الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:28 م

مقالات وآراء

معادلة اوباما خامنئي نتنياهو

حجم الخط
شاكر الجوهري

هل انقلبت إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما على اسرائيل لمصلحة ايران..؟

 

سؤال من حق المراقب الحصيف أن يطرحه، وهو يرى الرئيس الأميركي يقدم اغراءات مذهلة لنظام الملالي في طهران، كي يوقعوا على صيغة اتفاق نهائي ينهي الخلاف بين الجانبين.

 

الرئيس الأميركي باراك اوباما دعا الخميس (19/3/2015) الزعماء الإيرانيين إلى اغتنام "أفضل فرصة تتاح منذ عقود" لتحسين العلاقات بين البلدين.. وأضاف مهنئا بعيد النيروز الإيراني "امامنا هذا العام أفضل فرصة تتاح منذ عقود لننخرط في مستقبل مختلف بين بلدينا"، في إشارة إلى فرصة التوصل إلى اتفاق بين طهران والدول الكبرى في شأن البرنامج النووي الإيراني.

 

الفرصة الأفضل هي السماح لإيران بالذهاب بعيدا.. بل حتى النهاية في مشروعها النووي، بالضد من الموقف الحاسم لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل، الذي نجح في تجديد ولايته لمرة رابعة، قبل فقط يومين من تصريح اوباما.

 

الرئيس الأميركي بموقفه هذا، يكون في الواقع انقلب مرتين على أهم هدفي الإستراتيجية الأميركية، العابرة لإدارات البيت الأبيض:

 

أولا: النفط.. ذلك أن بلوغ الملف النووي الإيراني منتهاه يعني فرض سيطرة طهران على إقليم النفط الرئيس في العالم.. آبار الخليج العربي.

 

ثانيا: اسرائيل، باعتبارها أداة حفاظ على مصالح اميركا النفطية في الإقليم.

 

هذا الإنقلاب يدعونا لاستحضار:

 

أولا: أن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، لعب دورا رئيسا في اقناع المعسكر الغربي، بالتسليم بطلبه تسريع طرد الشاه من ايران في شباط/فبراير 1979، ولكن دون تفريط بالمصالح الأميركية والأوروبية. كارتر أراد في حينه، خلق فزاعة نظام مذهبي في ايران، يدفع دول النفط العربية للإلتصاق أكثر فأكثر في الحضن الأميركي.

 

ثانيا: الرئيس كارتر نفسه هو الذي أرسى دعائم نظرية الإحتواء المزدوج، لكل من العراق وايران مطلع 1980.. معلنا "الخليج مصلحة حيوية للولايات المتحدة".. وحذر من أن الهجوم على هذه المنطقة "سوف يصد بأية وسيلة ضرورية، بما في ذلك القوة العسكرية".

 

انطلقت هذه النظرية من حقيقة أن كلا من المشروع القومي العربي في عراق صدام حسين، والمشروع الإسلامي المذهبي في ايران الخميني، يمثل تهديدا لمصالح اميركا النفطية في آبار الخليج العربي.

 

ثالثا: وجود خلاف حقيقي بين اوباما ونتنياهو يتعلق بالموقف من الملف النووي الإيراني.

 

رابعا: سبب هذا الخلاف يتمثل في رخاوة الإدارة الأميركية الحالية، مع ضرورة تسجيل ملاحظتين هامتين.. بل بالغتي الأهمية:

 

1.         أن كلا من كارتر واوباما يمثلان الحزب الديمقراطي الأميركي.

 

2.         أن الإنقلاب على الإستراتيجية الأميركية، بدأه الرئيس الجمهوري جورج بوش الإبن، برعونة انتهت إلى وضع العراق تحت سيطرة ايران، ويواصله اوباما بتسليم عموم الإقليم لطهران، التي تفاخر بسيطرتها حتى الآن على أربع دول عربية.. متخاذلا عن الدفاع عن المصالح الإستراتيجية الأميركية.

 

لقد فعل اوباما ذلك بكل رخاوة.. منسجما مع وعده الأول للعرب والمسلمين، الذي أطلقه من استنبول، وكرره من القاهرة مطلع ولايته الأولى.. دون أن ينفذ شيئا منه.

 

لقد قرر الرئيس الأسمر أن يمتنع عن حسم أي موقف اميركي، ازاء أي قضية في العالم، مكتفيا بتبني نهج علاقات عامة تبذل الوعود والأكاذيب، بعيدا عن أي فعل.

 

لقد بدأ الإنقلاب الأميركي على نظرية كارتر (الإحتواء المزدوج)، في عهد بوش الإبن الجمهوري، واستأنفه الرئيس الديمقراطي اوباما، متخليا عن التمسك بالمصالح الأميركية، التي لم يفرط بها بوش، ولا أي رئيس اميركي من قبل.

 

محصلة هذه السياسات يمكن تلخيصها في:

 

أولا: الإنقلاب على ثنائية المصالح الحيوية لأميركا في المنطقة (النفط واسرائيل).

 

ثانيا: الإنقلاب على نظرية الإحتواء المزدوج.

 

ثالثا: أن سياسات اوباما تنطلق من ضعفه، وعدم قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة، دون أن يكون قد اتخذ قرارا بالإنقلاب على مصالح اميركا كدولة امبريالية.

 

حين وجه الرئيس الأميركي خطابيه من استنبول والقاهرة للعرب والمسلمين، محاولا تجميل وجه اميركا القبيح، طرح السؤال: هل قرر اوباما خلع رداء الإمبريالية من على كتفي بلاده..؟!

 

جاء الجواب فوريا بالنفي.. دون أن ينفي ذلك عمليا حدوث انقلابات جوهرية على استراتيجيات اميركية ظلت عابرة للإدارات المتعاقبة في واشنطن.

 

والواقع أن اوباما، قبل عامين من انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، يضع مقدمات انقلاب الإدارة الجمهورية المقبلة على نهجه المتخاذل.

 

هل يشك أحد في العالم بأن رئيسا جمهوريا قويا سيخلف اوباما الضعيف، ليتناغم في قوته، مع الأغلبية الجمهورية، التي افرزها ضعفه في مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب)..؟!

 

وهل يشك أحد في أن اوباما الضعيف قد مهد الطريق لدعم الإدارة الجمهورية على نحو غير محدود لإسرائيل، بعد أن أخفق في التقدم خطوة واحدة على طريق حل القضية الفلسطينية..؟!

 

وحين يكون انقلاب الإدارة الجمهورية على جميع سياسات اوباما أمرا محسوما، هل هنالك من يشك في أن قيادة علي خامنئي لن تغامر بقبول عروض الرئيس الأميركي الضعيف، لأن كل ما يمكن أن تقبل به طهران الآن، ستتراجع عنه واشنطن في الغد القريب، في حين أن اوباما أضعف من أن يعاقب طهران على تجاهل عروضه الراهنة..؟!