الخميس 01 يناير 2026 الساعة 02:53 م

مقالات وآراء

صلاحيات الحكومة والاعتراف بشرعية الاحتلال

حجم الخط
د.عصام شاور

لم نسمع أن منظمة التحرير الفلسطينية وضعت بند الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي شرطًا للانضمام إليها، ولا هي وضعت بند نبذ المقاومة، كما أننا لم نسمع أن من صلاحيات الحكومة الفلسطينية التفاوض مع المحتل الإسرائيلي، وليس هناك وزارة للمفاوضات، ومن المعلوم أن المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هي من اختصاص منظمة التحرير، واتفقت الفصائل على أن تكون المفاوضات من اختصاص منظمة التحرير بعد إعادة تأهيلها، على أن يعرض أي اتفاق يتوصل إليه بين المنظمة والاحتلال على المجلس الوطني "الجديد"، أو يعرض في استفتاء على الشعب الفلسطيني.

 

أن يقول وزير الخارجية في حكومة "التوافق": "إن حكومة الوحدة الوطنية المنوي تشكيلها ستكون ملتزمة بمبادئ اللجنة الرباعية الدولية" أمر مستغرب ومخالف للقوانين الفلسطينية ولوثيقة الوفاق الوطني، وأيضًا مخالف لمبادئ المصالحة من ناحيتين: الأولى تشكيل حكومة الوحدة بعيدًا عن التوافق مع حماس وباقي الفصائل، والثانية أن يؤكد التزامها بشروط الرباعية المرفوضة من قبل حماس والجهاد الإسلامي، ومن قبل الأغلبية العظمى من الشعب الفلسطيني.

 

قبل فوز حماس بالانتخابات التشريعية الثانية لم تعلن أي حكومة فلسطينية اعترافها بشرعية الاحتلال، ولم يطلب منها ذلك، ولم تتدخل أي حكومة في سير المفاوضات والعملية السياسية لأنها من اختصاص منظمة التحرير، ولم يذكر في التاريخ أن أي حكومة عربية أو أجنبية طلب منها الاعتراف بشرعية محتل لتنال شرعيتها الدولية، فهذه بدعة لم تحصل إلا عند الشعب الفلسطيني، وخصوصًا بعد فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.

 

على قيادة منظمة التحرير والغرب والعرب أن يفهموا أن وجود اشتراطات على أي حكومة فلسطينية شرعية أمر مخالف للديمقراطية التي يتغنون بها، وعلى الجميع أن يحترم خيار الشعب الفلسطيني، ولا نقبل أي وصاية عليه، فضلًا عن رفضنا أي اجتهادات شخصية لا علاقة لها بالواقع تصدر عن أي قيادي فلسطيني، والوطن ليس عزبة لأحد، والقضية الفلسطينية أكبر من الجميع، ويجب أن نلتزم بمحددات وثيقة الوفاق الوطني وبنودها كافة؛ لأنها الوثيقة الوحيدة التي تصلح لوحدة الفصائل الفلسطينية، ولما كانت الفصائل وافقت عليها فإن المطلوب منها احترامها، على أن يكون صندوق الاقتراع هو الذي يحدد خيارات شعبنا، ومن يمثله في الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني.