إلى القيادات التاريخية ، إلى الأخ أبو اللطف ، و الأخ أبو الأديب ، و الأخ أبو ماهر ، و إلى الرفيق نايف حواتمة ، كما أتوجه إلى القائد الأسير مروان البرغوثي و القائد الأسير أحمد سعادات ، للاصطفاف معا لمنع الكارثة ، و للتواصل الفوري مع قادة حركة حماس و الجهاد الإسلامي و قادة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من اجل بلورة جبهة ضغط وطنية وفق قواعد يتم التوافق حولها عبر اتصالات عاجلة ...

 

ختاما أتوجه إلى جميع أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني راجيا إياهم إعلان رفضهم لكل تلك الخطوات ، و عدم التورط في صفقات سياسية و شخصية لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، وإلا فإنهم سيتحملون عار و تبعات أخطر انشقاق في تاريخ الشعب الفلسطيني ينفذه عباس لتغطية قذاراته المالية و السياسية".