السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 12:38 م

مقالات وآراء

لا تُسمعوا العدو صرختكم

حجم الخط
د.عصام شاور

يمكنني القول إن المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب عز الدين القسام قطعت شوطا مهما تجاه تحقيق مطالبها لتثبيت التهدئة، وما يصدر من تسريبات وتلميحات هنا وهناك عن سياسيين ينبئ بحراك سياسي عنيف للتوصل إلى اتفاق ما، تحاول كتائب القسام تحقيق أكبر إنجاز من خلاله ويحاول العدو الصهيوني قدر المستطاع ادعاء حفظ ماء وجهه بعد أن سودته وفضحته الهزيمة المنكرة التي لحقت به في عدوانه الأخير على قطاع غزة، وأقول هزيمة منكرة استنادا إلى شهادة العدو وإلى ما تكشفه المقاومة الفلسطينية بين الحين والآخر من بطولات وإنجازات حققتها في ميدان المعركة، وما تزال المفاجآت تترا.

 

أعتقد أن العدو والمقاومة يمارسان الآن لعبة عض الإصبع، كل منهم ينتظر صرخة الآخر معلنا عن هزيمته أو تنازله، والطرفان يستخدمان كل ما هو ممكن للضغط على الطرف الآخر من أجل إيلامه، دولة الاحتلال (إسرائيل) تزيد من حصارها على قطاع غزة، وتأمر حلفاءها بالضغط عليه وعلى المقاومة الفلسطينية بكل الطرق الممكنة حتى يرفع الفلسطينيون في غزة الراية البيضاء ويعلنون استسلامهم وعدم مقدرتهم على الصبر وحتى يحرموا من قطف ثمرة تضحياتهم خلال أيام الحرب الطويلة وما بعدها، وكذلك فإن كتائب عز الدين القسام نجحت إلى حد ما في زعزعة ثقة المجتمع الإسرائيلي بقيادته، وقد انعكس ذلك في ظهور إرهاصات الانهيار النفسي في المجتمع الإسرائيلي الذي بات يخشى الحرب والاصطدام مع غزة ومقاومتها أكثر من ذي قبل.

 

الوضع في قطاع غزة صعب للغاية، وهذا شيء يعلمه القاصي والداني، ولكن الاحتلال الصهيوني هو المتسبب في كل ما أصاب الفلسطينيين من أضرار في الأرواح والممتلكات، وهو المسؤول الأول عن حصارهم وتجويعهم، ولذلك من الطبيعي أن تحمله المقاومة تبعات جرائمه، ولا يجب بأي شكل من الأشكال تحويل المسؤولية أو توجيه رسائل العتاب إلى أطراف فلسطينية داخلية وخاصة المقاومة، بل يجب توجيهها إلى (إسرائيل) أولا وأخيرا، وكذلك لا يجب استغلال ما أصاب الناس في دغدغة مشاعرهم وتحويل غضبهم إلى الصف الداخلي، لأن ذلك بقصد أو بجهل يصب في صالح المحتل الإسرائيلي الذي ينتظر صرخة الشعب الفلسطيني وإعلان استسلامه، وهذا ما لن يحدث بإذن الله، وستتحقق مطالب الشعب الفلسطيني، وسيقطف ثمار تضحياته دون نقصان.