الخميس 01 يناير 2026 الساعة 03:01 م

مقالات وآراء

بان كي مون والعربي وسياسة التضليل

حجم الخط
د.عصام شاور

ناشد كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في بيان مشترك الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها المالية كما عبرا عن قلقهما إزاء تدهور الأوضاع في غزة، وقد أشارا إلى التقدم المشجع الذي أحرز في إطار عمل الآلية المؤقتة لإعادة الاعمار .

 

ما يفهم من البيان هو تنصل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من مسؤولياتهما عن تدهور الأوضاع في قطاع غزة ورمي الكرة في ملعب المانحين الذين تعهدوا بالدعم خلال مؤتمر إعادة اعمار غزة الذي عقد في القاهرة عام 2014.

 

قد يكون عدم التزام الدول المانحة بالإيفاء بوعودها سببا ظاهرا في الحالة المزرية التي وصل اليها قطاع غزة، ولكن السبب الحقيقي هو المؤامرة الغربية الإسرائيلية بمشاركة بعض الأنظمة العربية على غزة واهلها، استمرار الحصار من الجانب المصري يمنع بعض الدول من تقديم العون لغزة ويمنع كذلك حرية الحركة للفلسطينيين وهذا يفاقم سوء الاوضاع في غزة، وكذلك الأمر بالنسبة لإغلاق المعابر من الجانب الاسرائيلي وكل ذلك يتم بتوافق غربي اسرائيلي مع جهات عربية، وهذا يعني أن حصر الضائقة بعدم ايفاء المانحين بالتزاماتهم نوع من الاستخفاف بشعبنا وهذه قمة السذاجة.

 

إن امتداح البيان المشترك لآلية الاعمار والتقدم المشجع الذي احرز دليل على نية الإبقاء على الآلية الفاشلة لإعادة الاعمار، فأي تقدم احرز في إعادة اعمار غزة أو التخفيف عن اهلها؟ على كي مون والعربي ان يكفا عن خداع الرأي العام وعليهم أيضا أن يكفا عن سياسة التخدير والتضليل التي يمارسانها وبها يقتلان شعبنا بدم بارد.

 

نتفق مع كي مون والعربي على تدهور الاوضاع في قطاع غزة ونتفق معهما على ضرورة شعورهما بالقلق ولكن ليس على غزة وحدها بل على (اسرائيل) التي يقلقهما امنها اكثر من معاناة شعبنا سواء صرحا بذلك ام لا، فكل المؤشرات التي تخرج من قطاع غزة الآن سواء من قادة حماس او الفصائل او حتى المواطنين تنذر بالانفجار وخاصة مع اشتداد الضغط من قبل الشقيق الانقلابي والعدو الاسرائيلي والمماطلة في تنفيذ المصالحة الوطنية، ولذلك أقول : على الجميع أن يقلق إلا غزة التي ليس لديها ما تخسره.