جرى اتفاق مكة من قبل أكبر وأقوى فصيلين عاملان في الساحة الفلسطينية وهما حماس وفتح ، وباتفاقهما الذي يمثل أكثر من 85% من أصوات الناخبين الفلسطينيين لم يتركا مجال لأحد أن يزاود على شرعية اتفاقهما ، أو يدعي بهشاشة وضعف الوحدة الداخلية الفلسطينية وعدم قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم بأنفسهم،وما محاولات أمريكا لإفشاله إلا محاولات بائسة ويائسة ، للأسباب السالفة الذكر يضاف إليها محاولة أمريكا تخدير المنطقة لحين نشل الذات الأمريكية من وحل العراق، وتهيئة الأجواء للضربة المحتملة لإيران .
والى من ينتقد اتفاق مكة من الفلسطينيين وهذا حق لهم ما دام نقدا بناءا وعلميا وليس حسب الأهواء والامزجة ، لينظروا الى الموقف الصهيوني فقد أصدر 'مركز تراث الاستخبارات'- تل أبيب 'تل الربيع ' و معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب'تل الربيع ' دراستان حول اتفاق مكة وحالة الصراع الحاصلة والمتواصلة مع الكيان الغاصب ، تبين من خلالها ان سحق قوى المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس قد بات غير معقول ولا يمكن تحقيقه بعد صمود حكومة حماس لمدة عام بشكل لم يحصل في السابق لأي حكومة أو دولة إلا وانهارت سريعا.
حيث أرجعوا سبب ذلك لعدم تجاوب الشعب الفلسطيني مع الضغوط ضد حماس ، وما خلصوا له بات الكل يعرفه ، فبعد عام من الضغوط تبين ان حركة كحركة حماس زادت إشراقا ولمعانا ، وتبين للقاصي والداني أنها عصية على الانكسار وما عاد زمن الهزائم وعقلية الهروب تشكل الوعي والفكر المقاوم العربي والفلسطيني، بل عقلية الممانعة والصمود والمقاومة والانتصار ضمن ما هو متاح وممكن على أسس التدافع والرتابة العلمية الصحيحة واستقاء العبر من أخطاء النضال الفلسطيني في مراحله السابقة .
وأدت حالة الممانعة والصبر من قبل حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' الى اتفاق مكة والذي أدى بالتالي إلى إيجاد شرخ وانقسام تلقائي في مواقف الرباعية الدولية و الذي أمسى أكثر وضوحاً، بل وامتد الانقسام إلى الحليفين العربيين 'المعتدلين' ، حيث بات المجتمع الدولي في دائرة رد الفعل لاتفاق مكة ، بعد أن كانت في دائرة الفعل وإملاء الشروط على الجانب الفلسطيني الذي لم يكن عنده غير كلمة نعم .
وهكذا تحولت حماس من هدف للإقصاء والسحق والتهميش من قبل أمريكا والاحتلال وآخرين لا نعلمهم الله يعلمهم ، إلى رقم أثبت قدرة رائعة وقوية وواجب حسابها في المعادلة الداخلية و الإقليمية والدولية ،والذي تخشاه دولة الكيان الغاصب هو عدم الحديث حتى الآن عن الاعتراف أو نبذ الإرهاب وهما مرتكزا شروط الرباعية الأهم من قبل الجانب الفلسطيني كما في السابق ،وما حققه اتفاق مكة من فكفكة الحصار الدولي خاصة من قبل الاتحاد الأوروبي وروسيا والدول العربية يعتبر انتصارا للشعب الفلسطيني وعلى رأسهما فتح وحماس ، ويشكل نجاحا وأولى ثمرات صمود حكومة حماس.
كل الذي سبق ذكره هو مجرد ثمرات قليلة ومباركة لاتفاق مكة ، وما سيأتي أكثر وأطيب ، فمكة كانت منطلق لنشر الخير للعالم قديما، وحاضرا كما جرى من توقيع ، ومستقبلا مع تواصل ثمرات اتفاق مكة الطيبة والمباركة ' كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها ....
