الخميس 22 أكتوبر 2020 الساعة 06:48 م

مقالات وآراء

'الإسلاعلمانيون'

حجم الخط

  

ليس كل من نسب نفسه إلى الإسلام إسلامياً، حتى وإن انتسب إلى حركة إسلامية، أو حصل على شهادة شرعية، أو نال درجة علمية، أو أدار مؤسسة إسلامية، أو أجاد الخطب النارية، أو ادعى الإخلاص والوطنية، فهناك من يحملون هذه الصفات أو بعضها ويحسبون على الإسلاميين لكنهم يحملون فكراً مشوهاً، ويتخذون مواقف تجعلهم أشد خطراً على الإسلام وأهله من أعداء الإسلام أنفسهم، وقد تعاملت مع بعض هؤلاء، ولاحظت فكرهم ومواقفهم، فوجدتهم قد دمجوا الإسلام بالعلمانية، وخرجوا بفكر غريب وتصورات تتناقض مع القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد أثر فكرهم المشوه على عقيدتهم ومواقفهم وسلوكياتهم وولائهم، وصاروا إلى العلمانية والعلمانيين أقرب منهم إلى الإسلام والإسلاميين، ولم أجد لهؤلاء اسماً يعبر عن حقيقتهم أفضل من ' الإسلاعلمانيون'، إذ أنهم يحملون إسلاماً ناقصاً مشوهاً، وقد تعمدوا أن ينقصوا منه كثيراً مما يتعارض مع العلمانية
 
ويغضب أعداء الإسلام، وأن يضيفوا إليه الكثير مما يرضي هؤلاء، إما بهدف أن يتجنبوا الصدام معهم، ويتقوا شرهم، أو من أجل مصلحة يعتقدون أنها في أيديهم، أو نتيجة للافتتان بحضارة الأعداء الغالبين في هذا العصر، أو بسبب الانهزام النفسي والفكري الذي يحل ببعض المغلوبين الذين يفقدون الثقة بمبادئهم وأمتهم وتاريخهم، أو نتيجة لخلافات شخصية وأحقاد حزبية على إسلاميين منافسين لهم، أو من أجل كل هذه الأسباب مجتمعة.
 
إن هذه النوعية من المنتسبين إلى الإسلام موجودة في بلادنا وغيرها من بلدان المسلمين، ومنهم من ينتمي أو كان ينتمي إلى حركة إسلامية لكنه فصل منها أو تركها، ومنهم من لم ينتم إلى أي حركة لكنه يعد نفسه إسلامياً، وهم بفضل الله قلة منبوذة غير مؤثرة إذا ما قورنت بأعداد الإسلاميين الأصلاء.
 

وإن كان عند أحد شك فيما أقول فليتأمل وليجب بصدق على التساؤلات الآتية :

- إسلامي من يستاء إن أصابت المسلمين حسنة، ويفرح إن أصابتهم مصيبة؟! والله سبحانه عدَّ أصحاب هذه الصفة من المنافقين حيث قال:' إن تصبكم حسنة تسؤهم، وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها'؟!
 
لقد رأيت بعض هؤلاء وقد أصابهم الغم عندما فازت حماس بالانتخابات التشريعية، وكانوا يتمنون لو كان الفوز من نصيب العلمانيين، ورأيتهم محزونين متألمين عندما سيطرت حماس على مقرات الأجهزة الأمنية التي كانت تنسق مع الصهاينة وتعذب المجاهدين وتسهم في اغتيالهم، أيصح أن يُنسب هؤلاء إلى الإسلام والله سبحانه يقول:' لَا تَجِدُ قَوْمًا يؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ..'؟!
 
- إسلامي من يعلن عن موقف حيادي عندما يرى صراعاً واضحاً بين الحق والباطل والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: 'الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ'؟!
 
لقد رأينا بعض هؤلاء يعلنون وبلا خجل عن موقف حيادي عندما بدأ الانقلابيون الذين دعمتهم أمريكا وإسرائيل يشيعون القتل والفوضى والخراب في غزة والضفة، ولم يتغير موقفهم حتى بعد أن سفكوا دماء العلماء والمجاهدين وحفظة القرآن داخل المساجد، وأحرقوا الجامعات.
 

