يستغل الاحتلال الإسرائيلي حالة الفوضى القائمة في العالم العربي لتحقيق مشروعه التاريخي بهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه، ورغم أن عشرات الدراسات والأفلام والصور تم بثها خلال السنوات الماضية عن المحاولات الدؤوبة التي لا تنتهي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتقويض دعائم الأقصى عبر الحفر والأنفاق تحته إلا أن العرب لم يحركوا ساكنا إلا مظاهرات هنا واحتجاجات هناك سرعان ما تنتهي وتذوب مع عدم توقف اليهود يوما واحدا عن تنفيذ مخططهم، ومنذ عدة أشهر والعمل يجري على قدم وساق مع اقتحامات متكررة من المتطرفين وسط معلومات متواترة من المصادر الإعلامية المختلفة أن كثيرا من الدول العربية تمد حبال الود والتعاون مع الكيان الصهيوني حتى أن نتنياهو و وزراءه لم يستطيعوا أن يكتموا عواطفهم فصرحوا بالتعاون التاريخي وغير المسبوق من دول عربية ظلت إسرائيل تحلم منذ قيامها أن تنسج معها حبالا من الود لكن هذه الدول لم تقف عند حد الود وإنما طورته إلى مرحلة التعاون.
الوحيدون الذين بقوا صامدين يتحدون إسرائيل هم أهل القدس والأقصى الذين قسموا أنفسهم إلى مجموعات من الرجال والنساء ترابط في المسجد الأقصى ليل نهار لحمايته من المتطرفين الصهاينة الذين دنسوه من آن لآخر، غير أن الشرطة الإسرائيلية ابتدعت شيئا غير مسبوق في التاريخ هو إصدار أوامر إبعاد للمرابطين عن الأقصى لمدد تتراوح بين 15 يوما وخمسين يوما، يُمنعون فيها من دخول المسجد، ففي بداية سبتمبر الماضي استدعت الشرطة الإسرائيلية كلا من المرابطات بالمسجد زينة عمروا وهنادي الحلواني ونهلة صيام وسملتهن قرار إبعاد عن دخول المسجد الأقصى لمدة 40 يوما وتكرر الأمر مع عشرات أخريات وهذا حكم تاريخي غير مسبوق أن يمنع شخص من دخول المسجد، وقد تحدّت المقدسية خديجة خويص القرار وبقيت صامدة مرابطة أمام المسجد منذ ما يقرب من خمسين يوما وهي ترفض أن تغادر مكانها رغم الأمطار والبرد وتقلبات الجو ضاربة المثل في دور المرأة المسلمة في حماية المقدسات التي فرّطت فيها الحكومات والحكام العرب والمسلمون، وقد قامت سلطات الاحتلال باتباع سياسة تفريغ القدس القديمة من أهلها الذين يعتبرون الآن خط الدفاع الأخير عن الأقصى عبر سياسة الأبعاد فقد أبعد من القدس أكثر من 200 من أهلها خلال الأشهر القليلة الماضية، كما ترفض سلطات الاحتلال تجديد أي تراخيص للدخول تنتهي للأهالي، وقامت بإغلاق المسجد الأقصى لاول مرة منذ أكثر من أربعين عاما كما قام المستوطنون الصهاينة بإشعال النار فيه، كل هذا مع صمت عربي بل دعم لإسرائيل وحكوماتها، وفي 14 ديسمبر الماضي دعا عشرات من رجال الدين المسلمين والمسيحيين من أهالي القدس سلطات الاحتلال إلى وقف سياسة الطرد والأبعاد التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد أهالي القدس حيث تضرب إسرائيل عرض الحائط بكل القوانين الدولية وتصر على سياستها وما يشجعها على ذلك هو تمادي الحكومات العربية معها في الدعم والصمت لكن أهل الأقصى صامدون ولن يتوقفوا عن حماية الأقصى حتى يفيق المسلمون.


