الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:52 م

مقالات وآراء

صواريخ داعش وأمن الكيان الإسرائيلي

حجم الخط
د.عصام شاور

كشف الجيش الإسرائيلي عن سقوط صاروخين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948, ولم تكن هذه المرة من قطاع غزة بل من منطقة سيناء, وقد أصدر تنظيم الدولة في سيناء بيانًا يؤكد إطلاقه لثلاثة صواريخ باتجاه دولة الاحتلال (إسرائيل) دون مزيد من التوضيحات.

 

قد تكون عملية إطلاق الصواريخ صحيحة ولكنها صواريخ تحذيرية لدولة الاحتلال (إسرائيل) لأنها لم تحمل أي تهديد للممتلكات والأرواح ولم تكن ذات قدرة تدميرية عالية، واعتقد أن تنظيم الدولة أراد إرسال رسالة للمحتل الإسرائيلي أساسها أن تدخله في سيناء لدعم الجيش المصري سيرتد إلى عمق الكيان الإسرائيلي الغاصب وسيكلف دولة الاحتلال ثمنًا باهظًا, وأعتقد أن (إسرائيل) استوعبت هذا الدرس من التحذير الأول, وقد تتغير طبيعة تعامل المحتل اليهودي مما يجري في سيناء من شؤون مصرية داخلية بين النظام وبين الجماعات المتطرفة وخاصة تنظيم "داعش".

 

إذا تمادت (إسرائيل) في استهداف الجماعات المتطرفة في سيناء فإن تلك الجماعات ستستهدف (إسرائيل) بالمزيد من الصواريخ وقد تكون أشد من صواريخ المقاومة الفلسطينية، وهذا الهدف قد يروق لتنظيم "داعش" في الوطن العربي من أجل تلميع نفسه ومزاحمة المقاومتين الفلسطينية واللبنانية في قتال العدو الإسرائيلي، لأن ضرب (إسرائيل) من قبل تنظيم الدولة يعني المزيد من كسب الشعبية في الأوساط العربية والإسلامية وكسب المتطوعين العرب وخاصة في المناطق التي تحدث فيها مواجهة بين التنظيم وبين (إسرائيل)، وقد تبدأ المسألة في سيناء ثم في سوريا وغيرها من المناطق المرشحة لمثل تلك المواجهات.

 

إن إطلاق صواريخ من سيناء تجاه الكيان الغاصب قد يصبح نقطة تحول أيضًا في تعامل الغرب و(إسرائيل) مع ما يجري في مصر، حيث إن النظام الحالي لم يستطع توفير الأمن في المحافظات المصرية ولم يستطع القضاء على ما يسمى بالتنظيمات الإرهابية في سيناء رغم مرور عامين على الوعد بالقضاء على الإرهابيين خلال أشهر قليلة، علمًا بأن استمرار الأمور بالتفاقم كما هو ظاهر سيجعل مصر أشد بؤسًا وخطورة من العراق وسوريا، وذهاب مصر في ذاك الاتجاه سيشكل خطرًا جسيمًا على الكيان الغاصب وأمنه واستقراره وهذا شيء يرفضه المجتمع الدولي المنافق.