الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 02:45 م

مقالات وآراء

نعم كنت وزيراً 15

حجم الخط
د.عطاالله ابو السبح

طل سلاحي

كم تغنى أناس بهذا النشيد، وعندما تقرأ ما ترك ناظمها من سيرة، يجري على لسانك بهدوء قول المرحومة الغالية: يا شايف الزول، يا خايب الرجا، فقد فوجئت منذ الأيام الأولى بمن يهمس بألاعيب شاعرنا الفذ، فقد كان أسير هوى بنوتة قصيرة، أنيقة، ماكرة، أخذت تتلاعب بشاعرنا العجوز كما يتلاعب توم بجيري، وأمام فتنتها كان سخيا عليها، المهم الرضا، فإذا ما جد لها طلب، أو أراد أن يسترضيها إذا وجدها ذات يوم منه حردانة، ركب عكازة ووضع الكولار(واقي الرقبة) حول عنقه، وذهب إلى القائد( الختيار) ليخبره عن مرضه العضال، وعن نيته الذهاب إلى بلاد الواق الواق للعلاج، فيمد الختيار يده في جيبة لتخرج بشيك محرر بخمسة آلاف دولار، وقد تصل إلى خمسة عشر ألفا إذا كانت الحاجة مريضة أيضا، ليخرج منتصب القامة يمشي وبلا عكاز، باسما، وقائلا: جبنا من فخامة الرئيس(.....) دولار، مقابل شوية نفس متقطع وأه أه، فيرضي بها حبة العين والفؤاد،،، كان الموظفون يتهامسون، ثم تحول الهمس إلى حكايا استوجبت أن أفتح ملفا للتحقيق، تتولاه لجنة لم يكن فيها واحد من حزبي أو فصيلي، وفعلا قد تم،،،فتابعت اللجنة ملفات الوزارة المالية وما يخص سيادة الشاعر المدير العام، عمنا الذي أخبرنا عن سلاحه الذي طل من جراحه، وتحديه كل الدنيا أن تنزع من (إيدو) سلاحه، وعندما قرأت ما توصلت إليه، وشهادات الشهود وجدت عجبا، مثل بيعه لأنابيب الغاز وسرقة أثمانها، وتكهين أثاث لم يحل أوان تكهينه، فيبيعه ويسرق الثمن، ويشتري دراجات لأطفال مخيم صيفي تنظمه الوزارة بإشرافه، ثم يبيعها ليسرق أثمانها، ولعل ما جعلني أبحلق، فلا أرمش لدقيقتين ما تفتق عنه عقله الشاعر جدا في تمويل معسكر صيفي للأطفال، فقد أعد خطة، أن المعسكر سيكلف 15 خمسة عشر ألف دولار، فذهب بالخطة للختيار فصرفها له كاملة، ثم للوزيرة فصرفتها كاملة، ثم للمحافظ، فصرف عشرة آلاف، ليصبح مجموع ما حصل عليه أربغين ألف دولار، أي ما يلزم للمخيم من طعام وألعاب وملابس وهدايا وجوائز، لتأتي اللفتة الذكية، فقد أرسل لولي أمر كل طفل مشارك، يكلفه بشراء الملابس والألعاب ووجبتين وما تيسر من هدايا، لينعم ولده بمعسكر صيفي سعيد، وأما الأربعون التي حصل عليها من القيادة والقائد فقد أخذت طريقها إلى حبة العين والفؤاد، وما يلزم للشيخ كي يعود إلى صباه، وصناعة لحظات التجلي والإلهام والإبداع، لعل واحدة منها تتغنى بحبة رملة من رمل فلسطين غير القابل للبيع، أو المساومة.

 

للحديث بقية..