طبول الحرب تقرع؟! الانتخابات الصهيونية تقرع طبول الحرب ضد غزة؟! التنافس بين المرشحين يقوم على قاعدة وعد الناخبين بحرب جديدة ضد غزة؟! ليبرمان اليميني المتطرف القادم من خمارات روسيا يسعى إلى تولي وزارة الجيش بعد النجاح في انتخابات مارس القادم، ويعد بحرب جديدة ضد غزة كل عامين؟! ويؤاف جالنيت يعد في حال تعيينه وزيراً للدفاع بالخروج إلى حرب جديدة ضد غزة؟! هتلر لم يفعل هذا، ولم يعد ناخبيه بأي من حروبه؟!
ليبرمان أخطر على العالم والسلم الدولي من هتلر. لابد من إسقاط ليبرمان وأمثاله قبل الكارثة.
لأول مرة يكون قرار الحرب ضد غزة ميداناً للمنافسة في الانتخابات الصهيونية الداخلية، وكأن مجتمع الناخبين الإسرائيليين عبارة عن مجموعات قتالية تعشق الدماء، وقتل الفلسطينيين، وتدمير ممتلكاتهم، ومن ثم غدت عمليات القتل أداة دعاية مقنعة للناخبين، وفي هذه الظاهرة معانٍ يجدر التوقف عندها ومنها:
أولا - إن المجتمع الإسرائيلي مجتمع حرب وقتال، قبل أن يكون مجتمع مدينة وحياة مسالمة، وهو ما عبرت عنه الأبحاث بمجتمع ( القلعة) ، أي المكان المحصن، والمدجج بالسلاح، والمتحفز دائماً للقتال، والعدوان ، فالأب محارب، والابن محارب، والجد محارب، والحفيد محارب، والرجل محارب، والمرأة محاربة.
هذه الحقيقة الواقعية ليست وليدة ليبرمان ، وجالنيت، بل هي قديمة في قدم بن غوريون، وجابنوتسكي، ولكن إسرائيل كانت تمارسها قديماً تحت ستار السلام، ودعوة العرب إلى المفاوضات، واليوم تعلن عنها بلسان ليبرمان (مقشرة بلا رتوش)، وبدعوة تقوم على الهجوم لا الدفاع.
وهذا هو الفارق الوحيد بين بن غوريون وبين ليبرمان. ومن ثم يمكن القول إننا نعيش الفترة، والبيئة التي أنتجت هتلر، وأنتجت مجتمع النازية في ألمانيا.
ثانيا- إن هذه التصريحات القتالية الحربية الصادرة عنهما بعد حرب العصف المأكول تشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي لا يشعر أن جيشه انتصر في الحرب الأخيرة على غزة، ولمعالجة هذا الشعور شبه العام ضمن ليبرمان وجالنيت دعايتهما بالقيام بحرب جديدة ضد غزة؟! .
وهنا أود أن أذكرهما بما قالته بعض الدراسات العبرية الصادرة عن مركز دراسات الأمن القومي، في الحرب غير المتكافئة، والتي تكون بين جيش منظم، وجماعات حرب العصابات: يستحيل تحقيق النصر، وتحقيق أهداف سياسية استراتيجية، كالتي حصلت في حرب ١٩٦٧م، والتي أنتجت اعترافاً بوجود إسرائيل، ثم توقيع اتفاقيات سلام مع مصر و الأردن، والسلطة الفلسطينية، مع جماعات حرب العصابات الجهادية. إن شيئاً من هذه الأهداف غير قابل للتحقُّق مع حماس والمنظمات الجهادية.
ثالثا- إن بيئة الصراع، وواقع الصراع، ما زال واقعاً متحركاً، يتضمن أموراً منظورة ، وأخرى غير منظورة. وإن حالة التهدئة القائمة حالة هشة، ويمكن أن تتغير عند أدنى ملابسة. وإن رغبة إسرائيل في العدوان مجدداً على غزة رغبة جامحة لا يلجمها الواقع الدولي، ولا الواقع الإقليمي والعربي القائم الآن ، الأمر الذي يرتب على حماس وقادة المقاومة الفلسطينية الحذر من ناحية، والاعتماد على النفس من ناحية ثانية.
وهنا أود أن أنقل بعض ما قالته مجلة السفير اللبنانية، منسوباً للرئيس محمود عباس، من أنه قال : على دول العالم الحر القيام بحرب منظمة ضد المنظمات الإرهابية في المنطقة، وهنا ذكر بشكل صريح مخالفاً عادته عند الحديث في المجتمعات العلنية ( داعش والقاعدة، وحماس، وحزب الله؟!!!!!). إن رئيس السلطة يستدعي للأسف الحرب على غزة تحت كلمة الإرهاب التي باتت تغازل قلوب، وسلاح، وأموال ، دول الغرب وإسرائيل، وتضع المقاومة الفلسطينية في مواجهة قتالية مع الجميع كما تريد إسرائيل، وكما تخطط مراكزها الدراسية، وهو ما ترجمه ليبرمان وجالنيت في تصريحيهما مؤخراً في لقاء غير حميد مع رئيس السلطة للأسف ؟!