- إسلامي من يرى أرضه محتلة وشعبه مُشَرَّدُ يُظلم ويحاصر ويسجن ويقتل بأبشع الطرق، ثم يهاجم المجاهدين الذين يردون على جرائم الاحتلال، ويهزأ بصواريخهم، مثلما يفعل العلمانيون والعملاء الذين يصفونها بالعبثية؟! ويخالف قول الله تعالى:'أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير'؟!

- إسلامي من يفتي للقادة الثابتين على الحق بجواز الاعتراف بإسرائيل، بهدف أن يشفق الأعداء على شعبنا الصابر فيرفعوا عنه الحصار، متذرعاً بفهمه المغلوط للسياسة الشرعية، وينسى أن أصحاب عقيدة التوحيد أصلب من الحديد، ولا يتنازلون عن عقيدتهم وحقهم حتى لو نشروا بالمناشير، وأن من يتنازل هم أصحاب العقائد الفاسدة من أمثال العلمانيين الذين أصبح إليهم أقرب؟!
 
- إسلامي من يُفتي للفتيات المسلمات في بلد محافظ مجاهد بجواز الخروج بالبنطلون والقميص بدلاً من الجلباب، وأنه لا بأس من خروجهن متزينات بالمساحيق، ليرضي العلمانيين الذين يدعون إلى السفور، ويؤكد لهم أنه يحمل فكراً متطوراً متنوراً وليس فكراً معقداً متطرفاً، ويتجرأ على هذه الفتوى متحدياً أمر الله تعالى القائل:' وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ...الآية' والقائل:' ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ'؟!
 
- إسلامي من يسمح بالاختلاط بين الشباب والفتيات في مؤسسة إسلامية يديرها لينال رضى ودعم مؤسسة صليبية اشترطت الاختلاط لتقديم مبالغ تافهة، أو ليظهر للأعداء أنه قريب من العلمانيين فيرضون عنه، ولا يهتم بغضب الله تعالى الذي نهى عن الاختلاط فقال:'وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ' والتي استدل بها العلماء على حرمة الاختلاط بلا ضرورة، والعجيب أن هؤلاء الإسلاعلمانيين يصرون على الاختلاط ويعدونه تقدماً بالرغم من اعتراف علماء الغرب بأن مستوى التحصيل في مدارسهم المختلطة أقل بكثير من مستواه في مدارسهم غير المختلطة.
 
- إسلامي من يقيم مؤسسة ليعلم فيها أبناء وبنات المساجد في بلد مجاهد الموسيقى والرقص والدبكة والغناء، معتمداً على رأي شاذ، تاركاً رأي جمهور العلماء وأصحاب المذاهب الأربعة الذين حرموا الموسيقى مستندين إلى أحاديث صحيحة صريحة؟!
 

- إسلامي من يُدخل إلى صف الإسلاميين الملتزمين تقاليد جاهلية، ويحاول أن يجبرهم عليها، كأن يُدخل إلى احتفالاتهم ما يسمى بالسلام الوطني، ويطلب منهم أن يستمعوا إليه وهم قيام ثابتون صامتون خاشعون، فترى العلماء المعممين والرجال الملتحين والنساء المحجبات يهبون قائمين بمجرد أن تبدأ الموسيقى، ويثبتون بلا حراك وكأنهم في صلاة، ولا يجلسون حتى تتوقف الموسيقى إيذاناً بانتهاء هذه الطقوس الوثنية؟! وليس لصاحب هذه البدعة همّ إلا أن يرضي عدواً حاقداً أو سلطاناً تافهاً، ويثبت له أنه مثله أو لا يختلف عنه كثيراً، وبالتالي لا مبرر لعدائه وحصاره، وما علم هذا المغفل أن أعداءنا لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وأننا سنحرم بسبب هذه الانحرافات من نصر الله، الذي يتنزل على المتمسكين بدين الله، وليس على المذنبين العصاة.