أبلت المقاومة الفلسطينية بلاءً حسنًا في أيام الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة وتصدت للعدوان الجوي والبري في كافة مناطق القطاع، بل وحققت المقاومة إنجازات عسكرية كبيرة بفضل الله، واستطاعت أن تسقط طائرات العدو، بل وأن تخترق أجواء العدو عبر طائرات الأبابيل القسامية، كما أن كتائب القسام حددت في أيام الحرب أوقات قصف المدينة الصهيونية (تل أبيب)، وهذا لأول مرة يحصل في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، وبل ودعت كتائب القسام وسائل الإعلام العالمية لتغطية ضرب (تل أبيب) برشقات صاروخية قسامية، وعندها لم تستطع كافة تقنيات العدو الصهيونية العسكرية والقبة الحديدة اعتراض صواريخ القسام التي ضربت العمق الصهيوني، فضلًا عن سلاح الأنفاق الذي استخدمته المقاومة الفلسطينية خلال أيام الحرب، والذي كبد العدو الصهيوني الكثير من الخسائر وأفقد الجيش الإسرائيلي صوابه، كما أنه لأول مرة منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948م يتم تهجير الصهاينة من المناطق الحدودية تهجيرًا قسريًا هروبًا من صواريخ المقاومة.
الحرب الصهيونية الأخيرة على القطاع بالفعل كانت حربًا حاسمة، وغيّرت الكثير من موازين القوى على الأرض وعلى الساحة الدولية وعلى المشهد العربي.
وبعد مرور عام على الحرب لم تهزم المقاومة، ولم تؤثر فيها ضربات الاحتلال واستطاعت المقاومة الفلسطينية أن تقوي شوكتها من جديد، وتستعد لجولة قتالية قادمة مع العدو، وقد رصد المراقبون الصهاينة قدرات حركة حماس على استعادة قوتها، والاستعداد للحرب القادمة، حيث أعد الصحفي الإسرائيلي (آفي يسخارف) تقريرًا صحفيًا مطولًا رصد فيه استعدادات حماس للحرب القادمة مع الكيان الصهيوني قائلًا: "إن حماس تخطط للانقضاض على المستوطنات، أو مواقع عسكرية بهدف القضاء على عدد أكبر من الجنود والمستوطنين، مشيرًا إلى أن عناصر المقاومة الفلسطينية تتحرك بنشاط على بعد أمتار قليلة من السياج الحدودي مع البلدات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع.
أيام الحرب وساعاته لم تَغِب لحظة عن بال الجنود الصهاينة "النخبة" الذين فكروا أن اقتحام غزة مجرد نزهة وأن المقاومة لا تستطيع صدهم؛ بل استطاعت المقاومة الفلسطينية حرقهم وقتلهم داخل دباباتهم، كما أن قائد لواء "جولاني" في الجيش الإسرائيلي أصيب بجروح بالغة خلال الحرب على غزة؛ أما معنويات الضباط الصهاينة فهذه أصبحت في الحضيض، وأصبحت غزة تطاردهم في كوابيس في ليلهم ونهارهم.
وما زال الجنود الصهاينة يتذكرون اقتحام حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة ليلة 20 يوليو 2014م، والمواجهة العنيفة من قبل أبطال المقاومة الفلسطينية؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد كبير من الجنود الصهاينة، وإصابة آخرين فيما أعلنت كتائب القسام عن أسر الجندي (أرون شاؤول).
وفي ذكرى مرور عام على الحرب أجرت صحيفة "معاريف" الصهيونية لقاءات مع ضباط صهاينة في كتيبة الاستطلاع في لواء "جولاني"، اشتركوا في الاشتباكات بحي الشجاعية، وقد تحدث قائد إحدى المجموعات في الكتيبة عن تجربته قائلاً: "شعرت وكأنني دخلت لعبة حاسوب، وكأنهم ألقونا في المجهول، ويتوجب علينا تدبر أنفسنا، لم نصدق ما يجري، ووقفت أنا وجندي آخر خارج ناقلة (النمر)، وضحكنا, وبعد عدة دقائق فقط علمنا أننا لسنا في تدريب وأننا وصلنا للمواجهة الحقيقية".
كما نقلت الصحيفة العبرية أقوال قائد مجموعة بكتيبة الاستطلاع بـ"جولاني" الرقيب أول (رونين سروسي) في معرض شهادته على الساعات الأولى لمحاولة دخول الجيش لحي الشجاعية: "من الصعب استيعاب الساعات الخمس الأُوَل من المعركة والتي مررنا بها مع دخول غزة، فالبيت الأول كان مفخخًا، ويتحصن فيه مقاوم، والبناية الثانية انهارت على ناقلة (النمر)، وقتل جنديان من الفصيل، وبعد عدة دقائق تم شل قيادة اللواء بعد إصابة قائد اللواء بجراح خطرة، وقتل نائبه وضابط العمليات".
كما نقلت الصحيفة أقوال مهمة للضابط "زغوري" قائلًا: "قام أحد الضباط ويدعى (مخلوف) بإطلاق النار على أحد البيوت القريبة، وأردنا اقتحامه، وعندها سُمع انفجار هائل فقد كان المبنى مفخخًا، واهتزت ناقلة (النمر) من شدة الانفجار وتعطلت كاميراتها، وطارت كتل كبيرة من الباطون في الهواء ومسح البيت عن الوجود، ووصلتنا نيران القناصة من كل زاوية، وقد مثلت الشجاعية تحديًا كبيرًا، فالقتال هناك كان معدًا للنجاة فقط، في حين رفض قائدهم السماح لهم بسماع الراديو حتى لا يفقدوا الروح المعنوية، حيث علموا بما جرى لناقلة الشجاعية بعد أسبوع؛ كما اعترف الضابط (زغوري) أن الحرب لم تكن نزهة قائلًا: "كنا متخلفين عندما اعتقدنا أن "الجرف الصامد" ستكون كمخيم صيفي، واستوعبنا أننا نعيش 5 ساعات في جهنم".
ما نقله الجنود الصهاينة عن ساعات الخوف الخمس في أحياء التفاح والشجاعية يؤكد لنا المعنويات الضعيفة التي يحياها الجيش الإسرائيلي وضباط النخبة؛ لذا تحسب (إسرائيل) اليوم ألف حساب قبل خوضها أية معركة مع قطاع غزة.


