الإثنين 29 ديسمبر 2025 الساعة 08:16 ص

مقالات وآراء

حماس تجاوزي المرحلة وأسسي لمرحلة جديدة

حجم الخط
مصطفى الصواف

حركة المقاومة الإسلامية حماس عبر أدواتها المختلفة تريد أن ترد الهجمة التي تشنها السلطة وحركة فتح وحكومة الحمد الله، من أجل توضيح الأمور بشكل جلي أمام الجميع من أحب حماس أو كرهها، وذلك من خلال المعلومات المدعمة بالحقائق والأرقام المختلفة، وتُظهر الحقيقة دون أي تزييف أو مجاملة لأن في النهاية هناك من ينتظر سماع الحقيقة المعتمدة على بيانات وأدلة ومستندات لا لبس فيها تكشف من خلالها تجاوزات السلطة والحكومة في رام الله سواء في التعامل العنصري مع قطاع غزة أو من خلال التعامل المالي والذي يعتريه حجم كبير من التضليل.

 

هذا الرد قد يكون مشروعا ومن حق حماس أن تبديه للرأي العام الفلسطيني كي تُظهر حقيقة  ما حاولت السلطة من بثه وتثبيته عبر وسائلها المختلفة، إلى هنا المسألة طبيعية وإن كان فيها ما يبعث على القلق ويثير مشاعر الحزن أن يصل الأمر إلى هذا الحد وننشغل بأنفسنا بدلا من انشغالنا بالقضايا الكبرى التي يعاني منها الشعب الفلسطيني سواء على المستوى الداخلي أو في العلاقة مع العدو أو علاقاتنا مع الإقليم والعالم الخارجي بكل أشكاله وأطيافه، ولعل هذا الانشغال هدف يسعى إليه البعض بعيدا عن ماهية هذا البعض لأن هذا ليس بيت القصيد.

 

حركة حماس حركة ذات قيم وأخلاق ومبادئ مستندة إلى قواعد متينة مستمدة من الشريعة الإسلامية ومما تعارف عليه الناس وعاشوا ردحا من الزمن يقرون كثيرا من قواعد الأخلاق ويتعاملون بها قبل أن تُفسدهم الحضارة الغربية والقيم الوافدة والتي لا تصلح لمجتمعاتنا وإن كان منها جزء كبير يتم من خلال منهجية الغزو الثقافي وإعادة احتلال العقول بدلا من احتلال الأرض والمقدرات.

 

 حركة حماس مطالبة اليوم أن ترسخ قيما ومبادئ عاشت عليها الأمة وبها تقدمت ونجحت وحكمت وسادت وتعالت على الصغائر وشكلت نموذجا ما زلنا نتمنى أن يعود حتى نسود كأمة كما كنا سابقا، وهذه المسألة لا تأتي بسهولة أو بالأماني؛ ولكن بالعمل على قاعدتها وترسيخها وتطبيقها قولا وعملا حتى نشكل نموذجا مختلفا ونعزز هذا النموذج في أنفسنا لينسحب على بقية المجتمع ثم يمكن أن تقتدي به مجتمعاتنا العربية والإسلامية، فلماذا لا تكون حماس نموذجا.

 

من هنا أعرض على الإخوة في حماس أن يتوقفوا عن مجارات السلطة وحركة فتح والحكومة فيما يسعون إليه من إشغالنا بأنفسنا وأن يوقفوا أي حملة ردود عبر وسائل الإعلام، والحديث في الإعلام عن قضايا تهم المجتمع الفلسطيني بعيدا عن الرد على تهجمات أو ادعاءات وغير ذلك، وإذا كان هناك قضايا أو مسائل تحتاج توضيحا أو ردا يكون ذلك مقتصرا على هذا الأمر بعيدا عن التعقيب على أي هجوم إعلامي من السلطة وفتح، وهذا أمر طبيعي ومقبول وسيكون له مردود ايجابي على نفوس الناس؛ لأننا نسعى إلى تقليل حجم القلق في الشارع الفلسطيني وأن يشعر المواطن أن هناك من يهتم بمشاكله ولا يصب جل اهتمامه في الرد أو الردح أو الحديث عن أخطاء وجرائم ترتكب حق الشعب الفلسطيني على يد جزء من الشعب الفلسطيني.

 

هذا لا يعني ألا نعبر عن موقفنا السياسي من كافة القضايا في الساحة الفلسطينية والعمل على تفنيد المخاطر التي تتعرض لها قضيتنا من خلال سياسات تتبعها السلطة والتأكيد على رفضها وفي نفس الوقت يتم توضيح الموقف وبيان خطورة مثل هذه السياسات والعمل مع الآخرين على مواجهتا بعد أن يتم شرح إبعادها للرأي العام وتبيان مخاطرها، ولو حدث هجوم معاكس ألا تكون هناك ردود وألا ندخل في سجال وأن نتعالى عن الأمور الصغيرة حتى لا نشغل أنفسنا عما هو أهم. نقول رأينا ونترك للآخرين أن يقولوا ما يريدون لأننا ندرك أن المواطن يدرك جزءا كبيرا من الحقيقة وتوضيح الموقف يزيد حجم المعرفة لدى المواطن.

 

اختم بالقول يجب أن تبدأ حماس في المرحلة القادمة بإتباع سياسة إعلامية مختلفة وخطاب يتجاوز مرحلة الردود والمناكفة وألا ننشغل في الرد على هذا التصريح أو ذاك الرداح حتى لا نكون عرضة للنقد غير البناء وهذا فيه تساو مرفوض ولا يعبر عن حقيقة وطبيعة وأخلاقيات حركة كحماس.