سبق أن أطلقنا تحذيرا في مقال منذ فترة ليست بعيدة من تحول قطاع غزة إلى ساحة مواجهة بين أنصار حركة فتح بعضهم البعض؛ على خلفية الخلافات القائمة بين رئيس الحركة محمود عباس والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، والتي زادت في الآونة الأخيرة وخاصة في أعقاب قطع رواتب المؤيدين لنهج دحلان داخل حركة فتح، الذين تعامل معهم عباس بأسلوب أهوج وهو قطع الرواتب. هو ذات الأسلوب الذي يتعامل به مع قوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطيني حال مخالفتها لنهجه وقراراته التي لا تتوافق في الغالب مع النهج الوطني.
اليوم الصورة باتت أكثر وضوحا وحالة الصراع تشتد، حتى تعدت التصريحات الإعلامية والبيانات المختلفة، ووصلت إلى الاعتداء بالأيدي، وبغير الأيدي، كما حدث مؤخرا في انتخابات الأطباء في داخل حركة بما يسمى "المكتب الحركي"؛ ما أدى الى إصابة بعض القيادات وإتلاف محتويات مكان اللقاء بين أنصار دحلان وعباس وخاصة من قطعت رواتبهم؛ حتى وصل الأمر إلى نقل البعض للمستشفى لتلقي العلاج.
القضية هنا تحتاج الى التوقف أمامها خاصة في قطاع غزة، الذي يحافظ على حالة أمنية نزعم أنها مستقرة ومطمئنة، إذا استمر الصراع بين جناحي حركة فتح وتطور بصورة أكبر وهذا المرشح في المستقبل يعني انه يمكن أن يتطور بشكل أكبر وينزل كلا الطرفين الى الشوارع. وقد يحدث لا سمح الله إصابات أو قتلى، وهذا أمر معهود على حركة فتح عند الاختلاف. فهم عادة ما يحتكمون للسلاح واستخدام القوة المفرطة، وبيروت مثال وغيرها من الساحات، فكيف عندما تكون الساحة فلسطينية كقطاع غزة، حيث يمتلك الفريقان أسلحة مختلفة مازالوا يحتفظون بها من العهد الماضي، أو ربما بعضها ادخل هذه اللحظة خاصة لأنصار محمد دحلان.
نقول أولا للأجهزة الأمنية في قطاع غزة أن تكون يقظة بشكل كبير، وأن تعمل على تجنيب الشارع الفلسطيني لحظة لا نرغبها مطلقا حفاظا اولا على الدم الفلسطيني الغالي وحفاظا ثانيا على الأمن المتوفر في القطاع. وهذا يتطلب جهدا كبيرا ومضاعفا؛ رغم سوء الأوضاع وقلة الإمكانيات، حتى تبقى الحالة الأمنية هادئة بشكل كبير في ظل أوضاع مأساوية نتيجة الحصار وسياسة عباس التدميرية والانتقامية من قطاع غزة وانتهازية محمد دحلان للواقع الموجود في القطاع.
مطلوب من الفصائل الفلسطينية أن تتداعى وتتحرك قبل فوات الأوان ووقوع الفأس بالرأس للجلوس مع فريقي الصراع والحديث معهم كلا على حدة من أجل تجنيب الشارع الفلسطيني فتنة جديدة قد تؤدي إلى إراقة دماء نحن في غنى عنها وان تحل الخلافات عبر وسائل حضارية ديمقراطية من خلال الحوار لإنهاء الخلافات.
كما أن المطلوب من القوى والفصائل العمل على ثني محمود عباس عن سياسته العقابية لمخالفيه وأن ينتهز لحظة حاجة الناس للراتب من أجل ممارسة انتقامه وساديته في التعامل مع الشعب الفلسطيني، وأن يطالبوا عباس بالكف عن العبث وقطع أرزاق العباد سواء من خالفه الرأي في حركة فتح أو الموظفون الذين يرفض الاعتراف بهم، ممن عملوا في حكومة حماس، وشغلوا مناصبهم بعد قرار غبي اتخذه عباس عندما طلب من الموظفين السابقين الجلوس في بيوتهم.
التحرك في الجميع يجب أن يكون سريعا؛ لأن النار عندما تشتعل في قديم تحت الشمس من فترة كبيرة سرعان ما يشتعل لأنه مؤهل للاشتعال ولأن لديه قابلية لذلك، وأن مرحلة الخلافات تعدت المتوقع والاتساع؛ ولذلك لابد من تدارك الأمور قبل اشتعال النار وعندها تصعب السيطرة عليها بسهولة.

