يتواصل العطاء في جامعة بيرزيت؛ فاختيار الدكتور عبد اللطيف أبو حجلة رئيسًا خلفًا للدكتور خليل الهندي مرحلة أخرى في جامعة احترمت _وتحترم_ نفسها في كل اختبار وطني وأكاديمي ونقابي، وها هي بذور ثباتها على نهج الشراكة والتفاعل، والديمقراطية الحقيقية وحرية التعبير والرأي وفضاء العلم والتطور آتت أكلها بتشكيل مجلس طلبة روته الكتلة الإسلامية بتنازلها عن تشكيله منفردة نظرًا إلى تخطيها نسبة الحسم في الانتخابات بحصولها على 26 مقعدًا؛ لتعزز ما تريده الجامعة، وما هو هدفٌ للكتلة الإسلامية والقطب الطلابي بالتمثيل النسبي؛ فكان من الطلبة أن رسموا معالم ورسخوها؛ كي لا يتجاوز عنها أو تطمس بحجة المبني للمجهول في المعادلة.
هي رسالة إلى من سيحمل العبء ويقود المسيرة في جامعة بيرزيت، التي برزت أخيرًا حاضنة لقرار المقاومة ولافظة لدعوات السلام الهزيل ويهودية الدولة، ومساندة لقرار الطلبة وخيارهم الديمقراطي، ورافضة للتطبيع والتنسيق الأمني والاعتقال السياسي، فكانت حقبة الدكتور خليل الهندي شاهدة على ذلك.
إلى الدكتور أبو حجلة: حفظكم الله وأدام عطاءكم، إنها كلمات تنبعث من رأي شارع ومراقب، ومن تجربة عمل معكم حينما كنتم في منصب نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية؛ علها تؤسس لمزيد من ترسيخ الأجواء الإيجابية، ولفظ بعض المشاهد السلبية التي لا تليق بصرح مثل بيرزيت.
فالاعتقال السياسي الذي يمارس بحق الطلبة ينتظر أن تشاركوا بدور رئيس في دفنه وقبره بساحة الحرية في بيرزيت، بتجسيد مواقف مهمة في المرحلة المقبلة في حال تكررت الإهانة لطلبة الجامعة، فكلمتكم الجريئة، وعدم المجاملة والتساهل مع الجهات الأخرى خارج الجامعة، واتخاذ خطوات ميدانية وإعلامية ونقابية ضد هذا النوع من الاعتقال والإهانة ستسجل في التاريخ، وتعد بصمة أخرى وكبيرة لكم في مسيرة الحرية والتعبير في الجامعة وخارجها، وستمثل أنموذجًا شخصيًّا اعتصم وقاوم ورفض الاعتقال السياسي بكل أشكاله بحق طلبته وأبنائه وجيل المستقبل.
أما على الصعيد العلمي فما زالت جامعة بيرزيت تحتاج للمزيد من الإبداع وتقوية برامج الدراسات العليا، والتركيز على دعم الأبحاث والدراسات، وجلب الكفاءات القوية من الجامعات المحلية والدولية لتعزيز التعليم، وإضافة الرقابة الشاملة على التعليم والمواد التي تكون من إعداد الأساتذة.
وفي نهاية الرسالة هناك همسة هامة لمن عرفناه جيدًا باحترامه للآخر، وتقديره للكفاءات، وعدم انصياعه للضغوطات؛ بألا يكون في الجامعة ميزانان ووجهان، وألا تعلو كلمة من يسمون أنفسهم "جماعة التنظيم" على كلمة الكفاءات، ومن يريدون أن يخدموا وطنهم وجامعتهم؛ فالمناصب الإدارية والفنية والأكاديمية كلها ترجو أن يقودها صاحب خبرة وكفاءة وإنجاز لا صاحب "وساطة" وتنظيم وإملاء من هنا أو هناك.
في الجامعة عيون تحدق جيدًا الآن في مسيرة ستقودها _يا دكتور عبد اللطيف_ ويسجلون عليك أنفاسك؛ لأنها مسيرة العلم والكفاءة والخبرة وحرية الرأي واحترام الآخر، فلقد مرت على الجامعة مرحلة كانت "جماعة التنظيم" تحاول السيطرة على مفاصلها من طريق شخصيات لا تمتلك الخبرات ولا الكفاءة، ولما كانت جامعة بيرزيت مستهدفة ويحاول بعض الإيقاع بها لتكون فريسة سهلة، كما الجامعات الأخرى التي انحدر فيها مستوى التعليم، وألغيت فيها مجالس الطلبة، وقتل في حرمها طلبة وأصيبوا، لأنها مع الزمن باتت "دار التنظيم"؛ حرص كل طلبة بيرزيت والعاملين فيها ومن تخرجوا أن تدفن أحلام الأقزام في السيطرة على صرح العظماء.
ولأن جامعة بيرزيت لم تلحق في الأوراق الرسمية بأسماء مثل: "المفتوحة وفلسطين والوطنية"، وغيرها من أسماء كبيرة اختزلت في مصلحة حزبية؛ بقيت شوكة في حلق الظلم والاستبداد والعربدة، وبقي اسمها لامعًا ويلمع كل يوم، ولما كانت ثقتنا عالية بالدكتور أبو حجلة؛ فإن أملنا أن تكون الجامعة منارة الكفاءة ومقبرة التنسيق الأمني والاعتقال السياسي، ومركز (مساج) لعقول "جماعة التنظيم"؛ كي لا يأخذوها إلى المجهول الذي أخذوا إليه جامعات أخرى كانت شمسها لا تغيب تحت شعارات ثورية ووطنية مضمونها أفق حزبي ضيق، ومصلحة شخصية بعد أن قالوا إنها وطنية.


